هل الحرب العالمية على الأبواب؟

هل الحرب العالمية على الأبواب؟
المصدر: إميل أمين

وسط زحام وضجيج معارك داعش في الشرق الاوسط لم يلتف الكثير منا الى المناورات التي جرت صباح الجمعة التاسع عشر من أيلول المنصرم في أراضي المنطقة العسكرية الشرقية في روسيا، والتي عرفت بمناورات “فوستوك 2014” بمشاركة حوالي 100 ألف جندي.

استمرت هذه التدريبات حتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه في أكثر من 20 منطقة عسكرية تابعة للقوات البرية والبحرية والجوية، ضمن أراضي المنطقة العسكرية الشرقية، وقد شاركت في تلك التدريبات القتالية 1500 دبابة و120 طائرة، و5000 قطعة بحرية، فضلا عن 70 سفينة، كما شاركت في التدريبات أيضاً وحدات من الدفاع الجوي التي سبق أن شاركت في 11-18 سبتمبر خلال التفتيش المفاجئ الذي جرى آنذاك بالإضافة إلى ذلك، سيتم نقل المزيد من الإمدادات من المنطقة العسكرية الغربية ….. هل كانت تلك المناورات استعدادا من الجانب الروسي لمواجهة عالمية مع الولايات المتحدة الامركية على نحو خاص ؟ وهل تستعد روسيا بالفعل لملاقاة الولايات المتحدة وحلف الناتو عبر مواجهة عسكرية إذا تطلب الأمر؟

في الواقع تفعل روسيا هذا بالفعل، عبر برنامج “الضربة الصاعقة الشاملة” الذي يتضمن إنشاء وسائل هجوم فائقة السرعة قادرة خلال الحد الأدنى من الوقت على إصابة الهدف في أي مكان على وجه الأرض.

وفي حالة الضرورة فإن روسيا سوف ترد بطريقتها الخاصة على منظومة “الضربة الصاعقة الشاملة” التي أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية … من المسؤول عن هذا الكلام ؟

المسئول هو “يوري بوريسوف” وزير الدفاع الروسي، المسئول عن المجمع العسكري الصناعي، والذي يدلل حديثه على أن موسكو سوف تقوم على خطى واشنطن بالعمل الجدي على إنشاء صواريخ مجنحة فائقة السرعة للمسافات بعيدة المدى.

من بين أسلحة الضربة الصاعقة الصواريخ الباليستية التي تطورها موسكو حالياً، لتضحى فائقة السرعة Hypersonic أي التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة أضعاف، والذي تجري أعمال اختبار وتصميم له، وإن كان الأمر غير معلن … لماذا هذا النوع من الصواريخ الروسية المستحدثة؟

بالقطع لمواجهة أمثال الصواريخ الأمريكية من عينة “ترايدت” الباليستي، الذي يستطيع الطيران إلى موسكو خلال 15-20 دقيقة، وصاروخ “مينيتمان” القادر على بلوغا العاصمة الروسية خلال 25-30 دقيقة، غير أنه من السهل تسجيل لحظة إطلاق هذه الصواريخ، وحساب مسار طيرانها من خلال وسائل الإنذار من الهجوم، الصاروخي، كما يوجد وقت لتجهيز منظومات الدفاع الجوي.

هل تعني مثل هذه الاستعدادات الروسية أن روسيا فقدت ثقتها في الغرب، وأن العلاقات الروسية الغربية قد تعرضت لهذه بالغة العنف ستحتاج إلى عقود طويلة إلى أن تبرأ من الجراحات التي لحقت بها؟

يرى فيدودور لوكيانوف المحلل السياسي الروسي ورئيس تحرير مجلة “روسيا في السياسة العالمية” أن علاقات روسيا مع الغرب قد تغيرت فعلى امتداد فترة طويلة كانت روسيا تسعىللتعاون والتحالف مع العالم الغربي، وحتى الرئيس بوتين، المعروف الآن كعدو للغرب، كان قد بدأ حكمه كسياسي ينحو نحو التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، ولكن ما قد حصل هو أن روسيا وأوربا لم تتمكنا في نهاية المطاف من إيجاد لغة مشتركة بينهما، فقد عرض الغرب على روسيا نسخ نموذجة، الأمر الذي لم يلائم القادة الروس، إما بسبب طموحاتهم وإما بسبب أن لروسيا خصوصية أكبر من أن تتطور مثل دولة أوربية متوسطة، وادى سوء الفهم المتبادل إلى فشل محاولات التقارب وإلى فتور العلاقات ما بين روسيا والغرب، وتزامن ذلك مع اندلاع الأزمة الأوكرانية، وبدأت لعبة “شد الحبل” ما بين أوربا وروسيا فكل طرف يسعى لجذب أوكرانيا إلى مجال نفوذه.

ربما تكون الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط المتعلقة بالتحالف الدولي الذي يتشكل لمواجهة التنظيم الإرهابي المدعو “داعش” نقطة حكم فعلية حول مدى التعاون أو الصدام بين واشنطن وموسكو وفي كل الأحوال فإن أية أزمة هي امتحان لجميع المشاركين فيها، فهل يتوفر لدى جميع الأطراف ما يكفي من الحكمة لعدم “حرق الجسور” والانصياع للعواطف الآنية، بل لرؤية آفاق بعيدة المدى خلق الانتصارات والهزائم التكتيكية ؟ تتملكنا رغبة شديدة في أن تتجاوز روسيا والولايات المتحدة هذا الامتحان بأقل ما يمكن من الخسائر بالنسبة لهما ولبقية العالم أيضاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث