القاهرة والتنبؤات الاستخبارية الأمريكية المنحولة

القاهرة والتنبؤات الاستخبارية الأمريكية المنحولة

إميل أمين

مع اشتداد وطيس المعركة الرئاسية المصرية وبدء الدخول في عمق العملية الانتخابية يتساءل المراقبون للمشهد الامريكي المصري عن الذي تريده واشنطن من القاهرة وإلى أين تمضي العلاقات بينهما؟

الكثير من الآراء والتحليلات ذهبت في الساعات القليلة الماضية إلى القول بأن زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما منذ بضعة ايام إلى المملكة العربية السعودية ولقاءه خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لم تغير من موقف ادارة اوباما تجاه ما يجري في مصر منذ 30 يونيو وإلى الساعة حتى وان حاولت اظهار نفسها بمظهر المحايد وبخاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة، ذلك انها لن تغفر للقاهرة وللجنرال السيسي الخسائر الجمة التي تسببت فيها ثورة 30 يونيو للاستراتيجية الامريكية المعروفة بالاستدارة نحو اسيا في محاولة للهمينة على مقدرات الامور في الشرق الاسوي.

ولعل علامة الاستفهام التي تحلق في سماوات العلاقة بين واشنطن والقاهرة اليوم هي: “هل تسعى الاولى إلى تطبيق نموذج ما يعرف بالتنبؤات التي تسعى إلى تطبيق نفسها بنفسها بغض النظر عما اذا كانت تنبؤات صحيحية ام منحولة؟

الشاهد ان العديد من الاوراق الدراسية الصادرة عن عدد من المراكز البحثية الامريكية ذات العلاقات الخاصة باسرائيل مثل معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، يكاد من يقراها ان يوقن بان مصر مقبلة على حالة من حالات التفكك والانحلال وانها في طريقها إلى ما يعرف ب ” الدولة الفاشلة.

خذا اليك على سبيل المثال ما يكتبه اريك تراجر احد صغار الباحثين في المركز فرغم سطحية تحليلاته يدرك القارئ للوهلة الاولى انه احد اصوت الاخوان المسلمين في واشنطن وانه لا هم له سوى النذير والوعيد من الاسوا القادم في مصر، وتهيئة القارئ لقبول فكرة انقسام المصرين بين معسكرين متضادين متساويين اي بين الاخوان وبين بقية المصريين وهو تزييف قاتل للحقائق ذلك ان نسبة الإخوان العددية لا تقارن بالمطلق بجموع المصريين وخير دليل على ذلك الاخفاقات الاخيرة في جمع حشود لمظاهرات الاخوان واللجوء إلى القتل المباشر من اجل ترويع المصريين.

والمؤكد ان ادارة اوباما المنفلتة والكارهة مجانا لمصر تعاني من حالة اختلال في رؤاها السياسية الدولية وستظل هذه الحالة مستمرة طالما بقي اوباما يؤمن بعقيدة القيادة من الخلف وعدم الظهرو في الصورة وتحريك ممثلين من وراء الكواليس، مستعينا في ذلك بالناتو من جهة وبعض الوكلاء الاقليميين من جهة ثانية.

في وسط هذا الاختلال الهيكلي للسياسات الامريكية استمعنا مؤخرا إلى رؤية رئيس الاستخبارات الوطنية الامريكية “جيمس كلابر” امام لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الامريكي عن مصر في 2014 فهل كان حديث الرجل توقعات تزخمها معلومات ام تنبؤات مكذوبة يراد من اطلاقها ان تحقق نفسها بنفسها؟

يقول كلابر ان الحكومة المصرية الحالية تتعامل مع المعارضين لها وعلى راسهم الإخوان المسلمين الذين صنفوا كجماعة ارهابية بطريقة تتضاءل معها وجود فرص حقيقية لتحقيق الاستقرار او لوجود عملية سياسية وحكومية شاملة تعبر عن كل المصريين.

يتساءل المرء منذ متى كانت السياسات الداخلية حول العالم تمضي باجماع كل القوى السياسية الداخلية، وإلا فما معنى المعارضة؟

لكن ما يتناساه ” كلابر” هنا هو شكل وآليات المعارضة، فهل يتحدث عن معارضة الرأي بالرأي ام معارضة الرأي عبر قنابل المولوتوف والذبح على الهوية كما حدث الاسبوع الماضي في ضاحية عين شمس في قلب القاهرة للفتاة المصرية المسيحية “ماري سامح”، ومن قبلها اطلاق الرصاص على صدر الصحفية “ميادة اشرف”، وعدد من الشباب الابرياء الاخرين.

في ظل النوايا الاوبامية جهة مصر يشك المرء كثيرا في تنبؤات “كلابر” التي يشير فيها إلى أن المخاطر المحدقة بمصر في سيناء من جراء الجماعات القاعدية والجهادية وقد كانت واشنطن ولا تزال وراء نشوء وارتقاء تلك الجماعات في الماضي والحاضر والمستقبل.

ما الذي تريده واشنطن من القاهرة؟

ربما تود تحويلها إلى ساحة خلفية للعائدين من سوريا والاعرق بعد العائدين من افغانستان ،لكن يغيب عن واشنطن صحوة المصريين ورفضهم امتهان سادتهم وقرارهم لاي قوى خارجية من جهة ورفضهم لإرهاب أية جماعة في الداخل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث