إيبولا وداعش والقمر

إيبولا وداعش والقمر
المصدر: أحمد مصطفى

منذ السبعينيات، وفي إطار أفلام التفوق العلمي الأمريكي، انتجت هوليوود عدة أفلام عن الأسلحة البيولوجية التي يطورها الجيش الأمريكي أو المخابرات الأمريكية ومن بينها فيلم عن تطوير الأمريكيين لفيروس قاتل جربوه في غرب إفريقيا هو فيروس إيبولا.

ونشر الكاتب الأمريكي الشهير بقصص الإثارة الطبية، روبن كوك صاحب رواية “الغيبوبة” التي تحولت إلى فيلم هوليوودي، رواية حول إيبولا ايضا.

كانت الحرب الباردة بين قطبي العالم وقتها، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، فرصة لانتشار مثل تلك الروايات والأفلام.

وذهبت وسائل الإعلام، في تلك السنوات وحتى بعد نهاية الحرب الباردة، إلى ما هو أبعد بنظريات مؤامرة عن كيف أن “الأمريكيين طوروا الفيروس المسبب لمرض الإيدز”، بل إن البعض رأى أن الأمريكيين هم من طوروا فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي ونشروه في مصر وباكستان في الستينيات.

يتسق ذلك مع ما يردده كثيرون الآن من أن داعش ونظيراتها، كما القاعدة، هي صنيعة الولايات المتحدة ومخابراتها “لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وخلق عدو وهمي يحل محل الشيوعية وتفتيت بلاد المسلمين ونهب خيراتها”.

وهكذا يلتقي وباء إيبولا مع وباء داعش في أن كليهما ـ حسب تفسير المؤامرة ـ من صنع أمريكا وأن أمريكا تواجه كليهما عسكريا في غرب إفريقيا بقوات خاصة وفي العراق وسوريا بقصف جوي.

وبما أن أكثر ما يشغل العالم الآن، ويوفر مادة استثنائية للإعلام، هو إيبولا وداعش فلنذهب نحن أبعد من كل ذلك ونقول إن أمريكا “تلعب بالعالم” فتصنع الخطر وتواجهه في استعراض عالمي استثنائي مشوق ومثير مثل أفلام هوليوود.

ذكرني كل هذا بظن خاطئ لدي وأنا طفل صغير مطلع الستينيات، ووقتها تزامن وصول الكهرباء إلى قريتنا ضمن مشروع “كهربة الريف” أيام عبد الناصر مع تبعات هبوط الأمريكي نيل أرمسترونغ على سطح القمر.

واختلطت الكهرباء، التي ستنير شوارع قريتي، مع القمر الذي كان ينيرها قبل ذلك وصعود الأمريكيين إلى القمر ـ فظللت أعتقد أن الأمريكيين “ينيرون القمر بالكهرباء” كل ليلة، وحين يظلم فإن الأمريكيين لم “يضيئوا القمر”.

وبعد ذلك وعيت وعرفت، حتى كان استعراض غيبولا وداعش والأمريكيين ايضا ولا أدري متى سأعي وأعرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث