طالبان على طريق التدجين

التفاهم غير المعلن بين واشنطن وتيارات الاسلام السياسي بدأ يتصدر المشهد في أكثر من دولة كما أنه يعبر عن نجاح واشنطن في التكيف مع المتغيرات التي حملت التيارات الاسلامية من مقاعد المعارضة إلى سدة الحكم.

طالبان على طريق التدجين

 

تاج الدين عبد الحق

على مسارين يجري تأهيل حركة طالبان بشقيها الإفغاني والباكستاني تمهيدا  للإنسحاب الامريكي من افغانسان في نهاية العام المقبل ‘، ومع أن الاطار العام لهذا المسعى،  ينسجم مع  الاستراتيجية الامريكية الجديدة القائمة على  استبدال المواجهة العسكرية  بالاحتواء السياسي،  إلا أن بعض  المتابعين والمراقبين ، يرونه   ارتدادا من ارتدادات الود الصامت  والتفاهم غير المعلن بين واشنطن وتيارات الاسلام السياسي التي بدأت تتسيد المشهد في أكثر من دولة عربية. كما أنه يعبر  عن نجاح واشنطن في التكيف مع المتغيرات التي حملت التيارات الاسلامية من مقاعد المعارضة إلى سدة الحكم،  وهو ما حفزها إلى توسيع التجربة ونقلها إلى نقاط تماس جديدة بينها وبين تيارات مماثلة في دول اسلامية أخرى . .

ويبدو أن المسار الأفغاني كانت له الأولوية في هذا السياق، لإرتباطه، أولا بخطط الانسحاب الامريكي الوشيك ، ولوجود فرصة حقيقية للتفاهم مع طالبان. وكان ابرز إرهاصات هذا الاتجاة،  إستدراج حركة  طالبان للدوحة،  وفتح مكتب تمثيل لها  هناك ، تمهيدا لحوار يهدف إلى بحث  عدة ملفات تطال الجوانب السياسة والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية لأفغانستان. وعلى رأس هذه الملفات بالطبع  ملف تنظيم القاعدة ، حيث تتوفر أمام الحركة  حاليا، فرصة حقيقية للتخلص من عبء هذا التنظيم بعد أن وجدت الكثير من عناصره  طريقا لملاذات اخرى في دول الربيع العربي مستفيدة من حالة عدم الاستقرار الحالية بتلك الدول .

وبغض النظر عن مآلات هذا الحوار فإن الحركة الافغانية  تبدو  مستعدة لدفع الثمن السياسي للجزرة الامريكية ،  والذي يتمثل أساسا في التوقف عن الطموحات  السياسية والايدولوجية التي تتجاوز التراب الافغاني  ، مقابل أن تكون  اللاعب الأساسي في الساحة الافغانية،  وأن تكون دون غيرها  مفتاح الحل ، والضامن لانسحاب مشرف للقوات الامريكية ، ضمن الجدول الزمني الذي حدده الرئيس بارك اوباما.

وعلى خط مواز تشهد حركة طالبان الباكستانية التي كانت ظهيرا لحركة طالبان الافغانية  ، تحولا هي الأخرى ولكن عبر الانخراط في اللعبة السياسية الداخلية، إما  مؤيدة للاحزاب الدينية الباكستانية أو مهددة باقصاء التيارات العلمانية والليبرالية ‘ عبر عمليات ترهيب أوتكفير ،  في مشهد يعيد للاذهان أوضاع الساحة السياسية المصرية حين استطاع التيار الديني تجيير نتائج ثورة 25 يناير لصالح مشروعه في الوصول إلى الحكم وإقصاء التيارات والقوى السياسية الأخرى .ولعل الغزل الضمني الذي أظهره نواز شريف الفائز في الانتخابات الباكستانية، تجاه الحركة من خلال إعلانه النية لمراجعة التعاون مع الادارة الامريكية بشأن الحرب على الارهاب ما يشيرإلى أن طالبان قد تجد  طريقا للانخراط في العملية السياسية الباكستانية إذا توفرت لها بعض الشروط التي تخفف من ضغوط الملاحقة التي تتعرض لها .

وبغض النظر عما يخطط له في افغانستان وما ينتظر باكستان ، فإن النتيجة السياسة تكاد تتطابق مع ما حدث في مصر وغيرها من دول الربيع العربي ، حيث ثبت أن الطروحات الايدولوجية والسياسية كانت الشماعة التي علق عليها الاسلام السياسي طموحاته للوصول إلى السلطة ، حتى لو كان ثمن ذلك التخلي عن بديهيات كانت تمثل بالنسبة لهم لا خطا أحمرفحسب  بل خطوط الالوان جميع.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث