يهود الأندلس من محاكم التفتيش إلى التجنيس

يهود الأندلس من محاكم التفتيش إلى التجنيس
المصدر: حافظ البرغوثي

قررت إسبانيا السماح للإسرائيليين المنحدرين من أصول يهودية إسبانية بالعودة إلى اسبانيا والحصول على جواز السفر الاسباني.

وكان عشرات الآلاف من اليهود أجبروا على مغادرة اسبانيا وبالتحديد الأندلس بعد سقوط غرناطة وانتهاء الحكم العربي الإسلامي للأندلس، وتعرض من بقي من العرب إلى الهجرة والقتل والاضطهاد والإجبار على تغيير دينهم بالقوة في محاكم التفتيش ومنهم من هاجر إلى العالم الجديد كبحارة مع كولومبوس وغيره.

لكن اسبانيا لم تعترف بجرائم فرديناند وإزابيلا ضد العرب، مع أن اليهود هاجروا إلى الأندلس ليحظوا برعاية وحماية الدولة الاسلامية التي منحتهم الأمن والمناصب والثراء.

ومن سخريات القدر أن اليهود أثناء طردهم مع العرب إلى شمال افريقيا كانوا يتعرضون للتفتيش الشخصي في الموانئ بناء على نصائح مستشارين يهود للملك فرديناند الذين أبلغوه أن اليهود يبتلعون الذهب ويجب إعطائهم أدوية ووضعهم رهن الاعتقال حتى يخرجوا ما في بطونهم من ذهب قبل السماح لهم بالهجرة إلى شمال افريقيا.

أما لماذا اعترفت اسبانيا بحق اليهود في العودة إليها والحصول على الجنسية مع أنهم كانوا جزءا من “”المستعمر” العربي”؟ فهذا تفسيره أن سطوة اللوبي اليهودي قوية لدرجة التغاضي عن سبب وجود اليهود في الأندلس آنذاك.

وحاليا تطرح إسرائيل في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني قضية تعويض اليهود الذين هاجروا من البلاد العربية كرد على إثارة الفلسطينيين لموضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين. لكن المساواة بين لاجئين يهود ولاجئين فلسطينيين تبدو ظالمة. فالفلسطيني هاجر مكرها تحت وقع القتل والمجازر والرعب فيما أن اليهود تعرضوا لمؤامرة من الوكالة اليهودية والصهيونية التي نفذت عمليات إرهابية ضد المصالح اليهودية في مصر والمغرب والعراق لإجبار اليهود على الهجرة إلى فلسطين قبل وبعد إقامة الكيان الإسرائيلي.

الحركة الصهيونية هي التي أرهبت اليهود لاجبارهم على الهجرة، وتواطأ البريطانيون وحكم نوري السعيد في العراق مثلما تواطأ حكم نميري لاحقا في السودان لتهجير اليهود من إثيوبيا لقاء مبالغ مالية تلقاها نوري السعيد ونميري وغيرهما، كما أن غالبية المهاجرين اليهود لم يهاجروا فجأة بل تمكنوا من بيع ممتلكاتهم وعقاراتهم قبل ذلك ولم يتم إخراجهم من بيوتهم بالقوة.

إعادة الاعتبار لاحقا ليهود اسبانيا ومنحهم الجنسية الاسبانية تأتي في وقت يتم حرمان الفلسطيني حتى في حيفا ويافا والناصرة من حقوقه في أرضه، ولست هنا في مجال معارضة هذه الخطوة لأن اكثر من ثلثي الاسرائيليين يتمتعون بإزدواجية الجنسية كخط رجعة سواء كانت أمريكية أو روسية أو أوروبية، ربما لأنهم يعتقدون في بواطنهم أن مشروعهم الاستيطاني العنصري إلى زوال وأن الجنسية غير الإسرائيلية هي خط الرجعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث