سماء مهرجان أبوظبي تُمطر أفلاما وأحلاما!

سماء مهرجان أبوظبي تُمطر أفلاما وأحلاما!
طارق الشناوي
الرواية ديوان العرب هكذا احتلت في العقود الأخيرة مكانا متميزا على خريطة الابداع الأدبي،أما في مجال الفن فإن الدراما العربية صارت لها المكانة الاكبر،خاصة مع انتشار الفضائيات والتي تجاوزت 700 فضائية ناطقة بالعربية، الاعمال الدرامية تدخل في إطار الصفقات المربحة، كما ان تلك المسلسلات تَجمع كل الجنسيات العربية حيث فرض قانون الفضاء تلك التوافقات قد تري نجما أردنيا وفنانا خليجيا ومخرجا تونسيا وكاتبا مصريا ليمتزج الجميع في بوتقة فنية واحدة.

كل ذلك يُمهد الزمن القريب القادم الذي سيمنح للفيلم السينمائي مكانة متميزة وخاصة في الخليج العربي،و مع تنامي المهرجانات السينمائية تُصبح الفرصة مهيأة لكي يحتل مساحة متميزة على خريطة الابداع،فهو العنوان الابرز والأكثر جاذبية.

نتابع عن كثب حالة اللهاث الحميدة التى تنتشر خليجيا ليصبح لكل بلد العديد من المهرجانات السينمائية التى تحمل اسمها، ولو ألقيت نظرة عين الطائر على دولة مثل الامارات العربية المتحدة،قبل عشر سنوات فقط لم يكن لديها مهرجان سينمائي، الان تتابعت المهرجانات بدأت ب” دبي” و”ابوظبي “و”الخليج ” وهناك ايضا مهرجاني “تروب فاست أرابيا” الذي يعقد دورته الثالثة 8 نوفمبر القادم، و”البيئة ” الذي اقيمت تُقام دورته الثانية في ابريل 2014،أى اننا نتحدث عن خمسة مهرجانات في أقل من عقد واحد من الزمان، دولة قطر صار لديها الان وفي نفس المرحلة الزمنية ثلاثة مهرجانات وبعد مهرجان “الجزيرة ” الوثائقي، جاء “الدوحة ترايبكا” الذي انطلق في 2009، وفي 26 نوفمبر تُفتتح الدورة الاولى لمهرجان “أجيال”، بينما مهرجان “الدوحة” يعقد دورته الخامسة في نهاية شهر مارس بعد ان تخلص من عنوان ” ترايبكا “وصار يحمل اسما عربيا وهو ” القمرة”.

ودولة الكويت تأخرت قليلا لكنها ستطلق مهرجانا عالميا في نهاية ابريل القادم يشرف عليه المجلس الوطني للثقافة.

ويبقى السؤال، هل الفكر الجديد هو الذي يخلق سينما أم أن الاقتصاد هو الذي يروي السنما بأسباب النماء والتقدم،أم أنها تركيبة سحرية تتعانق فيها الفكرة وأيضا الارادة مع رأس المال ؟ في الخليج العربي يفوح عبق ثقافي وإرادة تدعمها قوة اقتصادية،من المؤكد أنها سوف تخلق قوة ضاربة في مجال السينما بدأنا نري ملامحها في مهرجانات تتخصص في السينما الخليجية برغم ان السينما بطبعها فنا عالميا يكسر حدود الجغرافيا،إلا أن انطلاق الخليج يتحرك في خطين متوازين سينما للبلد وسينما ترنو للعالمية وهكذا مثلا يشهد مهرجان “أبوظبي” على هامشه مسابقة مستقلة للفيلم الخليجي،كانت مملكة البحرين هي الأسبق في هذا المجال إلا انها لم تستطع الاستمرار، شاركت قبل 14 عاما مهرجان البحرين السينمائي الأول.. وحتى كتابة هذه السطور لم يعقد الثاني.. عبر المهرجان البحريني وقتهاعن طموح جماعة سينمائية يقودها المخرج بسام الزوادي ولكن عثرات مادية حالت دون استكمال الطريق، لتنتقل الفكرة وتحلق بجناحيها في باقي دول الخليج.

اتذكر انني في مهرجان “كان” 2008 شاهدت معركة حامية الوطيس كان عنوانها من هو أول فيلم روائي سعودي طويل؟ المخرج عبد الله المحيسن بفيلمه “ظلال الصمت” أم إيزادور مسلم بفيلمه “كيف الحال”، ثم توقف الصراع بضع سنوات ليأتي في 2012 فيلم ” واجدة” لهيفاء المنصور ويعرض رسميا في مهرجان ” فينسيا” ويمثل لأول مرة المملكة السعودية في أوسكار أفضل فيلم أجنبي. وينطبق عليها قول سيدنا على كرم الله وجهه ” ليس الطريق لمن سبق ولكن لمن صدق”.

ويبقى الدعم المادي،بعض فناني الخليج يري أن الدولة ينبغي أن تتدخل بينما الاخرون يفضلون أن ينطلق الفنان خارج الصندوق الرسمي، ليقدم فيلمه وحلمه،وفي مهرجان ” أبوظبي” الذي الذي نودع دورته السابعة الناجحة بعد ساعات قليلة، كانت سماء المهرجان تُمطر بغزارة أفلاما وأحلاما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث