لا يا أستاذ هيكل!

لا يا أستاذ هيكل!
المصدر: محمد بركة

لن تمنعنا فدادين المحبة والتقدير والاحترام للأستاذ محمد حسنين هيكل كمركز ثقل هائل في المشهد السياسي، من قول الحقيقة التي ربما يتحرج منها كثيرون، وهي أن هذا الثقل بات عبئا على مسيرة شعب وأحلام مرسومة على جبين.

لم يعد الأستاذ يطل في حواراته التلفزيونية التي تتجدد بين الحين والآخر باعتباره محللا سياسيا يستقرئ خارطة الأحداث وفقط ، بل باعتباره مقربا من مركز صناعة القرار ويعرف الكواليس عن مطبخ السياسة في البلاد.

والحق أن الصورة التي يرسمها للملايين التي تتابعه لا تبعث على الأمل في مرحلة نحن أحوج ما نكون فيها لجرعة مكثفة من الأمل المستند إلى حقائق نراها جميعا على أرض الواقع.

يتساءل الأستاذ: كيف يعرف النوم طريقه إلى الرئيس السيسي وهو يحمل كل هذا القلق؟

والحق أننا لم نر سوى رجلا ثابتا مطمئنا لم يخذله شعب احترف صناعة التاريخ منذ 30 يونيه.

ويقول الأستاذ إن وجوده بجوار الرئيس يزعج الدول الحليفة لمصر، فهل إذا لم تجلس يا أستاذنا إلى جواره في قادم الأيام يصبح السيسي ضعيفا مهتزا استجاب إلى ضغوط حلفائه وأطاح بك خارج المشهد؟

هل لا بد أن يصبح الأستاذ رجل المرحلة المقرب من الرئيس مثلما كان مع عبد الناصر والسادات ثم المجلس العسكري ومرسي أم أن السيسي حر في تحديد أسماء مقربيه؟

لقد قضى الأستاذ علي أي بارقة أمل في عهد الرئيس الانتقالي المستشار عدلي منصور حين طرح هذا التشبيه الكئيب لمصر وصورها في صورة سيارة متهالكة للغاية تسير في طريق وعرة وغير ممهدة، وها هو يعود إلى إشاعة جو من القلق حين يتحدث عن صراع الأجهزة حول الرئيس.

وبالطبع لن يمدنا بتفاصيل وسيتركنا فقط نضرب أخماسا في أسداس، بدلا من الفرحة الطاغية التي عمت البيوت بالإنجاز الثوري المدهش في موقعة شهادات قناة السويس الجديدة.

وأنا هنا لا أدعو إلى حشر الشعب في غرفة سرية تملأ سماءها سحب الدخان الأزرق لإعطائه مخدراً اسمه الإنجازات الكاذبة، كما أنادي بالشفافية ومصارحة الرأي العام بالحقائق مهما كانت قاسية، لكن فارقا كبيرا بين المصارحة وبين أجواء الإحباط والقلق التي تهدينا إياها طيور الرخ الأسطورية التي تنبعث من الماضي فجأة وتصر على تقديم نفسها في كل مرحلة باعتبارها هي وحدها كهنة المعبد العليمة ببواطن الأمور والمستحوذة على مفاتيح الحكمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث