آن لكم أن تصدِّقوا ما ترون

آن لكم أن تصدِّقوا ما ترون
المصدر: سمير عطا الله

تنمو الطحالب السامة حول شجر السنديان. وحول القضايا العادلة أو بذريعتها. تنمو أفظع الآفات. السرقات والتهريب والمخدرات والاغتصاب والابتزاز والاعتداء على جميع أنواع الحرمات، وتهريب السلاح، وأكل مال اليتامى، وطرد الآمنين من بيوتهم، والتنكيل بمستقبل البشر، واستباحة الأملاك والبيوت، وتعذيب الناس، وتزوير الإفادات والشهادات والأموال، ونكث الوعود، ونشر الكذب. وما تفرَّع عن كل هذا.

تجتذب القضايا العادلة في أذيالها ظُلاَّما صغارا وزعرانا وقتلة وحرامية، كما تجتذب مقلدين ومخلصين وأمناء وذوي أخلاق. وينمو الفصيل الأول في سرعة، ويعثر على أناس كاملي الاستعداد، مجهزين نفوسهم المريضة وغرائزهم الهمجية وشهواتهم إلى العبث والجريمة والمال الملوث.

ويتخذ هؤلاء لأنفسهم أسماء وألقابا قومية أو مقدسة يخبّئون خلفها أسوأ أنواع الخطايا البشرية والخيانات القومية. وقد برزت هذه الفئة من الطفيليات في كل مكان وكل المراحل، وحول جميع القضايا. ولا تتورع عن شيء. ولا تقف عند شيء. وإذ يعاني الذين يعانون، جماعات وجماهير وشعوبا، فإننا لا نشاهد ولا نقرأ عن صغار المجرمين، وتجار الرق،ّ ومعذبي العجزة، وسارقي الأدوية، والمنكّلين بالمرضى، ونهّابي الخبز، وسارقي النوم من أجفان الأمهات والأطفال.

يكتب المحللون الكبار – جدا – عن المؤامرات، ويرددون كثيرا اسمي سايكس وبيكو، ويحدثوننا عن الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة. والحقيقة الوحيدة هي أننا محكومون بعار قديم، ووحشية عتيقة، وكفر بشري مقيم نمنحه أسماء وألقابا مقدّسة لكي نغطي ما لا يغطى من قهر وظلم وعربدة همجية. نستعير أسماء وهمية لحقائق لا تقبل أي وهم، وهي أن المرتكبين منّا، والجزارين منّا، والذبّاحين منّا، وأبطال الجرائم المريعة منّا أيضا.

ولن تنتهي هذه الموجة من الجنون الإجرامي العام ما لم نجرؤ على الاعتراف بأن أبطالها من رفاقنا وجيراننا وأصدقائنا والناس الذين كنّا نراهم في الشارع ونعتقد أنهم بشر. أما أن نذهب إلى المقهى لنقرأ كبار المحللين يكتبون لنا أن هذه مؤامرة، فسوف يأتي يوم غدا نراهم على أبواب المقهى والمحللون هاربون في الخارج. وسوف يكون كل أوان قد فات عندما ندرك أن المؤامرة الكبرى هي خداعنا لأنفسنا وخنوعنا للتخدير والخلط الغرائزي الأعمى ما بين الجهل والخوف. صدقوا ما ترون. ما من مؤامرة أفظع من التخلُّف.

(الشرق الأوسط)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث