وصفة الشيخ عبد الله بن زايد

الشيخ عبد الله بن زايد يضع يده على جرح مزمن يعرفه كل من عاصر التجربة الإعلاميةالإماراتية، ومن إكتوى بحموضة حصرمها. هذا الكلام نسوقه بمناسبة انتقاده لفكرة تخصيص كوتا لأبناء البلد كوسيلة من وسائل توطين المهنة أسوة بما حدث في قطاعي المصارف والتأمين، وتأكيده

وصفة الشيخ عبد الله بن زايد

*تاج الدين عبد الحق

ما يقوله الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بشأن وضع الإعلام ببلاده، ينطبق عليه بيت الشعر المأثور “إذا قالت حذامي فصدقوها فإن القول ما قالت حذامي”. فهو إلى جانب موقعه الرسمي كرئيس للمجلس الوطني للإعلام، وكوزير سابق للإعلام ودارس له، يضع يده على جرح مزمن يعرفه كل من عاصر التجربة الإعلاميةالإماراتية، ومن إكتوى بحموضة حصرمها. هذا الكلام نسوقه بمناسبة انتقاده لفكرة تخصيص كوتا لأبناء البلد كوسيلة من وسائل توطين المهنة أسوة بما حدث في قطاعي المصارف والتأمين، وتأكيده بفشل كل المحاولات التي جرت في هذا الاتجاه.وأدعي بعد أن قضيت بلا إنقطاع حوالي أربعين عاما في بلاط الصحافة الاماراتية، أنني قادر على تقديم شهادة تبرر تأييدي لما قاله الشيخ عبد الله الذي نعتبره نحن الاعلاميون صحفيا بالفطرة، يتحمس للسبق الصحفي ويدافع عنه ويفرح له، حتى لو على حساب شركائه في المؤسسة الرسمية، واسألوا في ذلك المخضرمين أمثالي ممن واجهوا مواقف كان الشيخ عبد الله أول من يعينهم على تجاوزها، وتحمل المساءلة عنها .أعود إلى موضوع ما يصطلح عليه بالتوطين أي توفير فرص عمل للاماراتين في المؤسسات الاعلامية لأقول أن من يطرح هذا الأمر يجانب الصواب لأكثر من سبب. فالعمود الفقري لهذه المهنة ليست الحاجة بل الموهبة التي يصقلها التأهيل والتدريب، والكبار الكبار من الصحفيين في العالم العربي الذين شقوا طريقهم في بلاط صاحبة الجلالة، عاشوا على الحصير، وتسلحوا بالرغبة والموهبة ودفعوا في سبيلها من أعمارهم وقوتهم وقوت عيالهم. وحتى لا نبعد كثيرا فإن هناك نماذج مشرفة من الصحفيين الاماراتين والخليجيين الذين بنوا مؤسسات إعلامية ضخمة بجهدهم الخاص ودأبهم المستمر رغم توفر فرص بديلة لهم أقل كلفة وأكثر مردودا.واضيف لما قاله الشيخ عبد الله بن زايد أمام برلمان بلاده، أن من ينظر للمهنة كوظيفة شأنها شأن الوظائف الأخرى، يقزم دورها ومكانتها كسلطة رابعة، فالاعلامي الذي يتعامل مع المهنة بإعتبارها مصدر رزق فقط لن يبدع فيها، ولن يحقق منها ما يصبو إليه من ثروة واستقرار، وسيظل أسيرا للحسابات الضيقة التي تمنعه من الإقدام والتقدم وسيظل طوال الوقت يلتفت خلفه ليرى أنه يسير على الصراط الذي رسمه له من وفر له الوظيفة ولم يعنه على إمتهان عمل يكون فيه سيد نفسه محصنا من (التفنيش) الذي يظل شبحا يطارد أولئك الذين يربطون حياتهم بالمؤسسات والاشخاص لا بالمهنة نفسها.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث