وئام بدرخان تعرض أغلى ما تملك للبيع

وئام بدرخان تعرض أغلى ما تملك للبيع
المصدر: وئام غداس
وئام بدرخان السوريّة ذات الأصول الكرديّة كانت حتى وقتٍ قريب فتاة عاديّة لا يكادأحد يعرف اسمها أو يسمع عنها خارج مدينتها حمص وحلقة ضيقة من أصدقائهاالشعراء والكتّاب، وكما لم يدر في خلد هذه الفتاة البسيطة أن تشتهر يوماً أوتقف على منصّة ضخمة في مدينة كان الفرنسيّة، أن يصفّق لها جمهور عريض، أن يبكي البعض من التأثّر والإعجاب، أن تمشي على سجادة حمراء،أن تتناقلصورها المواقع والصحف والتلفزيونات العربيّة والأجنبيّة،كما لم تُفكّر أو تطمح مرّة لذلك فإنّ للقدر دائماً حسابات أخرى، تتجاوز كلّ تقدير وتخرق كلّ تدبير .

لم يكن لها كمعظم أفراد الشعوب العربيّة أنشطة سياسيّة، لكنّها إثر الثورةالسوريّة انخرطت بشكل تلقائيّ في الحراك الشعبيّ ضدّ الدكتاتور، مظاهراتمسيرات، اضرابات … كلّ هذا دون أن تفارقها كاميرتها الخاصّة حيث صوّرتمعظم الأحداث اليومية للإنتفاضة وكانت شاهدة على كلّ مآسي الحربوالحصار،وثّقت شهادتها صوتا وصورة وخطرت لها فكرة إخراج ومونتاج أفلاموثائقيّة، قصدها الوحيد كان مجرّد التوثيق للتاريخ فما حدث ويحدث فيبلدها ليس بالحدث البسيط والفتاة الموجوعة تريد أن يشاهد القريب والغريبوالذي لم تأتِ إلى الحياة بعد ما مرّت به سوريا منذ العام 2011 حتى اليوم.

آخر أفلامها الوثائقيّة هو ما أرسلته وئام بدرخان إلى المخرج السوريّالمقيم في فرنسا أسامة محمد وقد نجم عن تعاونهما معاً فيلم وثائقي حملعنوان “سيماف” أو “ماء فضّة” استطاع الوصول إلى مهرجان “كان” هذا العام.

لفت انتباهي منذ أيام خبر قرأته على أحد مواقع التواصل هو بمثابة إعلانلوئام بدرخان تعرض فيه كلّ ما تملك للبيع وكانت تعني الفستان الذي خرجتبه إلى منصّة التتويج في المهرجان،الفستان الذي اشتراه لها المنتج للمناسبة.

تعرض الثوب الأنيق للبيع ليذهب ثمنه إلى أهلها السوريين أو حتى مقايضتهببطانيّات للهاربين على الحدود، يجدر الذكر أيضاً أن هذه المواطنة السوريّةكانت تتبرّع بكلّ جائزة تحصل عليها من وراء أفلامها مهما تكن كبيرة أو صغيرةلأبناء جلدتها.
وئام بدرخان ليست تلك الثريّة أو النجمة الكبيرة التي تستطيع أن تفتح بملابسهاسوقاً خيريّة،كلّ ما تمتلكه فستان واحد خجلت أن تحتفظ به والناس مشردون،جياع و عُراة، إثر قراءة الخبر الذي لم يصدمني منها قفزت إلى ذهني صورة فنانات كبيرات فاحشات الثراء طالما لوّثت آذاننا واعيننا بصور الفساتين المطرّزةبالذهب، المرصّعة بالألماس حتى أنّ احداهنّ مرّة من فرط التبجّح تكرّمت بأنأعلمتنا بثمن فستانها، أنا بالطبع نسيت الرقم، كان كبيراً جدا، أكبر من أنتحتمله درايتي المحدودة بعلم الأرقام المرتفعة،الباهظة،العالية جدا، ذلك الإرتفاع الذي مهما بلغ لن يتجاوز القيعان أبداً، قيعان الإنسانيّة، لأنّنا إذ نعيشظروفاً كالراهنة من المعيب جدّاً أن تمتلك ما يفيض قيد أنملة عن حاجتك،والحال هذه ماذا عن الموبايلات المذهّبة وأحذية الماركات العالميّة،والسياحةوسيول البذخ الجارفة لإحساسنا بالغير، يقول النبيّ محمّد: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع).

أقول: من الصعب وضع البشر في قوالب جاهزة، لتخرج نسخ متشابهة،نحن مضطرّون دائما لرؤية أسنان ” فنانة ” وهي على متن طائرتها الخاصّةودموع ” إنسانة ” تُقدّم فستانها الوحيد لتدثّر أخا في الإنسانيّة وربّما لتدثّر العالم الغارق في بَرده و بُروده!
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث