اللبنانيون بحاجة إلى حوار واضح وبلا مواربة

اللبنانيون بحاجة إلى حوار واضح وبلا مواربة
المصدر: أدهم جابر

ليست المرة الأولى التي يدعو فيها حزب الله خصومه إلى الحوار، وكالعادة فإن هذه الدعوات لا تلقى آذانا صاغية لخصوم الحزب السياسيين ممن يعتبرون الدعوات التي يطلقها الحزب بين الحين والآخر، غالبا ما تكون مبطنة بنوع من التهديد خصوصا عندما يصرح بعض نواب الحزب حول قوة المقاومة وإنجازاتها.

أخيرا طالب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد فنيش الخصوم السياسيين بعدم الرهان على المتغيرات الإقليمية والخارجية، معتبرا ذلك رهانا على سراب وهدر للوقت وزيادة في معاناة اللبنانيين. ومما قاله فنيش حرفيا “إننا نتمسك بدعوتنا للحوار وللشراكة ولمواجهة ما يعاني منه المجتمع اللبناني أن نحفظ الاستقرار وأن نلتفت إلى قضايا الناس ونعالج التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وما عدا ذلك يتحمل نقاشاً وحواراً ولا يمكن لنا أن نقبل مسَّاً بما هو قوة للبنان وبما هو مناعة له”.

وإذا ما تم التعاطي مع هذا الكلام كما ورد، فإن العناوين العريضة قد تلقى استحسانا لدى المواطن اللبناني العادي من الناحية النظرية، أما عمليا فإن أيا من هذه العناوين ليست في صلب ولا حتى على هامش اهتمامات كل الأطراف السياسية في لبنان ومنها حزب الله؛ فالمراقب للوضع اللبناني الداخلي يجد أن معاناة اللبنانيين بدأت منذ زمن ولم تنته حتى يومنا هذا ولا يبدو أن هناك طرفا سياسيا لبنانيا قادرا على تغليب مصلحة اللبنانيين على مصالحه الخاصة، ولا يبدو أن أهداف معظم الأحزاب في لبنان تصب في مصلحة خدمة اللبنانيين بالقدر الذي تسعى فيه لخدمة أهدافها الخاصة المتعلقة بالمشاريع الإقليمية والخارجية.

وهنا يصبح التساؤل مشروعا حول ما إذا كان هناك من حزب أو حركة سياسية لبنانية غير مرتبط بالخارج. وكيف يكون الرهان على المتغيرات الإقليمية والخارجية سرابا إذا كان حزب الله نفسه يسعى إلى فرض تغيير سياسي داخل لبنان بالاعتماد على تدخله في الأزمة السورية؛ ذلك أن دعم حزب الله للنظام السوري والقتال إلى جانبه هو بشكل واضح دعم لمشروع الحزب ووجوده على الساحة السياسية في لبنان. لذلك فإن الذي يمكن فهمه من كلام النائب محمد فنيش هو أن حزب الله يدعو الآخرين إلى عدم الرهان على سقوط النظام السوري وليس على المتغيرات الخارجية بشكل عام، وفي هذا يكرس حزب الله دعمه للأسد في مواجهة معارضيه ويحاول أن يؤثر على الخصوم الداخليين في لبنان وحشرهم في الزاوية من خلال التلويح لهم بأن النظام السوري باق الى الأبد، وأن أية متغيرات لن تحدث في القريب العاجل ولا حتى الآجل، وهكذا فإن على الخصوم السياسيين أن يرضخوا وأن يأتوا إلى الحوار لبحث الملفات العالقة من تشكيل الحكومة إلى قانون الانتخاب إلى النفط وربما إلى كل شيء باستثناء ملف سلاح المقاومة الخاضع، من وجهة نظر الحزب، لظروف وشروط خاصة تحددها المقاومة وقد تفرضها، لا فرق، حيث أن لهذا السلاح مهمة لم تنجز بعد ويجب استكمالها.

لا خلاف حول أهمية سلاح المقاومة كقوة ردع في مواجهة العدو الإسرائيلي، لكن من يريد أن يلتفت لقضايا الناس ومن يسعى للحوار، عليه أن يناقش كل الملفات التي تمس وتهم المواطن اللبناني بوضوح وواقعية وموضوعية ومن دون مواربة، مع الإشارة إلى أن أي حوار لن يكتب له النجاح إذا لم يأخذ بالحسبان أن هناك طرفا آخر يجب التعامل معه باحترام وتواضع، لأن “الفوقية” قد لا توصل إلى أي مكان وقد تزيد الطين بلة بدلا من أن تعمل على حلحلة عقد المشكلات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث