برغم النظام الشيوعي الصارم: سمعت آخر نكتة في الصين؟

برغم النظام الشيوعي الصارم:   سمعت آخر نكتة في الصين؟
المصدر: جيهان الغرباوي

ذهب الرئيس الصيني الحالي “جينتاو” يزور مقبرة الرئيس الصيني الأسبق “ماو تسي تونج” وهناك وقف يبكي طويلا ويقول له منتحبا: أنقذني أيها الرئيس الراحل، إن حكم هذه البلاد صعب للغاية، لقد تركت لي حملا ثقيلا، فلا أعرف كيف اتصرف مع أمريكا، أو كيف أحل مشكلة كوريا، ومن أين أطعم شعبا يزيد على المليار ونصف ، وماذا أفعل للشيوعية بعد سقوط الالتحاد السوفيتي، وكيف أقمع المعارضة وأقاوم الرأسمالية، ومن أين أوجد وظائف للشباب وأحل مشكلة اتعليم والمواصلات والإسكان؟؟؟

أخيرا رد عليه “ماو تسي تونج” وقال له:

عندى حل واحد.

أجاب جينتاو: أنقذني به أرجوك.

قال ماو تسي تونج: تدخل أنت المقبرة بدلا مني، واخرج أنا لأحل مشكلاتك!!

هذه النكتة حكاها لنا رجل أعمال صيني شاب، ونحن على مائدة الغداء، فضحكنا جميعا، ثم أخذ كل منا يتذكر نكتة من بلاده ويرويها مترجمة بقدر المستطاع، وكانت معظم النكات ظريفة ومضحكة ، خاصة أنها كانت سياسية أيضا!

بعد الغداء ونحن لا نزال نتداول الحديث قال رجل الأعمال الشاب: إن النكات هي جبهة المعارضة الشعبية الوحدية التي يشارك فيها الناس جميعا دون أن يخشوا السجن أو الاعتقال أو اضطهاد النظام السياسي في البلاد.

ففي الصين مثلا لا زال النظام الشيوعي صارما وقويا، وبسبب السياسة الاشتراكية التي يتبعها لا توجد صحف معارضة تنتقد الرئيس أو معاونيه، ومن غير المصرح به قانونا أن يمتلك الأفراد أطباق الاستقبال الهوائي للتليفزيون أو ما يسمى “الدش” الذي يفتح لهم آفاقا أوسع على الغرب والعولمة والرأي الآخر.

“الدش” في الصين موجود فقط في بعض الجهات الرسمية أو الهيئات الإعلامية الكبرى كالصحف ووكالات الأنباء أما البيوت العادية والجهات الخاصة فغير مسموح لها إلا بمتابعة القنوات التليفزيونية المحلية!

حتى السيارات في الشارع عقود ملكيتها تنص على أنها ملك الدولة، والشخص الذي يقودها هو الذي سدد ثمنها ويتحمل مسئولية اقتنائها وقيادتها قانونا، لكن تحت إشراف الدولة!

فمثلاً في حالات استضافة القمم الرئاسية أو المسئولين الأجانب من القيادات الرفيعة، تأخذ الدولة تدابيرا أمنية قد تصل الى حد حظر التجول بالسيارات في الشوارع ، لعدة ساعات متواصلة، واحيانا ليوم أو لعدة ايام معاً.

وقد يسمح بنزول السيارات ذات الأرقام الفردية وحدها، أو الزوجية فقط، أو ينتقون عدداً قليلا من السيارات الخاصة بالقرعة، ويبلغون اصحابها عبر شبكة النت وعلى عناوينهم الإلكترونية، إنهم وحدهم المسوح لهم بقيادة سياراتهم في هذه الفترة طبقاً للقرعة التي تمت على أرقام سياراتهم بالكمبيوتر.

علقت قائلة: إن معظم السيارات في شوارع الصين أخر موديل، ولم أصادف حتى الآن سيارة قديمة المظهر، أو سيارة متهالكة الحالة، والدخان القاتم يخرج من شكمانها ويعبىء الهواء مثلما يحدث عندنا في مصر؟!

حينها تدخلت المترجمة الصينية التي كانت ترافقنا وقالت: كل السيارات في الصين لا يمكن بحكم القانون أن يزيد عمرها على 15 عاماً.

فبعد 15 سنة من تاريخ إنتاجها يسلمها صاحبها للدولة وتتحول إلى كهنة أو خردة وقطع غيار ويشتري صاحبها سيارة جديدة، أو حتى مستعملة لا تزيد مدة استهلاكها على 5 أو 10 سنوات على الأكثر.

توجهت بالحديث لرجل الأعمال الشاب الذي يمتلك مرسيدس فاخرة أحدث موديل، ويبدو في قمة الأناقة حتى وهو يتابع سير العمل في أروقة مصانعه، بين الماكينات و رذاذ مسدسات اللحام تنثر الشرار هنا وهناك.

سألته عن سر نجاحه وهو كما قال لنا من اسرة فقيرة في الأصل، ولم يكمل تعليمه ولم يحصل إلا على شهادة متوسطة بسبب ضعف الإمكانيات المادية لوالده؟

– ابتسم وكأن السؤال فاجأه ، صمت لفترة… ، ثم هز رأسه وكتفيه قائلا: لست ناجحاً لهذه الدرجة .. مثلي مثل غيرى ، هناك الآف الناجحين من الشباب الصيني الطموح.

– اعدت عليه السؤال : لكني أسألك عن سبب نجاحك أنت؟

بتواضع شديد اجاب : اعتقد أنه الجهد ثم الجهد ثم الجهد.

أنا ابذل مجهوداً كبيرا في عملي، وفي الوقت نفسه احرص على الصدق والالتزام في مواعيدي وكلمتي ومواصفات منتجاتي، لذلك يثق في العميل، ومادام يصدقني ويحس الامانة في تعاملاتي فقد كسبته بالتأكيد.

– في رحلة العودة كنت أتابع سير السيارات الحديثة اللامعة على جانبي الطريق، وابتسم وانا اتذكر اهم مشكلة في حياة رجل الاعمال الشاب اذي قضينا معه نصف اليوم.

إنه لا يستطيع بحكم القانون إلا ان يكون ابا لطفل واحد، بلا اشقاء!

فالقانون الصيني يمنع ان يكون للاسرة اكثر من مولود واحد، سواء ولد أو بنتا، كحل شيوعي صارم لمشكلة الانفجار السكاني الرهيب بالصين.

وبحكم القانون ايضا إذا انجبت الام اكثر من مولود واحد تفصل من عملها ويفصل كذلك زوجها من عمله، والأغرب ان زملاءه بالعمل في المكتب يحرمون من مكافأتهم ، فيكون الخروج على قانون “الخلفة” بينهم مذموما ومنبوذا ، وطريقه يا ولدي مسدود.. مسدود.. مسدود!

أما لو كان الأب والأم من الفلاحين، وهم حتى الآن يشكلون الاغلبية من سكان الصين، وحدث وخالفا القانون وانجبا اكثر من طفل، ساعتها يحق للحكومة أن تنزع منهما ملكية الأرض الزراعية، أو تهدم بيتهما أو تقوم بالاثنين معا، حتى يكون المولود الجديد قدم الشوم واللوم وخراب الديار!

فماذا إذن لو كان الأب رجل أعمال (يعني لا هو موظف في الحكومة، ولا فلاح له أرض زراعية) ويريد ان يمتع بثرائه الواسع اكثر من ابن واحد وحيد؟!

رجل الأعمال الصيني الشاب لم ينس أن يحكي لنا على مائدة الغذاء هذا اليوم انه بالفعل تحدى القانون الشيوعي وانجب الطفل الثاني، مضحيا بمبلغ قدره 70 الف إيوان، وهو ما يزيد على 11 الف دولار، قيمة الغرامة التي تفرضها الدولة على الابن الثاني برغم ان كلا الابنين قد تعهد والدهما إلا يتعلما على نفقه الدولة في مدارس حكومية، وإنها الإثنان في مدارس خاصة تدرس اللغات الأجنبية بمصاريف باهظة يتحملها الأب الشاب بالكامل!

احمدوا ربنا إنكم في مصر. لا بتدفعوا ” غرامة خلفة” على كل ابن زيادة، ولا بتسلموا عربياتكم للدولة بعد 15 سنة من تاريخ انتاجها ، ولا فيه حظر على الدش، ولا منع لصحف المعارضة، ولا قانون شيوعي صارم ولا فيه قانون من اصله!

اللي عايز يتفرج ع “الدش” براحته، واللي عايز يعارض أهلا وسهلا، واللي يخلف “11 عيل” ربنا يوفقه.

اللي يشتغل ماشي، واللي مالوش مزاج ما يشيلش هم، كله محصل بعضه، والشكمان مطلع دخان، وزحمة يا دنيا زحمة، صلي على المختار ومون بالسولار، أو كما يكتبون على سيارات النقل: “النزاهة من طبعنا والستر من عند ربنا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث