الأمريكيون يفضلون حرب داعش.. لماذا؟

الأمريكيون يفضلون حرب داعش.. لماذا؟
المصدر: إميل أمين

في أوائل سبتمبر أيلول المنصرم نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية نتائج استطلاع للرأي، أظهر أن الجمهور الأمريكي قد بدأ يتخلى عن المعارضة الشديدة للعمليات التي تشبثت في الولايات المتحدة بعد حرب فيتنام، وتعززت بعد حرب أفغانستان والحرب العبثية التي شنها الرئيس السابق جورج بوش في العراق.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى الدعم الكبير للقصف الجوي لأهداف داعش في العراق وسوريا ليس بالصدفة، فقد بدأ دعم القصف بالتعاظم بعد أن رفعت داعش للشبكة مقاطع مسجلة توثق قطع رأس الصحفيين الأمريكيين “جيمس فولي” و”ستيفين سوتلوف” ويرى 90% من الأمريكيين بالتنظيم الإرهابي تهديداً جدياً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، ويقول 60% منهم أنه تهديد جدي للغاية.
هل كان المقصود من فكرة تخليق الوحش الداعشي إذن دفع الأمريكيين ومن جديد إلى الدخول في دائرة الحرب ثانية؟

استطلاع الرأي المشار إليه يظهر أن شعب الولايات المتحدة يبدو وكأنه يطلق للحكومة والكونجرس يداً حرة في توجيه ضربة قاضية لداعش. فحسب النتائج هناك 71% من الأمريكيين يدعمون القصف الجوي في المنطقة العراقية، مقارنة ب‍ 54% قبل أسابيع ثلاثة، و45% منذ يونيو، ومن بين المجيبين الذي يعتقدون أن أوباما حذر أكثر مما ينبغي، تبلغ نسبة المؤيدين للقصف حتى 82%، ومن بين أولئك الراضين عن الطريقة التي يدير بها أوباما سياساته الخارجية، يؤيد 66% منهم القصف الجوي.

كذلك تحظى الهجمات المحتملة في سوريا بدعم قوي. إذ يؤيد 65% من المجيبين هذه الهجمات، وهي ضعف نسبة الداعمين لقصف أهداف نظام الأسد في رد على رفضه التنازل الكيماوي، قبل سنة، وسجل أيضاً ارتفاع بنسبة التأييد لمنح الدعم العسكري للقوات الكردية التي تقاتل المتطرفين الإسلاميين 45% في أغسطس آب الماضي، حتى 58% من الدعم الآني.

كما يتوقع بتأييد كبير لرفع مستوي العمليات العسكرية ضد داعش وخاصة في أوساط الجمهوريين، لكن أغلب الديمقراطيين يؤيد أيضاً القصف في العراق وسوريا.

وفي الكونجرس يطالب أعضاء جمهوريين وديمقراطيين على السواء بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، ويرى كثيرون أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يملك الصلاحيات اللازمة لشن حملة جوية، لكن بعض النواب في الحزبين يدعون إلى تصويت رسمي للسماح بشن عملية عسكرية واسعة النطاق لاسيما إذا كانت تشمل إرسال جنود أو مجرد مستشارين عسكريين إضافيين.

ولكن يبدو أن القادة البرلمانيين لا يميلون لطلب تصويت في أوج فترة انتخابية، لكنهم ينتظرون بلورة إستراتيجية جوية وبرية وبحرية حقيقة.

والشاهد أن الأصوات اليوم داخل واشنطن لا تستبعد بحال من الأحوال الهجوم البري، وهذا ما أشار إليه “جون باينر” رئيس مجلس النواب الأمريكي، أما النائب مايك روجرز رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب فقد أشار في تصريحات له لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية إلى أنه “يجب أن يثب أنه قائد وأنه يمكنه جمع الشركاء من الجامعة العربية، وهو ما لم يتمكن من القيام به في السابق، وأن يدفع حلف شمال الأطلسي إلى القيام بجهد أكبر والمقصود بالطبع هنا هو الرئيس الأمريكي باراك أوباما … هل بات المجتمع الأمريكي، عبر التأثير على قواعد الرأي العام فيه جاهز ومن جديد لفكرة الحرب، بعد استحضار روح الإرهاب التي طفت على سطح الأحداث في 11 سبتمبر 2001، وها هي تعود اليوم ومن جديد.

هل أمريكا في حاجة إلى حروب جديدة؟

لا تعرف الولايات المتحدة الأمريكية سوى لغة القوة من أجل تحقيق أهدافها، فالرجل الأبيض الذي استعمر القارة الجديدة، ولكي يثبت أقدامه عليها، لم يكن عليه سوى قتل وإبادة نحو 120 مليون هندي أحمر، ويقال أن كل رئيس أمريكي لابد له من حربه الخاصة التي يثبت عبرها أقدامه في طول البلاد وعرضها، ويسجل أسمه في تاريخ القياصرة الأمريكيين. هل ينطبق الأمر على أوباما في حاضرات أيامنا؟

الشاهد أن الولايات المتحدة تجد نفسها الآن في أزمة سياسية، حيث انقسم الديمقراطيون والجمهوريون مناصفة وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال التصويت في الكونجرس، كما أن الأزمة المالية تشهد تفاقماً ملحوظاً والديون الخارجية الهائلة آخذة في الازدياد. ففي مرحلة ما يجب أن ينهار هذا الهرم المالي. بالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة تشهد أزمة اقتصادية مستعرة، فالخدمات الحكومية بما في ذلك القطاع المصرفي وسوق المضاربة تقدم 70% من الناتج المحلي الإجمالي ولمعالجة هذه القضايا، تحتاج الولايات المتحدة لحياة هادئة تمتد لفترة ما بين 8-10 سنوات. ولكن لتحقيق ذلك على بقية العالم أن يغوص في الفوضى، ويجب أن ينصب بالتالي اهتمام هذا العالم على حل الصراعات المسلحة بدلا من اهتمامه بالتطور والتقدم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث