الوطن: داء الحروب

الوطن: داء الحروب

أبوظبي – قالت صحيفة الوطن الإماراتية إنه في منطقة ملتهبة كالشرق الأوسط لم تعرف الاستقرار منذ عقود ولايبدو ذلك منظوراً في المدى القريب إن كان ممكنا حتى تبدو العديد من شعوب المنطقة التي لاتتشابه بالتاريخ والحاضر والعادات وتتشارك نفس القيم فقط بل باتت تتقاسم ويلات الحروب الدائرة في أوطانها والحروب كما هو معروف قذرة بكل معانيها فلايوجد حرب نظيف وثانية بالعكس خاصة تلك النوعيات من الحروب التي تكون عدوانا أو حروبا داخلية يختلط فيها كل شيء ويبدو قاسمها الوحيد الويلات.

وأضافت أنه ربما نظرة سريعة على العديد من دول المنطقة تدخل الأسى إلى النفوس فهناك جنوب السودان والعراق وسوريا وفلسطين الجرح النازف منذ عقود طويلة.. مشيرة إلى أن كل هذه الدول فضلاً عن اضطرابات في عدد من الدول الثانية لا تترك مجالاً لتصور عدد المنكوبين جراء أحداثها الداخلية وغير ذلك يبدو الحل عصياً فيها طالما بقيت الخلافات الداخلية متفاقمة واقتصرت دعوات الحل على الأمنيات المجردة في ظل غياب أي خطط واضحة تضع يدها على الجرح مباشرة.

وحذرت من أن الكارثة أيضاً أنه في جميع هذه الدول يجد الإرهاب بيئة مناسبة لتفشيه هذا الإرهاب الذي كلما حوصر في منطقة وتمت محاربته بنجاح يبحث عن ثانية لفلوله وتجميع القتلة من خارج الحدود وتارة باسم “الجهاد” وتارة لأسباب عقائدية كارثية على أصحابها قبل غيرهم وتارة ضمن أجندات لها مآربها وأهوالها خاصة عندما يكون لها مشروع تخاله قابلا للتحقيق في تلك المنطقة وتكون الكارثة كون أصحاب هذه المشاريع أو أدواتها يحملون فكراً ظلامياً أسودا إقصائياً يرى العدوان واجباً على كل من يختلف معه أو يخالفه أفكاره الموتورة.

وأوضحت أن التدقيق في الأرقام الموثقة لنتائج الحروب يعطي فكرة عن حجم المآسي المتفاقمة التي لا تبدأ بالقتل والإبادة ولا تنتهي بالنزوح إلى المجهول بانتظار الحصول على الرغيف وافتراش الأرض والتحاف السماء في مخيمات نزوح تفتقد أبسط مقومات الحياة وغالبا ما يدفع المدنيون فيها الضريبة الأكبر دون ذنب منهم سوى أنهم وجدوا في هذا المكان.

وأشارت إلى أنه في سوريا تسعة ملايين نازح وأكثر من 225 ألف قتيل ودمار يحتاج عقودا لإعادة بنائه وفي جنوب السودان 230 ألف نازح وآلاف القتلى والوضع نحو المزيد و في العراق 13 ألف عائلة نزحت من الفلوجة وحدها فضلا عن الحرب التي تلعب فيها “القاعدة ” دوراً وجدته قابلا للتنفيذ في مناطق معينة مستغلة غياب الخطط الحكومية التي كان عليها أن تتوقع وجودها.

وأضافت أنه في فلسطين الاستيطان ينهش دون هوادة ومشاريعه تبدو استخفافا بمساعي واشنطن للتسوية والتهجير قائم وهدم منازل الفلسطينين مستمر واستهداف المقدسات بات من يوميات الاحتلال فضلا عن الغارات والتعديات والقتل وغيرها كثير.

وطالبت الصحيفة في ختام افتتاحيتها المجتمع الدولي والقوى الفاعلة فيه أن تتكاتف لانتشال هذه الشعوب من كل الأسباب التي أوصلتها لما هي فيه وخاصة محاربة الإرهاب والمجتمع الدولي في حال صدقت النوايا وتغلبت على الأهداف السياسية لبعض أركانه قادر بالتأكيد على فعها وبتجارب كثيرة نجح خاصة أن هذه الشعوب المغلوب على أمرها حيث تئن تحت ويلات الحروب لن تستعيد أبسط مقومات حياتها بين ليلة وضحاها بل تحتاج وقتا طويلا لتؤسس لغد أفضل والوقت لم يعد في صالح أحد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث