الحلف الإسلامي بين استعمارين

الحلف الإسلامي بين استعمارين

موفق محادين

على مدار سنوات الحرب البادرة، وصعود روسيا وشرق اوروبا وبلدان اسيوية بالتلازم مع صعود القومية العربية واليسار العربي بزعامة جمال عبد الناصر، والدوائر الأطلسية (الأمريكية والاوروبية) والصهيوينة، تستخدم جماعات من الاسلام السياسي كأدوات ومخالب قط لها في مواجهة محور موسكو – القاهرة..

لاحقا، وبالرغم من انهيار الاتحاد السوفيتي وحصار القومية العربية بعد وفاة زعيمها، عبد الناصر، ظلت الدوائر المذكورة تستخدم جماعات اسلامية وتنتج اخرى على مقاس مرحلة ما بعد الحرب الباردة ، وكانت انقرة واصدقاؤها العرب هي المحرك الرئيسي لهذه الجماعات والمشاريع.

وفي التفاصيل يمكن ملاحظة المحطات التالية خلال الحرب الباردة:

1. المحطة الاولى، محطة حلف بغداد وكانت تركيا وليس العراق مركزه الرئيسي، كما كانت المجموعة الاسلامية فيها هي المحرك لهذا الحلف ونقصد الثنائي جلال بايار رئيس الدلوة، وعدنان مندريس رئيس الحكومة (سلفا اردوغان وداود اوغلو).

وقد دشنا اكبر قاعدة عسكرية امريكية في العالم على الاراضي التركية هي قاعدة انجليك وقد سقط الحلف عبر مظاهرات عارمة في الاردن والعراق بالاضافة لرفض القاهرة ودمشق لهذا الحلف ، كما اعدم مندريس في تركيا وسيد قطب في القاهرة ولوحقت الجماعات الاسلامية في بلدان عربية وانحصر قادتها في وزارة التربية والتعليم في قطر.

2. المحطة الثانية ، هي المحطة التي اسماها هيكل بـ (بالجهاد الامريكي) في افغانستان وقد ولد برعاية المخابرات الامريكية ضد الجيش الاحمر ، وكان للقطبيين (جماعة سيد قطب) (مصري من اصول باكستانية) دورا اساسيا في اطلاق هذا الجهاد ومنهم عبد الله عزام .

كما يشار هنا الى ان الجماعات الاسلامية عموما ازدهرت بعد وفاة عبد الناصر وتراجع الموجة القومية لصالح الانقلاب الساداتي الامريكي في مصر الذي اطلق العنان لهذا الجماعات وتسليحها بالبلطات والجنازير لملاحقة الطلبة اليساريين والناصريين في الجامعات المصرية.

هذا عن المرحلة الاولى، اما المرحلة الحالية فبدأت عمليا مع صدور كتب بريجنسكي ، المستشار السابق للأمن الامريكي اليهودي ، برنار لويس، ودراسات الفرنسي اليهودي برنار ليفي ، والتي دعت الى استبدال الحرس البيروقراطي العربي بكل تياراته ، باشكال من الاسلام السياسي، ودخلت على خط الاحتقانات الشعبية وسرقتها وتوظيفها فيما بات يعرف بالربيع العربي ، العنوان المضلل لمشروع الفوضى الطائفية الهدامة …

وكا لعبت تركيا في عهد الحكومة الاسلامية لحلف بغداد الاستعماري قبل نصف قرن تقريبا ، دورا اساسيا في تغذية الموجه الاسلامية باشكالها الناعمة والخشنة ، عادت اسطنبول لتلعب الدور نفسه مع الكوادر الاخوانية التي تربعت في وزارة التربية والتعليم القطرية ولكن في عهد مختلف من (الوفرة) المالية والاعلامية هذه المرة .

ومن مفارقات المرحلتين ان مصر وسوريا وروسيا كانت في الخندق الاخر بالرغم من اختلاف السياسات والايديولوجيات مما يؤشر على الطابع الاستراتيجي لهذه المواجهة في حسابات الدوائر الامريكية والاطلسية والصهيوينة.

فمن مصر الناصرية الى مصر السيسية، ومن سوريا القومية (ممثلة البرجوازية السنية الشامية ) إلى سوريا البعثية ومن روسيا الاشتراكية الى روسيا القومية – الارثوذكسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث