البلطجي

البلطجي
المصدر: حسام عبد القادر

اشتهر البلطجي في السنوات الأخيرة وأصبحت مهنة هامة جدا يشار لها بالبنان، لما لا ومن يمتهن هذه المهنة يقوم بأدوار البطولة في جميع الأحداث الساخنة التي وقعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

أي بلطجي كان دوره هامشيا من قبل، ولكنه استطاع بالجهد والصبر والجهد أن يتصدر المشهد الاجتماعي بل والسياسي على الساحة.

فهل هناك مظاهرة حاليا بدون بلطجية؟.. هل هناك وقفة احتجاجية بدون بلطجية.. هل هناك انتخابات بدون بلطجية؟ فلو اختفى البلطجية لن نشعر بلذة الحياة ومتعتها وسيمر أي حدث مرور الكرام.

ولكن دور البلطجي هو إثارة الدماء وتفريق الناس وإرهابهم وقد يقوم بأدوار أخرى أكثر أهمية، وهذا يختلف حسب طبيعة التجمع والمكان والمناسبة، وهي كلها أمور يجب حسابها بدقة، لأن الحكاية ليست بسيطة ولكنها عملية معقدة يتم التحضير لها والإعداد الكبير.

وليس مهما لأي حزب أو فئة سيقف البلطجي، هو سيقف مع الأكثر نفوذا ومالا، هو سيخدم من يعطيه ويحميه أكثر.

والبلطجي بالمناسبة ظاهرة مجتمعية منذ قديم الأزل، والدراما لم تغفل دوره، ونرى في الأفلام والمسلسلات البودي جاردات، وهي مهنة أرقى قليلا من البلطجي، فالبودي جارد مهامه واضحة وله مكان محدد وشخصيات معينة يقوم بحراستها ومسئوليته تأمينها وتركيزه كله على هذه الشخصية دون غيرها، ويمنع الاقتراب أو التصوير إلا بإذن خاص من الشخصية التي يحميها، وليس مهما أيضا هذه الشخصية سياسية أو فنية أو اقتصادية أو أخرى.. المهم كم ستدفع له، وهي نفس مفهوم البلطجي تماما.

ودائما نسخط على هذه الشخصية التي نراها مؤذية، وتتسبب في مشاكل مجتمعية وأحيانا سياسية كبيرة، ونلقي باللوم علي “البلطجية” ونسخر منهم كما سخرت منهم في مقالي، ولكن لماذا لا نفكر قليلا ونتأمل، ما سبب وجود هؤلاء البلطجية في مجتمعنا، ولماذا يلجأ هؤلاء للبلطجة؟

سؤال آخر: أليس هؤلاء البلطجية مواطنون أيضا ولهم حقوق المواطنة، هل كان أمامهم طريق آخر يسلكونه ولم يفعلوا.. بالطبع أنا لا أدافع عن البلطجة ولا البلطجية، ولكني أؤكد أنهم ضحية للمجتمع بكل آفاته وسيئاته، مجتمع استغلالي.. يستطيع فيه صاحب رأس المال أو صاحب النفوذ في تسخير ماله أو نفوذه أو الاثنين لتنفيذ ما يريد مستخدما “عرائس” يحركها بأصابع يديه وهم “البلطجية” ينفذ بهم أغراضه وينفذون هم مستسلمين، طائعين، من أجل لقمة العيش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث