القدس العربي: المشير يكشف أوراقه

القدس العربي: المشير يكشف أوراقه

وتقول الصحيفة إن السيسي يفتقد إلى أبسط القدرات البديهية في حسن صياغة المواقف ثم اتقان التعبير عنها، فقد فشل في إخفاء مواقفه الحقيقية من قضايا مفصلية، بل إنه لجأ إلى صمت مطبق في الرد على بعض الأسئلة، ما سبب صدمة تجاوزت المترددين إلى بعض أنصاره. وما يمكن أن يقرأ بين السطور في ذلك الحوار:

الإعتقاد بـ”الثقة الزائدة” بالفوز أحد أسباب هذا “الفشل السياسي” في أول اختبار إعلامي للمشير، رغم أنه نجح في “قمع” محاوريه، وتخويفهم أكثر من مرة، كذلك إيمانه بأنّ “تطويع” وسائل الإعلام، التي قال إنها تستطيع تشكيل 90% من الرأي العام، هو السبيل إلى السيطرة على هذا الشارع الذي لا يريد أن يهدأ، إلا أنّ ثمة خطأ كبير يرتكب هنا، فقد ثار المصريون على أنظمة سابقة في ظل سيطرة كاملة للدولة على الإعلام.

كشف المشير عن نيته إحداث تغيير جذري في الخطاب الديني الذي “لم يتجدد منذ مئات السنين، وأدى إلى إفقاد الإسلام إنسانيته” حسب تعبيره، ثم التدخل باستخدام قوة الدولة لفرض تصوره للدين، دون أن يكشف عن ملامحه، ثم جاء طرحه لمشكلة البطالة بشكل خاص كاشفاً عن افتقاره الفادح لرؤية اقتصادية حقيقية، ولعل هذا يكشف أيضاً عن استهانته بالفارق بين إدارة مؤسسة وإدارة دولة، حيث من الصعب أن يكون مقنعا لأحد أن مواجهة مشكلة اثني عشر مليون عاطل تكون بإحضار (ألف عربية خضار بها ثلاجات ويعمل على كل عربية ثلاثة أشخاص وإرسالها إلى سوق العبور). أو عندما قال إنه سيطلب من المواطنين أن يوفروا رغيفاً يومياً، وأن يقطعوا الرغيف إلى أربعة أجزاء، وسيطلب من العمال والمدرسين أن (يصبروا)، لكنه لم يتحدث عن أي دور لأصحاب الدخول المرتفعة.

أما على صعيد سياسة مصر الخارجية، فقد اختزلها بالإشادة بعاهل وقيادة الإمارات، امتناناً للمساعدات التي قال إنها (تجاوزت العشرين مليارا) دون أن يجرؤ أحد على معرفة إلى أي جهة كانت هذه المساعدات.

أما بشأن حماس فاكتفى بالصمت بعد سيل الاتهامات التي كالتها وسائل الإعلام لها، ولم يثبت أي منها حتى الآن في ساحة القضاء.

وترى الصحيفة إنّ الأيام المقبلة قد تكشف أنّ الشكل الذي خرج به المشير عن صمته، كان مكلفاً لصورته ولحملته الانتخابية، حتى في ظل مجتمع أصبح محبطا من كلمة الثورة، ويريد الاستقرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث