منها لله الياء المصرية

منها لله الياء المصرية

حسام عبد القادر

منذ أن تعلمت الصحافة وأكتب الياء مثل الألف اللينة، فاكتب “على” مثل “علي”، و”لبنى” مثل “لبني”، واعتدت على ذلك ووجدت الجميع يكتب مثلي في معظم وسائل الإعلام المصرية.

ومنذ عملت بمكتبة الإسكندرية، ودائما افاجأ بكم الأخطاء التي ترد لي عندما أرسل أي موضوع للمراجعة اللغوية، ثم اكتشف أن الأخطاء كلها في “الياءات” وكنت ابتسم واتعجب ولا اهتم، فلا يوجد خطأ حسب ما اعتقد!!.

وبعد فترة اكتشفت أنني على خطأ، وأن الصح أن أضع نقطتين تحت الياء، حتى تنطق ياءا، ولا تنطق مثل الألف اللينة، وأن كل الدول العربية تضع النقطتين إلا مصر، ومن ثم سميت بالياء المصرية.

والغريب أننا مصرين أن نكتبها بدون النقطتين، دون محاولة منا لتصحيح الأمر، مجرد عناد فقط، فلا يجب أن يصحح لنا أحد، فنحن الذين نصحح للآخرين.

وبغض النظر عن الياء المصرية، فإننا نتعمد وبكل بساطة أن نفقد أهم ميزة لدينا كعرب، وهي توحيد اللغة، تلك الميزة التي لم يستطع أي احتلال أن يغيرها، إلا اننا نقوم بتغييرها بكل سهولة دون أن نجعلهم يبذلون أي عناء.

والوضع ليس في مصر فقط، بل إن دول المغرب العربي على سبيل المثال يعانون أيضا من لهجتهم وأساليبهم اللفظية التي تجعلنا لا نفهم كلامهم إلا بصعوبة.

وفي حوار مع صديقة سورية، قالت لفظا كررته عدة مرات ولم أفهمه فذكرته لي بالإنجليزية ففهمته، وضحكنا لأننا نشرح لبعض العربية بالإنجليزية، فهل وصل بنا الحال إلى هذا الشكل.

لقد اعتاد الشباب الآن أن يكتبوا بالفرانكو اراب، تلك اللغة التي اكرهها بشدة، وأرفض الرد على أي صديق يكتب لي بها، وأطالبه بالكتابة بالعربية أو الانجليزية ولكن ليس بالفرانكو اراب، وهي وسيلة من وسائل القضاء على اللغة بكل جدارة.

واذكر طرفة لها أصل حقيقي، أن أحد الباحثين الأجانب أراد أن يتعلم اللغة العربية فذهب إلى دبي فوجدهم يتحدثون الإنجليزية، فغير وجهته وذهب إلى المغرب فوجدهم يتحدثون الفرنسية، فتعجب وتساءل أين إذن يتعلم العربية؟

إن اللغة الانجلزية هي اللغة الرسمية في كثير من مؤسساتنا العربية، رغم أنها مؤسسات عربية يعمل بها عرب، ولا يوجد بها أجنبي واحد.

بل إن التحدث والكتابة بالإنجليزية لدينا تعبر أحيانا عن مستوى المتحدث، فإذا تحدث الإنجليزية فهو ذا مستوى ثقافي واجتماعي عال، وأما العربية فعو مع الأسف دون المتوسط، ولذلك يحرص الكثير على ادخال بعض الكلمات الإنجليزية وسط كلماته ليؤكد للمستمع مستوى ثقافته، ودرجته الاجتماعية.

لقد استغرقت وقتا طويلا حتى اعتاد أن أضع النقطتين تحت الياء، وأصريت على ذلك في كل مكاتباتي حتى لو في دردشة على الفيس بوك، لكي أصحح خطأ كنت أقوم به سنين طويلة، لكني أتمنى أن يلتزم الجميع بما يجمعنا، ويوحدنا، وأخيرا أتمنى أن اكون التزمت بالنقطتين داخل هذا المقال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث