الحنين إلى الوطن

الحنين إلى الوطن
شوقي عبد الخالق

«حب الأوطان عقيدة أشربتها من ثدي أمي حين كنت صغيرًا».. حقيقة لا مِرَاء فيها تتجسد في أعلى مراتبها حين تبعدك الظروف خارج حدود الوطن لبضعة أيام تشعر وكأن روحك تنجذب إليها مع دقات عقارب الساعة متمنيًا اللحظة التي تهبط فيها على تراب الوطن.. حينها سيشعر المحبون لأوطانهم بأن روحًا عادت تسري بين عروقهم غير تلك التي لازمتهم طوال أوقات الفراق عن الحبيب «الوطن».

تتقاذف إلى أذهاننا ذكريات الطفولة حين كان النشيد الوطني يُطلق عبر مكبرات الصوت بالمدارس، نشعر وكأنَّنا نسمع ترانيم مقدسات تقترب من قداسية القرآن «إن جازت المقارنة».. حتى وإن صادفت آذانُنا ذلك النشيد في الأماكن العامة والتجمعات المختلفة شيء غريب يُحدث خشوعًا داخليًا وكأن يداك تُرفع من تلقاء نفسها في داخلك لتُعلن تحية وكأنها عسكرية للوطن الذي هو القلب.

ليس غريبًا أن يكون حب الوطن والولاء إليه جزءًا من العقيدة، وما أدّل على ذلك من اعتبار الإسلامُ الموتَ من أجل الوطن شهادة، حين قال الرسول الكريم «من مات دون أرضه فهو شهيد».

أسمى معاني الولاء حين يُواجه الوطن محنة فتتراصْ القلوب أمام النشيد الخالد وهو يردد “بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي”، معلنين أن أنفسهم وأموالهم أقلَّ ما يمكن تقديمه لذلك الجزء الغالي من الجسد وهو القلب محل إقامة الوطن.

أحيانًا تتقاذف إلى ذهني تساؤلات عديدة لعل أهمها: هل المستبيحون لأمن وطنهم سمعوا لو مرة نشيدًا وطنيًا وسرت معانيه في عروقهم؟ هل شعر هؤلاء يومًا بأنهم جزءٌ من وطن عاشوا وتربوا وتعلموا فيه؟ هل مات ضميرهم إلى هذا الحد الذي جعلهم يبيعون وطنهم بسبب حفنة من الأموال الزائلة؟ ألم يستنشقوا يومًا عبير هذا الوطن فغرس في عروقهم ارتباطًا روحيًا به؟….إلخ.

لم يذهب علماء الدين بعيدًا حين أفتوا بعدم جواز خيانة الوطن أو بيعيه مهما كان الثمن، حيث نصت إحدى الفتاوي الدينية: «لا يجوز الاعتداء على الوطن والنيل من مقدراته والعبث بممتلكاته مهما لاقي الإنسان من ظلم وقهر».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث