من “عفريت” اسماعيل يسن إلى “جمل” باسم سمرة!

من “عفريت” اسماعيل يسن إلى “جمل” باسم سمرة!

طارق الشناوي

في فيلم اسماعيل يسن ” عفريت عم عبده” كان المشهد مقحما والفيلم متواضعا ،وفي فيلم ” بعد الموقعة ” بطولة باسم سمرة للمخرج يسري نصر الله كان الطرح الفكري لما دأب الاعلام على أن يصفها بموقعة الجمل مهزوزا ، الأفلام الروائية التي شاهدناها على مدى يقترب من ثلاث سنوات لم تشف غليلنا ،تم تصوير بعضها قبل ثورة 25 يناير 2011 وأضيفت لها مشاهد بعد الثورة ، تم تغيير نهايات وأحيانا تسريب بدايات ،من أجل خداع الجمهور قبل ان يكتشفوا أن “أحمد” هو نفسه “الحاج أحمد”!

وهكذا مثلا استقبل مهرجان دولي بحجم ” كان” فيلم “صرخة نملة” تأليف “طارق عبد الجليل” وإخراج “سامح عبد العزيز”.. الفيلم انتهى تصويره قبل ثورة 25 يناير كان اسمه في البداية “الحقنا يا ريس” ،حيث أنه يروج لهذا المبدأ المرتبط عادة بالحاكم المستبد والذي كانت الدولة ترحب دائماً به وهو أن الرئيس هو المحبوب وهو المنقذ. إنه صاحب القلب الكبير الذى ما أن يعلم بالفساد إلا ويتصدى فورا له وتغيرت النهاية في الفيلم من اللجوء للرئيس لإنقاذهم إلى محاولة اغتياله.

كان الهدف هو أن يتوحد الناس على الرئيس لأنه ينقذهم في اللحظات الأخيرة ،والحقيقة أن الإعلام كان يحرص على تصدير هذه الرسالة للناس حتى في أبسط أشكالها. كان مبارك يتدخل في التصريح بالأفلام التي لا تتناول شخصيته مباشرة ولكنها تتناول قضايا ساخنة مثل التطبيع مع إسرائيل “السفارة في العمارة” أو الفساد مثل “الجردل والكنكة” الجزء الثاني من “بخيت وعديلة” ، كل الأفلام التي تعرضت لشخصيته وافق عليها أيضاً مثل ” طباخ الرئيس” وهناك أفلام كانت تتناول الرئيس إلا أن مؤسسة الرئاسة كانت مترددة في قبولها مثل سيناريو “ابن الرئيس” الذى كتبه يوسف معاطي ورشح لاخراجه عمرو عرفه ولم يخرج السيناريو للنور حتى بعد خروج مبارك من الحكم وأظنه سيظل ممنوعا من التنفيذ!

وتتابعت أفلام مثل “الفيل في المنديل” ” سامي أوكسد الكربون”، “بيبو وبشير” وغيرها كلها تحيل الثورة إلى مجرد نكتة ، البعض وجد أن الفيلم هو بمثابة تبرئة لمواقفه قبل الثورة المؤيدة لمبارك والمبشرة لتوريث الحكم لابنه جمال ، وهكذا شاهدنا وأيضا في إطار مهرجان ” كان” في الاحتفال الرسمي بالثورة المصرية فيلم ” 18 يوما” قدمه عشرة مخرجين لم يعرف عن أغلبهم أي مواقف ثورية.

وتبقى الأفلام التي صنعها مخرجوها من داخل ميدان التحرير وهي ما بين الأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية.. نلاحظ أن قسطا وافرا من هذه الأفلام وكأنه مصنوع على مقاس الثورة تكرر خلالها نفس المواقف والكلمات أشبه” بالكليشيه” ولم ينج من هذا التوصيف سوى عدد محدود من الأفلام ، لا تزال الكثير من الحقائق غائبة عن المشهد ولهذا فإن الجميع لا يزال يترقب، ولا أتصور أن الاحتفال بمرور ثلاث سنوات على الثورة سوف يفتح شهية المخرجين لتقديم أفلام عنها ، أغلب ما تصورنا أنه جرائم موثقة نال عنها فاعلوها البراءة ،فلا تنتظروا الآن ولا بعد عشر سنوات أفلاما. الضباب الكثيف لا يزال مسيطرا على المشهد العام ولا أتصوره سينقشع قريبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث