حلم تركيا في سوريا

حلم تركيا في سوريا

أحمد مصطفى

التفويض الذي طلبته حكومة داوود أوغلو، رئيس وزراء الرئيس رجب طيب أردوغان، من البرلمان التركي للتدخل في سوريا يتجاوز بكثير التفويض الذي طلبته في 2003 خلال حرب غزو واحتلال العراق.

أردوغان “يتوسع” في كل شئ، من سلطات الرئيس عبر تعديل الدستور إلى إلغاء كافة أشكال المشاركة في الحكم عبر مؤسسات الدولة ما جعل منظمة حقوقية دولية تحذر من اتجاه البلاد إلى “ديكتاتورية تنهي حكم القانون”.

لكن المهم في التفويض الذي يطلبه أردوغان ليس ما يتعلق بالسياسة الداخلية التركية بقدر ما يتعلق بالدور الإقليمي الطموح لأردوغان وجماعته.

يستغرب البعض ما يعتبرونه تحولا في الموقف التركي من محاربة ارهابيي داعش، مع أن أردوغان يبدو متسقا مع نفسه تماما لمن يتابع مسيرته منذ كان رئيسا لبلدية اسطنبول.

ليس فقط البراغماتية والانتهازية السياسية/الاقتصادية، بل أيضا الطموح المغلف بالصلف.

فتركيا أردوغان التي مررت الآلاف من المقاتلين الأجانب لينضموا لصفوف داعش والنصرة غيرها من الجماعات المتطرفة، تمنع أكراد تركيا من مساندة أكراد سوريا الذين يتعرضون لإرهاب داعش.

وفي الوقت نفسه تطلب الحكومة تفويضا لاستخدام الجيش للدخول إلى سوريا من أجل “درء خطر الإرهابيين”!! وكأن الجيش التركي يحتاج أن يحاربهم خارج تركيا.

أردوغان له مطامع، ليس في سوريا فحسب، بل في كل بلدان المنطقة بدرجة أو بأخرى وبشكل أو بآخر .. لكن سوريا تمثل له خاصرة لنواة الإمبراطورية التي يريد الانطلاق منها.

طلب أردوغان من الأمريكيين أن “يحتل” شريطا حدوديا من سوريا بعمق 30 كيلومترا إذا كان له أن يشاركهم في حرب الإرهاب. وبغض النظر عن التعبيرات الدبلوماسية، ففي النهاية ما تريده تركيا هو احتلال حتى لو سميناه “منطقة عازلة” أو “منطقة حظر طيران” أو غيره.

عين أردوغان على أكثر من مكسب، أولها إضافة مزيد من الأراضي السورية إلى لواء الاسكندرون الذي تحتله تركيا، وتعزيز فرص ألا يتسيد في سوريا بعد سقوط النظام غير الإخوان ـ وهم أكثر قوى المعارضة السورية استعدادا ليمنحوا أردوغان المزيد من سوريا (بغض النظر عن موقف الأمريكيين أو القوى الإقليمية الأخرى).

ثم هي فرصة ليحصر المناوئين له من أكراد تركيا في شريط كردي شمال سوريا، ناهيك عن رهانه ـ وهو للأسف صحيح ـ على أن الأمريكيين يحتاجون إلى معادلة النفوذ الإيراني في العراق وسوريا.

ويسعى أردوغان لملء فراغ بطموحات كبيرة وكأن ليس في الإقليم سوى تركيا وإيران. فهل يسمح بقية من في المنطقة بأن يمنح من لا يملك لمن لا يستحق جزءا من بلد عربي؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث