السفير: محاكمة مرحلة الأصنام

السفير: محاكمة مرحلة الأصنام
المصدر: القاهرة

يقول صاحب صحيفة السفير طلال سلمان: سوف يحتل صباح هذا اليوم، الاثنين الواقع فيه الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013، موقعاً مضيئاً في الذاكرة العربية جميعاً، وليس المصرية وحدها، وقد يكون فاتحة تاريخ جديد لهذه المنطقة التي كادت تُحذف بأهلها من الدنيا، إذ أُسقطت عنها هويتها القومية لتصير مجرد «جهة»، «الشرق الأوسط»، يحددها موقعها الجغرافي بالنسبة إلى القوى الدولية التي تتوزع العالم بنفوذها.

ويمضي المقال موضحا: اليوم، وفي القاهرة، ستبدأ محاكمة رئيس ثان للجمهورية، هو الدكتور محمد مرسي، بعد الرئيس المقال حسني مبارك، خلال ثلاث سنوات إلا قليلا، فيؤتى به من محبسه ليقول القضاء كلمته في حكمه الذي لمّا يمتد لأكثر من عام واحد فأسقطه «الميدان» كما أسقط سلفه، من قبل، بالثورة الشعبية، وما تزال محاكمته جارية، مع حاشيته وناهبي ثروة مصر، منذ سنتين إلا قليلا.

ويرى سلمان أنه وبغض النظر عن الاختلاف في الظروف وفي المواقف السياسية، بين الرئيس العسكري الذي «ورث» الرئاسة عن أنور السادات بعد اغتياله، والرئيس «المدني» الذي حمله اختلاف أفرقاء المعارضة لمن سبقه إلى السدة، فإن محاكمة كل من الرئيسين السابقين، حاضراً أمام هيئة محكمة مدنية تضم عدداً من كبار القضاة في مصر، تعتبر حدثاً استثنائياً، بل فريداً، في منطقة تعودت ان «يحاكِم» الرئيس ـ الملك ـ الأمير ـ الشيخ ـ العقيد ـ الفريق ـ السلطان شعبه، ومن دون ان يجرؤ أحد على التفكير، مجرد التفكير، بمحاسبة صاحب الأمر… ولعل أكثر من شعب عربي سيتابع، بقلبه وعقله قبل عينيه، وقائع هاتين المحاكمتين، ولا سيما تلك التي تجري اليوم، وهو يتمنى ـ أو يحلم! ـ بأن يشهد في بلاده مثل هذه السابقة التاريخية المثيرة: ان يحاسَب الحاكم وجاهياً وفي حضور محاميه، على ما اقترف «نظامه» من جرائم وارتكابات بحق مصالح وطنه وحقوق شعبه وحرياته.

ويتابع سلمان: لقد تحول أهل النظام العربي إلى «أصنام مقدسة»، وفرض على الشعوب المقهورة ان تخضع لها، والعصا لمن عصا.. بل ما هو أقسى من العصا وأكثر إيلاماً. فكثيراً ما تحول المعارض «العنيد» رافض رشوة النظام للالتحاق به إلى «عميل للأجنبي وخائن للوطن» وتمت محاسبته بقسوة فاحشة، وأحياناً بالقتل مع إخفاء جثته، وفرض الخرس على أهله وذويه.

ويستنتج الكاتب أنه من من هنا تكتسي محاكمة «الفرعون»، في مصر، علناً، وأمام هيئة قضائية غير مطعون في نزاهتها، أهمية استثنائية، ليس بالنسبة للمصريين وحدهم بل بالنسبة للعرب جميعاً الذين طالما فرض على شعوبهم ان يخضعوا للحاكم الفرد حتى الوفاة، أو حتى التدخل الأجنبي الذي يلغي الدولة جميعاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث