الوطن: مكوكيات الاستيطان

الوطن: مكوكيات الاستيطان

أبوظبي – حذرت صحيفة الوطن الإماراتية من أن أخطر ما تتعرض له القضية الفلسطينية هو الاستيطان المستشري على أراضي الضفة فالاحتلال الإسرائيلي يهدف من خلاله إلى تغيير معالم الأرض وتغيير البنية السكانية عبر دفع الفلسطينين إلى الرحيل وإيجاد واقع جديد بحيث يصعب تجاوزه في أي حل مستقبلي يمكن التوافق عليه.

وتحت عنوان “مكوكيات الاستيطان” قالت إن العالم أجمع يدين هذا السعار الاستيطاني وقرارات الشرعية الدولية الخاصة به بقيت حبرا على ورق بدون فاعلية في أدراج الأمم المتحدة بسبب انعدام الآلية اللازمة لتنفيذها رغم القرارات ذات الصلة التي نالت موافقة الجميع.

وأضافت أن مواقف الاحتلال ووقاحته لا تبدو حتى في مواجهة أقرب حلفائه الولايات المحدة الأمريكية إلا لمعرفته التامة بأن موقف واشنطن لن يكون إلا كلمات وربما بيانات للاستهلاك الإعلامي لا أكثر.

وأشارت أنه طوال الفترة التي بدأت منذ بدء جون كيري وزير الخارجية الأمريكية جولاته في المنطقة وزياراته المتتابعة إلى الأراضي المحتلة بهدف إيجاد منفذ لمفاوضات التسوية دائما تستبق قرارات ومناقصات البناء الاستيطاني جولاته تلك وكأنها استخفاف بجهود الحليف والداعم الأكبر واشنطن أو يأتي بعد انتهاء مباحثات الرعي الأمريكي وبالتالي فإن المشهد يوحي أنه ليس أمام مفاوضات خلبية فقط ومكوكيات تبحث عن ضوء بآخر النفق بل بات مكوكيات لسباق المناقصات الاستيطانية تهدف إلى تأكيد تعنت الكيان ومضيه في خططه الرامية لإجهاض كل مسعى يعيد الحق لأصحابه أو يظهر أدنى التزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأكدت الوطن أن الحقوق الفلسطينية والتي تعتبر متكاملة لشعب يريد إقامة دولته تستند إلى أبسط مقومات الدولة مثل الحدود المعترف بها دوليا وعاصمتها القدس وحق العودة لكن الأساس بكل هذا وجود الأرض وفي ظل الوباء الاستيطاني المتفشي فإن كل تلك الحقوق والمقومات تصبح غير قابلة للحياة ويعتبر تعنت الاحتلال إجهاضا لها وقتلا لكل الطرق التي يمكن أن تنقلها من حيز القرارات “النظرية” منذ عقود إلى حيز الواقع.

وأوضحت أنه في الفترة الماضية بدت المفاوضات وكأنها تأخذ منحى آخر في اتجاه يبتعد عن كارثة الاستيطان وما يتخللها من هدم منازل الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل والشتات في أصقاع الأرض في واحدة من أكبر أزمات التاريخ المتواصلة منذ قرابة 70 عاماً وذلك بالحديث عن ترتيبات مستقبلية تخص غور الأردن تارة وحديث عن إبقاء 80 في المائة من المستوطنين في الضفة تحت سلطة الاحتلال المحتل.

وأشارت إلى أن القضية تبدو وكأنها “تشريع للاحتلال” بكل معنى الكلمة عوضا عن أن تكون أفكارا للحل خاصة في ظل محاولات الاحتلال وضع شروط تعجيزية حتى في ظل التسويف والإتيان على ما تبقى كاشتراط الاعتراف بـ” يهودية الدولة ” وهو ما تعتبره السلطة الفلسطينية هدما وانحيازا غير مسبوق.

وتساءلت “الوطن” في ختام افتتاحيتها .. كيف سيكون الوضع مع المطالبة بإبقاء قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في الضفة ومع إبقاء حتى المستوطنين ليتبعون سلطة الاحتلال.. وماذا تبقى من الدولة الفلسطينية المرتقبة والتي يتم الحديث عنها منذ أوسلو 1993 وحتى اليوم وأي مستقبل ينتظر “القضية” في ظل دوامة الضغط لمزيد من التنازلات تأتي على كل شيء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث