تركيا.. كل ما تجلبه الريح تذروه العواصف!

تركيا.. كل ما تجلبه الريح تذروه العواصف!
المصدر: يوسف ضمرة

كم عصفورا يفكر أردوغان في إصابتها بحجر واحد؟

ترك التحالف قوات داعش تحاصر كوباني، وتدخل أجزاء منها. هرب مئات الآلاف باتجاه تركيا. كان حزب العمال الكردستاني يفكر في إعادة النظر في الحوار السياسي مع الحكومة. الآن يصوت البرلمان التركي على منح الجيش حرية الحركة للتصدي لداعش في سوريا وفي العراق. حسنا، ولا بأس. فتركيا لم تلتحق بالتحالف منذ البداية، وتعللت بدبلوماسييها المحتجزين عند داعش، وحصلت عليهم هدية مقابل ما قدمته لداعش من هدايا من قبل، ولا تزال.

ما الذي ستفعله تركيا بعد تصويت البرلمان؟ لقد كانت تلح من قبل على ضرورة إنشاء منطقة عازلة في الأراضي السورية، وها هو القرار يتيح لقواتها التوغل في الأراضي السورية، وربما تتفق مع داعش على فك حصارها عن كوباني، وتعيد المهجرين الأكراد إليها. سيحفظ الأكراد هذا الجميل بالطبع، وسوف يستمر حزب العمال في حواره السياسي مع الحكومة، وربما ينفذ ما تبقى من الاتفاق، وهو تسليم السلاح إلى الدولة التركية. هذا الأمل بات يداعب أردوغان بعد أن قوبل بالرضا الكردي على السماح بتدريس اللغة الكردية لأهلها.

من الواضح أن تشكيل التحالف الأمريكي العربي، منح تركيا فرصة ذهبية جديدة، بعد أن تعرض مشروعها لنكبتين كبيرتين؛ الأولى تمثلت في إزاحة الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر، والزج بقياداتهم في السجون. والثانية، بوقفة الخليج كله ضد الإخوان وحاضنتهم قطر، الحليف الرئيس لأردوغان. كما لا يجب أن ننسى أن النهضة في تونس ليست مستقرة تماما، وأن الأمور في ليبيا لا تسير لصالح الإخوان المسلمين، أضف إلى ذلك هزيمتهم أمام تكتل القوى السياسية الأخرى في اليمن بقيادة الحوثيين.

أمام هذا الواقع، وبسبب حاجة التحالف إلى قوات برية من جهة، ومساحات حدودية واسعة مع سوريا لاحتضان ما سمي بالمعارضة المعتدلة، وتدريبها، فإن تركيا تصبح المرشح الأبرز للعب هذا الدور.

سوف تحاول تركيا استغلال قرار مجلس الأمن، ومظلة التحالف الأمريكي العربي، للدخول إلى الأراضي السورية، وتشكيل منطقة عازلة، يشجعها في ذلك حاجة التحالف من جهة، وقدرة جيشها القوي ـ عضو الناتو ـ أمام الجيش السوري الموزع على مساحات شاسعة في سوريا، والمتعب بالضرورة بعد 3 سنوات ونصف من القتال الشرس ضد مجموعات متطرفة تحمل المصحف بيد، وتجز الرقاب باليد الأخرى، ولديها كثير من الحمقى السياسيين في الخارج، ممن يعزفون ليل نهار معزوفة الحرية والديمقراطية والدفاع عن الشعب السوري!

يبدو الحلم العثماني باستعادة شيء من هيبة الإمبراطورية العثمانية من جهة، ومعاقبة من تمردوا عليها من جهة أخرى، يبدو قريبا بالنسبة لحزب قام على التناقضات الحادة، سواء في الداخل أم في السياسات الخارجية.

ولكن، أليست هناك محاذير يمكن لأنقرة أن تفكر فيها؟

بالعودة إلى مناطق الأكراد في سوريا، فقد كانت هذه المناطق مهيأة لتحقيق استقلالية إدارية وسياسية أكبر مما كانت حققتها من قبل بالتفاهم مع النظام السوري، وإذا ما أدركنا أن الأكراد يدركون أن أردوغان هو الداعم الرئيس للنصرة ولداعش، ولغيرهما من الحركات الإرهابية التي ارتكبت المجازر بحق الأكراد، فإن حال الرضا الكردية التي يطمح إليها أردوغان قد لا تكون في متناول اليد. وإذا ما ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك، فإننا لا نستبعد لجوء الأكراد للسلاح في مواجهة الاحتلال التركي لهم خارج حدود تركيا. وهنا علينا ألا ننسى الأكراد في جنوب تركيا وحتمية وقوفهم مع إخوتهم. كما لا يجب أن ننسى أن السوريين في لواء الإسكندرون، سينظرون إلى تركيا بصفتها تقدم على احتلال أرض سورية جديدة.

وبعد هذا وذاك، فهل تقبل الدول العربية الوازنة في التحالف بالمكاسب التي تحلم بجنيها تركيا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث