الخليج: منبع المشكلات

الخليج: منبع المشكلات

أبوظبي – قالت صحيفة الخليج الإماراتية: “إن العالم الذي نعيشه يعج بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي توجد النزاعات السياسية والعسكرية، وهذه المشكلات تتلخص بالفقر الذي يضرب بالكثير من المجتمعات غنيها وفقيرها وكذلك بالتفاوت الاقتصادي الذي أصبح مصدر قلق كبيرا حتى لدى أوساط النخبة في البلدان الغنية، وقد كشفت أوكسفام في تقريرها الأخير أن 85 فرداً من الأغنياء يملكون من الثروة ما يملكه ثلاثة مليارات ونصف المليار من سكان العالم الفقراء، كما أن واحداً في المائة من الأغنياء في العالم تزيد ثروتهم خمسا وستين مرة عن الثلاثة مليارات ونصف المليار من سكان العالم الفقراء”.

وأوضحت أنها أرقام مخيفة بدلالاتها لأنها تكشف بكل وضوح عن التفاوت الكبير في دخول البلدان والفئات السكانية داخلها، هذا التفاوت بحد ذاته يثير المشكلات ولكن ما يفاقمها هو الطرق التي تتحقق بها سواء داخل البلدان أو فيما بينها، ففي داخل البلدان الغنية فإن الثروات الهائلة تحقق لأصحابها قدرات هائلة ونفوذاً كبيراً للتأثير في مجرى السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتوجهاتها.

وقالت إن هؤلاء الأغنياء – كما يقول التقرير – يؤثرون بشكل كبير في السياسات الضريبية والإجراءات المالية والقوانين المنظمة لعمل الأسواق بطريقة تجعلها تعمل لخدمة مصالحهم على حساب مصالح بقية الناس، فالناس تشكو في البلدان الغنية من أن قوانين الضرائب التي تفرض تتضمن فجوات صريحة أو ضمنية تمكن الأغنياء من التهرب من دفع الضرائب كما ينبغي أو أنها تعفيهم من أدائها بشكل صريح بحجة تشجيعهم على الاستثمار، وجملة الأنظمة التي يستطيع هؤلاء فرضها من خلال تأثيرهم في مجالس صنع القرار أطاحت بشكل عملي بفكرة تساوي الفرص المتاحة للناس للاغتناء.

وأشارت إلى أنه من نتائج ذلك أن شرائح المجتمعات الأساسية بدأت تفقد تدريجياً الثقة بالمؤسسات الديمقراطية في بلدانها لأنها ترى مَن يصلون إليها مجرد منفذين لأغراض النخبة الحاكمة في بلدانهم.

وأضافت إنه على الصعيد الدولي فإن البلدان الغنية من خلال تحكمها في المؤسسات الاقتصادية الدولية تمارس سياسات تعمل على تعظيم مصالح شركاتها الكبرى على حساب البلدان التي تعمل فيها .. ففيما يسمى ببلدان الصحراء الإفريقية التي إزداد فيها نمو إنتاج الغذاء للفرد في عام 2011 بنسبة 10 بالمائة عما كان عليه في عام 1991 ازداد عدد الأشخاص الذين يعانون سوء التغذية بنسبة 40 بالمائة خلال الفترة نفسها.

وأكدت الخليج أن النمو في البلدان الفقيرة لم يعد يعني تحسناً في أوضاع الناس وإنما تحسن في أرباح الشركات الكبرى، وهذا يعود إلى القوة التي تملكها تلك الشركات في المنظمات الدولية لفرض سياسات تتيح لها تعظيم أرباحها، فلا عجب أن يرافق التزايد في الفجوة الاقتصادية تزايد في المشكلات الاجتماعية والسياسية في العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث