القرضاوي بين معازيبه ومضيفيه

تعكس صورة اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة وهو ينحني لتقبيل يد الشيخ يوسف القرضاوي لحظة وصوله لغزة ، مدى ارتهان السياسيين العرب للنخب الدينية ومدى استقوائهم بها لخدمة أجنداتهم ومشاريعهم السياسية

القرضاوي بين معازيبه ومضيفيه

بقلم: تاج الدين عبد الحق

تعكس صورة اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة وهو ينحني لتقبيل يد الشيخ يوسف القرضاوي لحظة وصوله لغزة ، مدى ارتهان السياسيين العرب للنخب الدينية ومدى استقوائهم بها لخدمة أجنداتهم ومشاريعهم السياسية.

ومع أن هذا الارتهان ليس أمرا جديدا في السياسة العربية، إلا انه يأخذ اليوم بعدا أعمق من ذي قبل، إذ يتجلى بأوضح صورة فيما يحدث في مصر حيث يرتهن النظام هناك لحكم المرشد وفي تونس الذي يرتهن نظامها لتوجيهات الشيخ الغنوشي وأجندة حزبه.. حزب النهضة.

على أن الدلالة الخطيرة التي يحملها استقواء حركة حماس بالقرضاوي وما يمثله من تأثير في العمقين المصري بحكم إنتمائه لحركة الاخوان المسلمين الحاكمة في مصر، والقطري بحكم حمله لجنسيتها والمشاركة في طموحاتها السياسية والترويج لدورها إقليميا وإسلاميا، تكمن في أن حماس باتت ومن خلال دلالات وابعاد هذه الزيارة تمتلك الادوات التي تمكنها من تنفيذ حلمها بإقامة الإمارة الإسلامية. فهي تحظى اليوم بالدعم السياسي والأمني من الشقيقة الكبرى مصر لا بسبب القرب الجغرافي والحدودي مع القطاع فحسب، بل بسبب الدور الذي يلعبه النظام المصري في تهدئة حدود القطاع مع اسرائيل واستخدام نفوذه في لجم الجماعات التي قد تهدد تلك التهدئة، وهو ما قد يعني في المدى البعيد تحويل التهدئة إلى هدنة ومن ثم لصيغة أبعد للتعايش بين غزة وتل ابيب، تتعزز بواقع إقتصادي مختلف للقطاع تدعمه قطر، ويجعله في غنى عن رام الله وعن أموال الرواتب التي دأبت السلطة على إرسالها للقطاع رغم الحصارالمزمن والانقسام الجديد.

وإذا وضعنا زيارة القرضاوي للقطاع ضمن هذا السياق، فإن ما صدر عن الشيخ الزائر من تصريحات، وما أدلت بها القيادات الحمساوية المضيفة من بيانات وخطابات ، يبدو اقرب لذر الرماد في العيون، ومنع كل عين تقشع وإذن تسمع من رؤية واضحة للحقائق وتفسيردقيق للاحداث. فلا الحركة في وارد المقاومة بعد أن تعودت على أن تهرع للقاهرة طلبا لإستعادة التهدئة في كل مرة تغير فيها الطائرات الاسرائيلية على القطاع، ولا الشيخ القرضاوي يعني ما يقول وهو يدعو إلى تحرير كل شبر من فلسطين متجاوزا في ذلك ما يدعو له ( معازيبه ) القطريين الذين لم يطالبوا بحل سلمي للصراع مع اسرائيل فقط، بل إلى تبادل للاراضي بينها وبين السلطة الفلسطينية مع ما قد يعنيه ذلك من قضم لمزيد من الاراضي لصالح الاستيطان أولغايات الامن الاسرائيلي.

إن قراءة زيارة القرضاوي لقطاع غزة ضمن هذا البعد البانورامي، يمنحنا فرصة الحذر مما هو قادم، خاصة بعد أن خبرنا أن حماسة حواريه من الاخوان للتغيير تحت عنوان الربيع العربي،هي التي وضعتنا أمام حالة من الاضطراب السياسي والأمني الذي يتطلب عقودا قبل أن نستعيد بعدها العافية والاطمئنان، كما أن قراءة الزيارة ضمن هذا البعد تظهر أن إستخدام الدين، ورموزه المختلفة، كغطاء للمشاريع السياسية، والاجندات الخاصة لم يعد قادرا على حجب حقيقة الرغبة في الوصول للسلطة والتشبث بها حتى لو كان ذلك على حساب الشركاء في الدين و الوطن.

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث