إنتصارات حسني البورازان!!

إنتصارات حسني البورازان!!

إنتصارات حسني البورازان!!

تاج الدين عبد الحق

زمان، كانت المفاجأة ثلثي النصر، والمبادأة ضمانة من ضماناته. لكن الحرب هذه الأيام غير، حسب ما يقول المطرب الخليجي لا فض فوه. فهي حروب على المكشوف، وعلى عينك يا تاجر. يحدد موعدها مسبقا، ويحدد النطاق الجغرافي لها، وتسمى الأهداف التي تطالها، فضلا عن تحديد مساراتها، ووسائلها .

حرب بلا مفاجأات ولا مناورات. مباشرة نحو الهدف، كما يقول صديقنا محمد السناجلة، في كل مناقشة معه حول أفضل ما يمكن إتخاذه من خطوات لتحسين العمل، وتطوير مخرجاته.

ووصلت الشفافية– مع الاعتذار عن استخدام هذا التعبير الذي بات مبتذلا من كثرة الاستعمال – إلى حد إجراء بروفات مسبقة لكل حرب ، لاختبار فعالية ودقة المعدات، وتحديد النواقص وسد الثغرات، دون مبالاة بما قد توفره هذه الاختبارات من معلومات تساعد الخصوم في أخذ الاحتياطات، وتأمين الاستعدادات اللازمة، للرد عند الضرورة، أو تلافي الخسائر، وتقليص أعداد الضحايا، وتوفير الحماية لمن يحتاجها .

الحرب المنتظرة على سوريا مثال حي على هذا الشكل من الحروب . فموعد الضربة التي تعتزم الادارة الامريكية توجيهها لسوريا، بات معروفا، وحدودها باتت مكشوفة، والترتيبات المتخذه بشأنها، والاطراف المشاركة فيها اصبحت معروفة ومحددة سلفا، حتى قبل إكتمال صياغة المبررات والدوافع لها والتيقن من مشروعيتها .

ساعة الصفر لهذه الحرب ليست مهمة فالمواجهة ليست تقليدية وقائمة الاهداف، أو بنك الاهداف _كما يقولون _ واضحة ولا تتضمن أي مفاجأات قد تغير من نتيجة الحرب وطبيعتها.

الشيء المثير ونحن نتابع تفاصيل السيناريو المعد لهذه الحرب أن الاعتراض عليها، ليس رفضا لها، أوالعمل لمنعها، ولا التصدي لمن ينادي بها ، بل هو اعتراض معاكس، كالاعتراض على عدم كفايتها، والخوف من عدم وفائها بتحقيق الأهداف التي رسمت لها، أو الرغبة في أن تكون أكثر تدميرا، ونتائجها أوسع نطاقا.

نعلم أن هناك من يستعجل التخلص من نظام دموي وفاسد كنظام بشار الأ سد، لكن هل يمكن أن تكون الضربة الامريكية هي، وصفة الخلاص وبداية العلاج. من يضمن ألا يكون ذلك مقدمة لنموذج ليبي جديد تتوزع فيه سوريا بين مجموعة من القوى المتصارعة على مغانم الحرب ومظاهر السلطة.أو نموذج عراقي آخر يتقسم فيه الوطن إلى أقاليم وممالك تحكمها الاقليات الدينية والمذهبية.

الشيء المثير أيضا أن النظام السوري يحاول استثمار الحرب المنتظرة، كدليل على فشل الادارة الامريكية وعدم قدرتها على تقويض الحكم في سوريا، وإعتبار ذلك هزيمة لواشنطن وفشلا لعدوانها، في استعادة مضحكة مبكية للمشهد المسرحي، الذي يلخص رؤية النظام السوري للنصر والهزيمة. فما دام النظام ممسكا بسلطتة على القصر ومتحكما بمقدرات الناس ومصيرهم فهو منتصر بغض النظر عن كلفة هذا النصر وما يسفر عنه من ضحايا وما يتكبده من موارد.

المثير كذلك أننا نعيد إنتاج نفس السيناريو مرة بعد مرة،. ففي العراق لازلنا نعيش منذ ما يزيد عن عشر سنوات تداعيات ذلك ” النصر المؤزر” الذي أطاح بصدام حسين وجاء بنظام يدين بالولاء للملالي ويقدم ولاية الفقيه على ولاية الوطن .

وأعدنا هذا السيناريو بقضه وقضيضه في ليبيا خلاصا من القذافي، لنجد انفسنا أمام عشرات من القذاذفة المتعطشين للسلطة وإغتنام الفرصة، لتكوين ثروات ونهب خيرات، وإقتسام الوطن الواحد، وتقسيمه مناطقيا لإمارات، وممالك، مرة بأسم الدين ومرة بأسم حقوق الثورة والثوار.

في كل الحروب التي خضناها على مدى الخمسين سنة الماضية، كانت الهزيمة هي العنوان الابرز لحروبنا، وكانت الانتصارات الزائفة فيها، أشد مرارة من مرارة النكبات والكوارث. وبتنا نتعوذ من تلك الانتصارات، التي اصبحت أكثر كوميدية من إنتصارات حسني البورزان في ضيعة تشرين

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث