الفلسطينيون يخسرون والإسرائيليون يكسبون

الفلسطينيون يخسرون والإسرائيليون يكسبون
المصدر: إميل أمين

منذ ثلاثينيات القرن العشرين المنصرم والقضية الرئيسية التي تمحور حولها العالم العربي كانت القضية الفلسطينية واحتلال الأرض المقدسة في فلسطين، وطوال ثمانية عقود كانت هي ربما نقطة الالتفاف والتمركز العربية الوحيدة، ورغم التشظي العربي المعهود حول العديد من تلك القضايا الحيوية العربية اليومية.

ولعل السؤال المطروح الآن هل جاءت الانتفاضات أو ثورات الربيع العربي لتدعم هذه القضية أم أن الضعف العربي القاتل الذي خلفته كان ولابد أن ينسحب سلبا على مكانة القضية من سلم الأولويات العربية والدولية ؟

الملاحظ أن هناك وجهة نظر مثلها المفاوض الفلسطيني الشهير الدكتور صائب عريقات، أشار فيها إلى أن القول بأن الربيع العربي قد همش القضية الفلسطينية، هو قول غير سديد، وأن الفلسطينيين لم يكونوا أقرب إلى إعادة فلسطين، أكثر مما هم الآن، وأن قضية فلسطين سوف تبقى قضية العرب المحورية والمركزية، ولكن واقع الحال يشير إلى أن هناك رؤية مخالفة في الاتجاه المعاكس، رؤية ترى أن الربيع العربي قد خذل الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

خذ إليك المقال الذي كتبه الكاتب “عبد الهادي العجلة” المتخصص في الشؤون السياسية في جامعة ميلانو الإيطالية وقد نشر مؤخرا مقالا في موقع “يورميدل إيست” أكد فيه على أنه بالنسبة للفلسطينيين فقد جلب الربيع العربي المزيد من الضيق وشدة الحصار والفقر الشديد، فضلا عن المزيد من الكراهية تجاههم.

واللافت أنه بينما ينشغل العرب الآخرون بثوراتهم بات الفلسطينيون بمفردهم في مواجهتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، وذلك على الرغم من الخطط الجادة لتهويد القدس التي يتم تنفيذها بالفعل على أرض الواقع ، كما تتعرض السلطة الفلسطينية للضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي للموافقة على اتفاق يبتعد كثيرا عن احترام الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، إذ يتفق العديد من قادة فتح وحماس على أن مطالب الربيع العربي قد أسهمت سلبيا وأثرت بشكل سيء على الشعب الفلسطيني … هل هذا كل شيء ؟

بالقطع لا ، ذلك أن الانقسام الفلسطيني قد تعمق وتجاهلته مصر منذ سقوط حسني مبارك، وبعد انتخاب محمد مرسي رفضت حماس كل الجهود لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وحال الربيع العربي في مصر دون بذل جهود لتوحيد الفلسطينيين، كما ازدادت الغطرسة بين النخبة في حماس، حيث أن حماس فرع من جماعة الإخوان المسلمين فضلا عن علاقتها بإيران، وقد منحها صعود مرسي إلى السلطة المزيد من القوة والثقة، بيد أنه بعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، تصاعد التوتر بين حماس والجيش المصري وتم تدمير غالبية الأنفاق بين مصر وقطاع غزة.

هل يعيد مشهد الربيع العربي المنحول مأساة أخرى تعرض لها الفلسطينيون من قبل نحو عقدين من الزمن وتكلفوا من جراءها تكلفة عالية؟

يبدو أن ذلك كذلك، وهو الأمر الذي يلفت إليه “العجلة” في مقاله ، إذ يذكر بأن ما يحدث حاليا يشبه الثمن الذي تكبده الفلسطينيون في حرب الخليج الثانية عندما تحالف ياسر عرفات مع صدام حسين، وكان على الفلسطينيين أو غالبيتهم في معظم دول الخليج الرحيل وترك أعمالهم وأرزاقهم من جراء هذا الموقف السياسي لقياداتهم.

الأرقام عادة صادقة ولا تعرف الكذب أو المراوغة، فطبقا لاستطلاع رأي أجراه مركز “مفتاح” في الأراضي الفلسطينية فإن 55% من الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية، و60% من الشباب في قطاع غزة، يرون أن الربيع العربي والتغيرات الإقليمية أثرت سلبا على القضية الفلسطينية … هل كانت إسرائيل على العكس مستفيدا أكبر من الربيع العربي ؟

هذا ما كشفه جهاز الموساد الإسرائيلي مؤخرا مشيرا إلى أن وضع إسرائيل الجيواستراتيجي ازداد قوة خلال العام الماضي وذلك بسبب انهيار وضعف الجيش العربي والسوري، وانشغال الجيش المصري في ممارسة القاعدة بشمال سيناء، وجاء ذلك عقب جلسة خاصة عقدها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” بقادة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية داخل مقر الموساد شمال تل أبيب… الخلاصة الإسرائيليون يكسبون والفلسطينيون يخسرون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث