اللاجئون السوريون في جنوب سوريا (الأردن)

اللاجئون السوريون في جنوب سوريا (الأردن)

شاكر الجوهري

حين يكون التحريض هو الهدف، يصبح مباحاً لمقدم الحلقة من وجهة نظره، عدم توزيع الوقت بالتساوي بين ضيفيه، ومصادرة كل وقت البرنامج من أجل التحريض، وهو نقطة من عدة نقاط كانت مطروحة للحوار بين الضيفين، وأن ينحاز المقدم صراحة إلى جانب التحريض، ويعلن ذلك جهاراً.. فكان لا بد للضيف الذي غبن وقته، أن يوضح كامل وجهة نظره..

إبداء بعض المواطنين الأردنيين الضيق من الأشقاء السوريين شيىء، والتحريض عليهم عبر قناة تلفزيونية شيء آخر..!

وإبتداءً، المؤكد أن الذين يبدون الضيق لا يفعلوا أكثر من التفكير بصوت مسموع.. ذلك أن الأردنيين عن بكرة أبيهم، ما أن ترتكب مجزرة بحق أي شعب عربي حتى يركبهم الحزن والمقت.. ويتعاطفون مع الضحية العربية.

مثل هذا الضيق سبق التعبير عنه حين حاقت نكبة 1948 بالشعب الفلسطيني، وكذلك وقوع ما أسمي بنكسة 1967.. وهي هزيمة شنعاء ملء السمع والبصر، واثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ثم خلال وعقب ما اصطلح على تسميته بأحداث حماه مطلع الثمانينات، حرب الخليج الأولى التي قذفت بقرابة الأربعمائة ألف أردني مغترب لبلدهم، ثم الإحتلال الأمريكي للعراق 2003.

كل هذه الأحداث أدت إلى موجات من الهجرة من هذه الدول إلى الأردن بسبب عامل الجغرافيا، والإستقرار الذي يتمتع به قياساً بدول الجوار، وزيادة الرقعة الجغرافية الأردنية عن عدد سكانه.

وفي كل هذه الحالات ظهر من بين الأردنيين من مارس التفكير بصوت مسموع، كان يتم التركيز في التفكير على مسائل من عيار:

• ارتفاع ايجارات المنازل جراء زيادة الطلب على العرض.

• حدوث عجز في المياه.. ذلك أن الأردن من أفقر دول العالم بالمياه.

• منافسة القادمين الجدد للأردنيين في سوق العمل، وارتفاع نسبة البطالة بين الأردنيين.

• ابداء المخاوف من توطين غير الأردنيين في الأردن، والتهويل بأن الأردن يسرق من الأردنيين..!

• زيادة عدد غير الأردنيين عن الأردنيين..

في هذه المرة، وفيما يخص الأشقاء السوريين، بدت الأمور، وكأن هنالك حملة تحريض منظمة تعتمد الكذب.. الأرجح أن النظام السوري هو من يقف وراءها من خلال تحريك عناصر حزبية أردنية، ووسائل إعلام أردنية ادرجت على قائمة المساعدات التي لم يبخل بها النظام السوري، ما دام التحريض يستهدف أشقاء سوريين غادروا بلدهم إلى مختلف دول الجوار، كي لا تؤثر نكبتهم على اتجاهات الرأي العام في البلدان التي توجهوا لها.. وكي تضطهدهم حملة الكراهية التي تستهدفهم للعودة إلى ديارهم، وتشكيل عامل احباط للثورة على ثنائية الفساد والإستبداد.

وفي إطار هذا التحريض أصبح الأشقاء السوريون مجرمون.. قتلة.. لصوص.. معتدون.. فاسدون..!!!

وأصبح مخيمهم الزعتري مقاماً فوق حوض مائي ضخم.. وأصبحوا هم سبباً لتلويث هذه المياه عبر استخدامهم براميل بلاستيكية كبيرة مثقوبة، بدلاً عن الحفر الإمتصاصية التي تستخدم لتجميع المياه العادمة ومخرجات المراحيض.

بالطبع، لا توجد أي معلومات رسمية بالخصوص تؤكد صحة ترويجات الماكينة الإعلامية للنظام السوري، وبعض ضيقي الأفق منا نحن الأردنيين.

على مثل هذا المنطق نرد بما يلي:

أولاً: الأردن وفلسطين هما جنوب سوريا.. وعليه، فإن الذين جاؤوا من سوريا إلى الأردن إنما انتقلوا من شمال سوريا إلى جنوب سوريا.

ثانياً: إن طلاب المدارس الأردنية ظلوا، ومنذ إعلان الإمارة في الأردن سنة ،921, وحتى أواخر خمسينيات القرن الماضي، ينشدون في طابور الصباح المدرسي كل يوم، النشيد الوطني السوري.. “سوريا يا ذات المجد”.

لم يتوقف إنشاد هذا النشيد إلا بعد قيام الوحدة المصريةـ السورية، والإتحاد الأردني ـ العراقي سنة 1958.. لم يعد هنالك نشيد وطني سوري، فتوقف طلبة المدارس الأردنية عن إنشاده كل صباح.

ثالثاً: يتمركز تواجد الأشقاء السوريين في ثلاث محافظات أردنية هي إربد، الرمثا، والمفرق، وذلك للأسباب التالية:

1ـ قربها من الحدود مع سوريا.

2ـ العلاقة الخاصة التي تربطها وأهلها بسوريا والسوريين، حيث أن الرمثا وإربد هما جزء من سهل حوران.. تجمعهم القرابة ووحدة الإنتماء العشائري والقبلي ويغنون معاً في حقولهم “إزرع واقلع بيتنجان”..! وأن غالبية أهالي المفرق هم من أصول سورية..

وأبرزهم المهندس سعد هايل السرور رئيس مجلس النواب الأردني السابق، الذي سبق لوالده الشيخ هايل أن كان نائباً في مجلس النواب السوري.. فكان أن توافد سوريو حوران إلى أقاربهم في مفرق وإربد ورمثا حوران..

وحين يقال إن السوريين في المفرق أصبحوا أكثر من أهالي المدينة.. نسأل: أوليس أهالي المفرق هم سوريون أيضاً وأصلاً..؟

رابعاً: إن كان مخيم الزعتري مقام فوق حوض مائي، فهذا خطأ الحكومة الأردنية، وليس خطأ الأشقاء السوريين..!

خامسا: إن الذين رفعوا أسعار السلع الغذائية ومختلف الخدمات، وكذلك إيجارات السكن هم أردنيون استغلوا ضائقة اشقائهم السوريين، وليس السوريون.

سادساً: إن الفقر المائي للأردن لا يعجز عن توفير شربة الماء للأشقاء السوريين.. ومثل هذا الكلام الذي قيل مع كل موجة نزوح عربي للأردن, لم يجعل أردنياً واحداً ينام عطشاً، أو يعجز عن توفير الماء لمستلزمات نظافته، وغسيل ملابسه.. وتنظيف منزله..

سابعاً: إن الذين يستخدمون الأشقاء السوريين في أماكن العمل بدلاً من الأردنيين هم أردنيون.. لا سوريون.. وأن نسبة البطالة في الأردن لم ترتفع جراء مقدم الأشقاء السوريين.

ثامناً: إن قدوم الأشقاء السوريين لا يتم بنية الإستقرار والتجنس، وإنما إلى حين يقضي الله في سوريا الشقيقة أمراً كان مفعولاً.

تاسعاً: في حال ارتكاب شقيق سوري لجريمة قتل، وقد حدثت حالات معدودة من هذا القبيل تقل عن عدد أصابع اليد الواحدة، فإن القانون الأردني كفيل بمعالجة الأمر.

عاشراً: إن منع الأشقاء السوريين من العمل من شأنه أن يوسع ويضاعف عدد الجرائم، وليس العكس.

وبعد، فإن الأشقاء السوريين الذين قدموا إلى الأردن، حالهم حال اللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين من قبل.. بعضهم أحضر معه رؤوس أموال طائلة شغلت السوق الأردني.. بل إن أشقاء سوريين نقلوا استثماراتهم إلى الأردن، وانشأوا مصانع شغلت الكثير من الأردنيين.

القانون الأردني يحدد النسبة الأكبر في هذه المصانع للأيدي العاملة الأردنية.

والأهم من كل ما سبق هو:

أولاً: أن الأردن لا يستطيع الإخلال بالقانون الدولي الذي يفرض عليه استقبال “اللاجئين”.

ثانياً: أن منع دخول “اللاجئين” لن يؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي لأي اردني.

إن ما يعانيه الأردنيون ناجم أساساً من انتشار الفساد في الأردن، لا من قدوم الأشقاء السوريين.

ونختم مؤكدين.. هؤلاء أشقاء لا “لاجئين”، وإن اضطررنا لإستخدام هذه الصفة، فإنما نفعل ذلك من أجل اعتماد التوصيف القانوني لهم، وما يرتبه لهم من حقوق، وتحميل المسؤولية القانونية عما حل بهم لنظام الحكم في بلدهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث