داعش وأوباما.. أمران أحلاهما مرّ

داعش وأوباما.. أمران أحلاهما مرّ
المصدر: إميل أمين

ما الذي يتوجب على أوباما فعله في مواجهة داعش؟

يبدو أوباما بالفعل أمام معضلة كبري، إذ ليس من طريق سوي أما المواجهة البرية وإما المجازفة بنجاح تلك الحرب على إرهاب داعش، والطريقان أحلاهما مر، وكلاهما أعرج..

كيف ولماذا؟

بداية ربما لا يمتلك أوباما في الوقت الحاضر رفاهية مجرد الحديث عن قوات برية أمريكية جديدة خارج الحدود الأمريكية، لأنه لو فعل سيفقد مصداقيته في عيون الأمريكيين كرجل حاول إنهاء هذا الوجود فكيف له أن يعيد إرسال أبناء الأمريكيين ليموتوا في الحرب التي لم تعد تهم أبناء العم سام، كما أن الاستعدادات الجارية على قدم وساق لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس تقطع عليه طريق المغامرة العسكرية أو مجرد التفكير فيها، خوفا من ألحاق المزيد من الضرر بالديمقراطية، وخوفا من سيطرة الجمهوريين على الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب.

لكن في ذات الوقت وفي ظل تقدم داعش التي تمتلك المركبات المدرعة والمدافع والصواريخ المضادة للطائرات، ويحسن أفرادها أسلوب حرب العصابات والتخريب والأعمال الإرهابية، فإن امتناع أوباما عن إرسال قوات برية، أمر سيؤدي إلي خسارة المعركة ولو في ألمدي الطويل، كما أنه بذلك يخاطر بجعل المعركة تتسع رقعتها، ربما لتخرج من السياق الإقليمي إلي المواجهة الدولية.

فكثير من الأطراف الدولية لاسيما موسكو وبكين، تلزم الصمت في الوقت الحاضر، رغم علمها التام والكامل بأن جزءاً واضحاً وكبيراً من المشهد الداعشي، ربما يكون مرسوماً أمريكيا لكي يحيق بها الخطر في المستقبل القريب والمتوسط، والدليل على ذلك وجود مقاتلين من الشيشان وغيرها من الجمهوريات الإسلامية الآسيوية ضمن صندوق داعش، عطفا على مشاركة أفراد من مسلمي الصين الايغوريين الانفصاليين في الحركة ذاتها، وهذه كلها تؤكد فكرة ما بعد الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط، وتعزز حضور نظرية المؤامرة الأمريكية التي باتت تطارد أوباما وبقوة.

في هذا السياق ربما يحتاج الأمريكيون وحلفائهم إلي ما لا يقل عن ستين ألف جندي، بالإضافة إلي قوام قوات الصحوات السنية في العراق، ورجال القبائل، وبقايا الجيش العراقي، بالإضافة إلي رجالات الجيش السوري الحر، وبدون ذلك فإن انتصارات داعش ستتوالي، وعليه، يبقي السؤال هل ستقود أمريكا العملية البرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية حتى ولو بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس؟

وإذا استمرت إدارة أوباما في رفضها هل سنري تدخلا من الدول الكبرى الأخرى؟

المؤكد أن أوباما يدرك تمام الإدراك أنه أمام اختبار قاس ومؤلم وأن لم تكن لديه شجاعة المواجهة الحقيقية، فإنه قد يكتب بذلك نهاية الإمبراطورية الأمريكية، وقطعا لن نري موسكو وبكين وطهران وبقية العواصم العربية مكتوفة الأيدي، والداعشيون، كما التتار على الأبواب، بما سيضع نفسه في خانة القياصرة الذين سيلعنهم الشعب الأمريكي بعد انتهاء ولايته الثانية، وعليه فقد يجد نفسه مضطراً رغم عنه للذهاب في مغامرة عسكرية أخري، تمثل الفصل الثاني من الحرب على الإرهاب، لكنه فصل محكوم بالفشل مسبقاً… لماذا وكيف؟

“حتى لو هزمنا داعش، فإن الحرب على الشرق الكبير ستنتهي إلي الفشل”… هكذا يقرر البروفيسور “أندور باسيفتيش” العسكري الأمريكي السابق، والباحث في جامعة كولومبيا للشئون الدولية عبر صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

يرى باسيفيتش أن هذه الحرب هى الرابعة عشرة في تعداد التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط، وهي حرب يتوقع فيها البنتاجون أن تطول معركتها لسنوات، ولهذا فإنه حتى لو فازت أمريكا في حربها ضد داعش، إلا أنها على الأمد البعيد ستخسر كثيراً لأنها بذلك ستتورط لسنوات وربما عقود قادمة في المنطقة ولن تجد نفسها قادرة على الرحيل مبكراً كما الحال في أفغانستان والعراق، ذلك أنه ربما يتوجب عليها أن تكون “الحكم” الجديد في عملية إعادة تقسيم دول المنطقة وترسيمها، ما يحقق نبؤة، سايكس بيكو الثانية”.

الإشكالية من التعقيد بمكان، ذلك أن هناك بعد أخر لا يغيب عن ناظري صناع القرار في واشنطن، التى لم تتعارف بعد من الآثار الكارثية المالية لحروب أفغانستان والعراق، والبعد المالي لتكاليف آية حروب جديدة قد يؤدي بالولايات المتحدة إلي انتكاسة مالية واقتصادية جديدة ربما تكون القاصمة لظهر الاقتصاد الأمريكي، المهدد أصلا بحسب توقعات “جيم ريكاردز” الخبير الاقتصادي داخل الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي أعلن مؤخرا تاريخ 15 مارس القادم موعداً لانهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل غير مسبوق، وبطريقة تؤدي إلي اختلال الاقتصاد العالمي… فأنظر أي طريق يتوجب على أوباما السعي فيه؟

هل خسارة أمريكا لمعركتها ضد الإرهاب في الماضي والحاضر قدر مقدور في زمن منظور؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث