ماذا بعد داعش؟!.. هل سيتحد العرب ؟!..

ماذا بعد داعش؟!.. هل سيتحد العرب ؟!..

نجم عبد الكريم

..(عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) !!.. ( اشتدي أزمة تنفرجي )!!.. ( ربَّ ضارة نافعة ) !!..

هيمنت معاني روح هذه الأقوال على تفكيري قبل البدء بكتابة هذا المقال ، إثر تتبعي لمسارات الحرب والاستعداد لمواجهة داعش !!.. وأخذت أدعوا الله صادقاً أن تسفر هذه الحرب عن النتائج المرتجى منها !!..

وقبل أن آتي على دور العرب فيها خطرت لي حكاية الأسدين الذين كانا يتقاتلان في الصحراء .. وما أن أحسا بخطر داهم ، من وحوش أخرى كاسرة تكاد أن تفتك بهما فتوقفا عن القتال – وبسرعة مذهلة – وحدا جهودهما لمواجهة العدو المشترك .. فكان أن كُتب لهما النصر بعد جهد مضنٍ لأنهما كانا قد أسرفا في الاقتتال فيما بينهما ، ولكن مع هذا فقد انتصرا على عدوهم !!..

لعل هذا الخطر الداعشي وذيوله المنتشرة بمنظمات تكفيرية أخرى هنا وهناك تكون سبباً لجعل العرب أن يتجاوزوا عما شجر بينهم من خلافات ، وأن يوحدوا جهودهم ، ليس باتفاقات قطرية أو فردية وإنما بخطوات هي أكثر تقدماً من ذلك ..

لقد تعلم العرب الكثير من فشل المحاولات الوحدوية والاتحادية ، ولاشك أنهم إذا أقدموا على خطوات مماثلة مستقبلاً ستكون مدروسة بما لا يعرضها لعوامل الفشل السابقة ..

فالدول العربية – منفردةً – قد شاركت بالهجمات التي شُنت في الأيام الماضية على داعش ، وبالطبع فإن العالم الغربي المتحالف في مواجهة داعش قد أحسن الاختيار عندما نسّق مع العرب ، حتى لا يُقال أن الغرب المسيحي يهاجم العالم الاسلامي !!..

وسواءً كان ذلك تكتيكاً من دول التحالف أم هو برغبة العرب أنفسهم ، فإنهما جميعاً يواجهون خطراً محدقاً بهما .

ودول الخليج العربي عندما تقف في مواجهة هذا الخطر فإنها تحول دون امتداد السرطان الداعشي لينهش ما بنته خلال العقود الماضية من تقدم اقتصادي واجتماعي ، بل وسياسي حظي به أبناء المنطقة .

ومعظم التقارير تشير : أن الحرب في مواجهة داعش ستمتد الى سنوات !!.. وقد تكون تلك التقارير مبالغ فيها ، اللهم إلا إذا اتخذت دول التحالف من داعش ذريعة لاطالة هذه الحرب لأسباب كثيرة تكون مصلحة اسرائيل في مقدمتها ، ناهيك عن رواج تجارة السلاح والهيمنة الاقتصادية على ريع خيرات المنطقة !!..

أعود الى سؤالي عن دور العرب في هذه المواجهة : ماذا بعد داعش ؟!..

إن مواجهة اسرائيل منذ ستة عقود أظهرت هشاشة الموقف العربي بكل صوره ، فلم تعد اسرائيل تعبئ ( بالعنتريات ) العربية !!.. ولكن الذي أخشاه هو الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق : إذ أن عدم اتفاق العرب في وحدة موقفٍ – اتحادي – – فيدرالي – ، أو حتى – وحدوي – ويكون مدروساً على أسس سليمة ستُختلق له مواجهات جديدة بين العرب وايران !!.. أو بين العرب والأكراد !!.. أو بين العرب والأتراك !!.. هذا إذا لم تكن المواجهات بين العرب والعرب أنفسهم !!..

لعل مساهمة العرب في القضاء على داعش تعلمهم درساً في أن يتحدوا – نسبياً – لمواجهة المخاطر ، وما داعش إلا أحد الأمثلة عليها .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث