مهرجان “أجيال” والحقوق المشروعة لأطفالنا!

مهرجان “أجيال” والحقوق  المشروعة لأطفالنا!

طارق الشناوي

هل نحن نهتم حقا بأهم ثروة وذخيرة نملكها للزمن القادم؟ هل تخلصنا تماما من تراثنا في هذا الشأن الذي كان لا يتجاوز عند البعض حكاياتنا القديمة ” أُمنا الغولة” و” أبو رجل مسلوخة” التي كانت تخيفنا فأصبحت من فرط سذاجتها تُضحك أطفالنا.

انتهت أول من أمس فعاليات مهرجان “أجيال” السينمائي الذي أقامته مؤسسة الدوحة للأفلام” في دولة قطر، وذلك كأول بادرة لمهرجان خليجي متخصص في أفلام للطفل وتصل إلى سنوات المراهقة، الأفلام المعروضة تصلح للطفل منذ الثامنة وتصل إلى سن الواحدة والعشرين. إنه ثاني مهرجان تُقيمه هذه المؤسسة بعد مهرجان “الدوحة السينمائي الدولي” الذي تٌعقد دورته الخامسة في نهاية شهر آذار/ مارس. تُسهم هذه المهرجانات في حالة الانتعاش التي نرى بوادرها الآن في الخليج العربي وتمتد أيضا إلى العالم العربي، حيث أن هناك عديد من المشروعات السينمائية التي تتبناها المؤسسة للمشاركة في دعم أفلام مصرية وجزائرية وتونسية ومغربية ولبنانية.

مهرجان “أجيال” حرصت مديرته فاطمة الرميحي على أن يحتفظ ومنذ لحظة انطلاقه بروح الطفل ومع حفل الافتتاح الذي أقيم الثلاثاء الماضي حيث أن طفلين هما اللذان شاركا في التقديم، بالاضافة إلى أن لجنة التحكيم جميعها من الأطفال، وربما يستحق هذا الاختيار أن نتأمله، هل الطفل يحكم على العمل الفني بمقياس فني أم أن لديه ترمومتر واحد وهو المشاعر، وهل يستطيع أحد أن ينكر أن المشاعر هي المقياس الأول في التذوق.

شاهدنا في الافتتاح فيلم “وتهب الريح” للياباني هاياوميازاكي أحد أهم مخرجي فن “الإنيميشن” الرسوم المتحركة في العالم الذي بات يطلق عليه علميا “الفن الثامن” على اعتبار أن السينما هي “الفن السابع”. يتناول الفيلم حلم شاب في مرحلة المراهقة لصناعة طائرة، تبدأ الأحداث بكابوس يعيشه البطل عندما تنعدم الرؤية في طائرة من صُنعه وتتحطم، ومنذ تلك اللحظة لا تغادره الفكرة لصناعة طائرة، وهو بالمناسبة آخر أفلام المخرج الذي قرر بعدها الاعتزال.

فعاليات المهرجان تدعونا لفتح ملف الطفولة في عالمنا العربي، هل نحن حقا نمنح طفلنا ما يستحق، في الحقيقة أننا لا ندري في أغلب الأحيان كيف نعامل أطفالنا أبناء عصر النت، جيلنا نشأ في حضن الدولة التى كانت تُمارس السلطة الابوية على الشعوب وانتقلت تلك السلطة إلى الأب والأم. هناك قائمة من الممنوعات توارثناها، وصارت مسؤولية الاختيار تقع على عاتق الأسرة، الآن أصبح علينا دعم قدرة الطفل على الاختيار، وأول درس هو أن نوفر له المعلومات، جيل زمن التليفزيون _ الذي ينتمي إليه كاتب هذه السطور _ عندما كانت الدولة تملك البث الأرضي فلم يكن هناك أي خوف من أن تتسلل أفكار رغم أنف الدولة أو الأسرة، ولكن الطفل الذي عاش زمن الفضائيات تغيرت أفكاره وأيضا أسلوب التواصل معه، علينا أن نخاطب عقول صارت قادرة على أن تلتقط كل شيء لتُصبح وسائط الاتصال سلاح لنا لا علينا.

مثل هذه المهرجانات لاشك أنها تلعب دورا جوهريا في تنمية إدراك أطفالنا عندما يشعرون أنه مهرجانهم وهم أصحابه، وأحسبها هي فقط نقطة البداية لتشع بعد ذلك مهرجانات أخرى في دول عربية أخرى، نصنع من خلالها مستقبل أفضل، ولنتذكر دائما “الطفل أبو الرجل”!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث