الحياة اللندنية: الإرهاب في لبنان

الحياة اللندنية: الإرهاب في لبنان

يقول الكاتب الظاهرة في لبنان بات ساحة مكشوفة للإرهاب المتجول الذي يضرب عشوائياً، وبوتيرة متزايدة، لا تكشف الضعف في البنية المؤسساتية للدولة والخلافات الأهلية وتماهي هذا الإرهاب مع الانشطار الأهلي – الطائفي، وإنما أيضاً تؤكد أن الوطن اللبناني بات على فوهة البركان المندلع في الإقليم، وجبهة في المعركة المندلعة من باكستان، مروراً بالخليج واليمن، وصولاً إلى العراق وسورية.

ويضيف، الإرهابيون والانتحاريون القادمون من الخارج، المسلحون بفكر تكفيري اختزالي للحياة والآخرة، والذين يفترضون أن «أبواب الجنة» تفتح لهم في لبنان، ما كانوا يحققون أغراضهم بهذه السهولة لولا انخراطهم في تضاريس الانشطار الأهلي اللبناني الذي يجعل لبنانيين يشعرون بأنهم جزء من هذه المعركة العابرة لحدود الدول. لقد تخلى لبنانيون طوعاً، ولأسباب أيديولوجية، عن وطنهم من اجل معركة دموية تدور خارج حدوده.

هذا الانحياز الأهلي، خصوصاً كما تمثل في سورية، ادخل تعقيدات كثيرة على الحياة السياسية اللبنانية وانعكس مزيداً من إضعاف الدولة وتسارعاً في الانهيار الاقتصادي. لكنه أيضاً زاد عمق الهوة في الانشطار الأهلي، الذي بدوره يستدعي العنف والإرهاب.

يضيف الكاتب صحيح أن موجة الإرهاب الحالية في لبنان ليست نتيجة خلافات الأطراف اللبنانيين على تشكيل حكومة، وإن كانت مساعي تشكيلها تصطدم منذ شهور طويلة بتعنت وتصلب من هنا وهناك. فالضعف في أداء الدولة، حتى في ظل حكومة كاملة الصلاحيات، يرتبط بمراعاة الحساسيات الطائفية المغذية للانشطار الأهلي. وإنما تكمن المشكلة في رفض الأطراف اللبنانيين سياسة «النأي بالنفس» التي ينبغي أن تقترن بالامتناع عن الانخراط في النزاع العابر للحدود، واعتبار أن مصلحة طرف لبناني ما تكمن في ضمان مصلحة الشريك الآخر في الوطن. بما يسد الشقوق في النسيج الداخلي ويجسر الهوة في الانشطار الأهلي، بما يحرم الإرهاب المتجول من البيئة المحلية المناسبة.

يرى الكاتب أيضا أن تشكيل الحكومات هو المناسبة الفضلى لكي يظهر الجميع القناعة بأنهم يمكن أن يتعايشوا في إطار تنفيذي واحد، خصوصاً في الوقت الراهن. وتزداد ضرورة تبادل التنازلات إلحاحاً عندما يواجه الوطن، كما هو الوضع حالياً، خطراً وجودياً. وليست عرقلة التشكيل، لأسباب أنانية، اقل خطورة من احتضان العنف والتحريض عليه. إذ إن استمرار الفراغ التنفيذي في ذاته يجعل الساحة بيئة جاذبة للإرهاب، خصوصاً ذلك القادم من الخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث