مصر والإمارات..تأهب لمواجهة التهديدات

مصر والإمارات..تأهب لمواجهة التهديدات

خالد غازي

في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية، وما تبع ذلك من الاستعاضة بلغة السلاح عن لغة الحوار وتأجيج التناحر السياسي والطائفي، على نحو ما فعلت التنظيمات التكفيرية ممثلة في جبهة النصرة وداعش في العراق وسوريا وليبيا، في إطار المفهوم الأوسع لفهم التيارات الإسلامية من طراز الإخوان بعالمية الطرح الإسلامي لمعالجة كافة القضايا مع تشدُّد الطرح الأيديولوجي الإقصائي، وصولاً إلى سيطرة الحوثيين على اليمن وإحكام قبضتهم على محافظة الحديدية المدخل المتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر (باب المندب)، مما يعني أن ثمة قوى إقليمية تحرك الأحداث من وراء ستار، في ظل هذه المتغيرات بات الأمن القومي العربي في تفريعاته بالخليج شبه مكشوف، وهو الأمر الذي يفرض على القيادات العربية تحركاً من جنس الفعل، وهو ما حدا بقيادة البلدين في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة، العمل على رفع درجة قواتهما المسلحة، بعمل مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة.

وتفرض الأحداث بسرعتها المتلاحقة على التدريب المشترك “سهام الحق”، نوعاً من التميز الخاص للارتباط الزمني والمكاني بمجمل المتغيرات على الساحة، ولما له من تشابكات مختلفة لكلا البلدين ومساسه بأمنهما المشترك، وكان لافتاً أن تقام هذه المناورات على أرض الإمارات لما لها من دلالة رمزية، تؤكد صراحة دعم مصر للعمل العربي المشترك في الخليج ودعمها للقضايا المصيرية، فضلاً عن كون موقع المناورة نفسه يشكّل أهمية من حيث أبعاده المكانية لقربه من خلال تماسه مع مشارف تداخلاته الساخنة في قلب الأحداث الملتهبة ، وتُعد المناورة أيضاً محاولة جديدة لتعميق التعاون العسكري بين مصر والإمارات، حيث تشارك عناصر القوات المسلحة المصرية في التدريب المشترك “سهام الحق”، والذي تستضيفه دولة الإمارات لزيادة الخبرات العسكرية بين البلدين، وتُعتبر هذه المناورات التعاون الثالث بعد تدريب “زايد1″ الذي تم تنفيذه في دولة الإمارات العربية المتحدة، و”خليفة1” والذي كان يتم في السابق تنفيذه في مصر، ويتم بشكل دوري بين البلدين لتبادل الخبرات العسكرية والاستعداد القتالي، وعلى الرغم من أن هذه التدريبات لها طابعها الفني العسكري البحت إلا أنها تؤكد الشراكة والتعاون بشكل يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتشمل المراحل الأولية من التدريب العسكري المشترك على رفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية لعناصر القوات المسلحة المشاركة، بجانب الإعداد الجيد لمشاريع التدريب العسكري التي يتم تنفيذها لصقل مهارات القوات المشتركة من الجانبين، والتدريب على كيفية إدارة خطط وتنفيذ المعارك على مستوى الهجوم والدفاع، وحماية وإنقاذ المواقع الحيوية في المدن، كما يتم التدرج في تنفيذ الأنشطة التدريبية المختلفة بالذخيرة الحية بين القوات المصرية والإماراتية في ظروف جغرافية صعبة بهدف تحمُّل المشاق والصعاب، بما يحقق أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي لقوات البلدين.

وفي هذا الإطار يبيّن التعاون المصري الإماراتي ما قد شهدته العلاقات من طفرة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013، حيث انضمت الإمارات إلى جيرانها السعودية والكويت لدعم خيار الشعب المصري في ثورة 30 يونيو، من خلال دعم ومساعدات سياسية ومالية لاستقرار القاهرة.

وتعكس المناورات العسكرية الدورية التي تجريها في مصر والإمارات تفاهما في وجهات النظر حول حجم المخاطر التي تهدد دول المنطقة، علماً بأن الإمارات كانت الوجهة الأولى للقاهرة في إجراء مناورات عسكرية تحت اسم “زايد 1″، بعد أن رفضت الولايات المتحدة الأمريكية إجراء مناورة النجم الساطع مع مصر بسبب عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، فالقوات المسلحة المصرية وقت أن كانت حليفة لروسيا كانت تجري مناورات مشتركة بين البلدين، ولكن بعد حرب أكتوبر 1973 بدلت القاهرة وجهتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية عملاً باتفاقية كامب ديفيد، لكن اتجاه مصر إلى إجراء تدريبات عسكرية مع دولة الإمارات يعكس تغيُّراً كاملاً في وجهة النظر المصرية من الناحية الخارجية سياسياً وعسكرياً تجاة الدول العربية، نظراً لوجود تهديدات جسيمة تواجهها المنطقة العربية.

ولاشك في أن المناورات المشتركة بين مصر والإمارات “سهام الحق” في هذا التوقيت تحمل عدة رسائل سياسية لبعض الدول أبرزها قطر وتركيا وأمريكا، خاصةً بعد المزاعم التي لاحقت مصر والإمارات بشن ضربات جوية مشتركة على ليبيا..كما أن المناورات العسكرية تكون انعكاساً لوجود علاقات قوية بين الدول، وتساهم في تبادل الخبرات العسكرية لوجود بيئة صحراوية مختلفة في كلا البلدين، فمن الضروري تدريب القوات المصرية في بيئة صحراوية مختلفة عن البيئة التي تعوّد عليها الضباط والجنود والعكس أيضاً لعناصر القوات المسلحة الإماراتية التي تشارك في المناورة، مما يعطي استفادة كفاءة قتالية متعددة لجيوش كلا البلدين في تحمُّل الصعاب والتدريب على مواقع عسكرية جديدة ومتنوّعة.

وتبدي القوات المسلحة المصرية من خلال تعاونها اهتماماً خاصاً بمناورات عسكرية مشتركة مع قيام الجيش بالعديد منها خلال السنوات، على الرغم من أن الوجهة في السابق كانت قمة التحوّل العسكري في مناورات النجم الساطع المشتركة مع الجيش الأمريكي، والتي تُعقد كل عامين بشكل دوري منذ عام 1980، لكنها ألغيت عام 2011، بسبب الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد وأدت إلى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، كما ألغى الرئيس أوباما المناورة عام 2013 الذي شهد سقوط الرئيس محمد مرسي عن الحكم، وكان لهذا الإلغاء تداعيات مهمة على العلاقات المصرية الأمريكية، وهو ما جعل الجيش المصري يحوّل وجهته إلى الدول العربية وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، باعتبار أن الدول العربية تواجه تحديات إرهابية، والذي يتطلب مواجهته استعدادات عسكرية من جيوش الدول العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث