الخليج: التعويضات

الخليج: التعويضات

أبوظبي – قالت صحيفة الخليج الإماراتية إنه بعد الحرب العالمية الثانية بدأت الحركة الصهيونية عملا منظما للحصول على تعويضات مادية ومعنوية جراء ما حصل من اضطهاد لليهود في أوروبا وبالذات من ألمانيا النازية، مشيرة إلى أن حكومة ألمانيا الغربية وافقت على تقديم تعويضات ليس فقط لليهود الذين اضطهدوا وخسروا ممتلكاتهم وإنما أيضا للكيان الصهيوني الذي لم يكن حتى موجودا خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

وأضافت أن التعويضات المقدمة للكيان الصهيوني بلغت وفقا لاتفاق مع سلطات ألمانيا الغربية العشرات من البلايين من الدولارات إضافة إلى التعويضات التي حصل عليها الأفراد اليهود سواء عاشوا داخل الكيان الصهيوني أم خارجه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بطبيعة الحال فإن الكيان الصهيوني حصل على مساعدات وإن لم يكن تحت مسمى التعويضات من كثير من البلدان الأوروبية كان كل ذلك تحت مظلة التكفير عما حصل لليهود في أوروبا، موضحة أنه مع أن التعويضات المادية والمساعدات المتصلة بها كانت كبيرة وأعطت للكيان الصهيوني جرعات استثمارية كبيرة مكنته من أن يصبح خلال سنوات قليلة دولة متطورة في اقتصادها تماثل اقتصادات بلدان أوروبية إلا أن التعويضات المعنوية كانت متميزة فلم يكن هناك فقط اعترافات واعتذارات عما حصل لليهود من تمييز ومطاردات واضطهاد وإنما ذهبت البلدان الأوروبية أو معظمها إلى أبعد من ذلك، فقد قامت تحت وطأة الضغوط الصهيونية بسن قوانين أصبحت تساوي من الناحية الفعلية بين العداء للسامية والنقد السياسي للسياسات الإسرائيلية.

وأوضحت أنه بهذه الطريقة أصبحت البلدان الأوروبية الزاعمة للريادة في مجال حماية حقوق الإنسان والوقوف في وجه التعذيب واضطهاد الآخرين والتمييز ضدهم تستثني الكيان الصهيوني وتعطيه حصانة من المحاسبة على انتهاكاته لكل القيم التي تزعمها هذه البلدان، مشيرة إلى أنه لعل آخر مثل على ذلك هو إضفاء الحصانة الدبلوماسية على ليفني لحمايتها من القانون أثناء زيارتها القادمة للندن.

وأكدت الصحيفة أن هذه النجاحات التي حققتها الحركة الصهيونية في البلدان الأوروبية أتت نتيجة جهود صهيونية كبيرة ومتنوعة، لافتة إلى أنه حين ننظر في الجهود الفلسطينية عشية ذكرى النكبة لا نرى سوى جهود لا ترى أبعد من المفاوضات، فقد قيدتها هذه المفاوضات منذ البداية ليس فقط من الذهاب إلى الأمم المتحدة للتمتع بالحقوق المضمونة لها في مختلف مؤسساتها وإنما أقعدتها أيضا عن ملاحقة مسألة بناء قضية للحصول على التعويضات المادية والمعنوية للشعب الفلسطيني الذي أرهقه الاحتلال قتلا وتدميرا والذي أضنته السياسات “الإسرائيلية” المنتهكة لكل القوانين والقرارات الدولية.

واختتمت الصحيفة بالقول إن قضية التعويضات المادية والمعنوية لها أسس قانونية وأخلاقية وسياسية تعترف بها الأمم المتحدة وينبغي أن تكون أحد الخيارات المهمة التي لا تنسى في غمرة البحث عن تسوية سياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث