هل نسأل رجل الدين عن ” أنت عمري”؟

هل نسأل رجل الدين عن ” أنت عمري”؟

طارق الشناوي

أتذكر أنني كنت ضيفا قبل بضعة أشهر في حلقة لبرنامج طوني خليفة “للنشر” عبر قناة “الجديد” اللبنانيةـ وشاهدنا في “الستالايت” شيخان على طرفي نقيض الاول متسامح ومرن والثاني متزمت ومتصلب ، وهما احمد كريمة من مصر ومحمد الغريفي من الكويت ، وكان النقاش قد احتد قبلها في ” النت” بسبب فتوي اصدرها الشيخ الثاني تؤكد ان الزواج الذي يتم في الاعمال الفنية هو بمثابة عقد رسمي، وحذر الفنانين من العبث وتقديم مثل هذه المشاهد ،حتى لا يتورطوا ،استنادا الى حديث معناه يفضي الى أن في طقوس الزواج ” جده جد وهزله جد ” ، كل من الشيخين لم يستطع أن يغفل بأن مرجعيته هو هذا الحديث ،الشيخ الذي يمثل الجانب المتسامح رفض هذه الادعاءات واعتبرها بمثابة رؤية ضيقة الافق لصحيح الدين، كما أشار الى انه حديث ضعيف الاسناد لا يجوز الارتكان عليه ،بينما الشيخ الذي عبر عن الجانب المتزمت أكد على العكس تماما فهو من وجهة نظره حديث موثوق به ويفرض علينا الالتزام الحرفي ،وبالطبع لم يرتح المذيع لرأي الغريفي وهلل فرحا وكبر هو واغلب المشاهدين على طريقة “وشهد شاهد من أهلها” الى رأي الشيخ كريمة ، وجاء دوري فقلت أنا لا أوافق في الحالتين على مبدأ المرجعية الدينية في الاعمال الفنية ، خاصة وان الشيخ متولى الشعراوي قبل نحو 25 عاما ،كانت لديه نفس الرؤية المتزمتة ، بل وطلب من حسن يوسف ألا يفعلها مجددا في أفلامه ،بعد ان اخبره انه قد تزوج نصف جميلات السينما المصرية بداية من سعاد حسني وصولا بالطبع الى شمس البارودي التى تزوجها في الأفلام قبل ان يعقد قرانه عليها في الواقع .

الشيخ الشعراوي عندما كان يُسأل عن الفن يترك الباب مواربا قائلا “حلاله حلال وحرامه حرام ” ،ويضرب مثلا بالإناء الذي قد يوضع فيه ماء فيصبح حلالا بلالا ،وقد نصب فيه خمر ليصبح محرما شرعا .

تلك الرؤية الدينية هى مكمن الخطر ، عدد كبير من الاغاني عندما كان يسأل عنها بعض رجال الدين يحرمونها شرعا ،واغلبهم بالمناسبة ما اطلقت عليه الصحافة لقب مستنير مثل اغنية شادية ” غاب القمر يابن عمي ياللا روحني ” حرمتها مثلا د.سعاد صالح ود. خالد الجندي قالا “كيف يحل لها ان تخرج مع ابن عمها وليس معها محرم خاصة وان القمر كان غائبا ما الذي كانت تفعله في أنصاص الليالي ” !، و أغنية ” على حسب وداد قلبي ” حرموها بسبب “لا ح اسلم بالمكتوب ” ،وفي قصيدة “لست قلبي ” غناء عبد الحليم شعر كامل الشناوي ، لاقى مقطع “قدر أحمق الخُطي” نفس المصير، بيت الشعر في قصيدة ابو القاسم الشابي الذي كان الشرارة الأولى التى حركت ثورات الربيع العربي ” إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر” ، أخر كلمتين محرمتان عند أصحاب المرجعيات الدينية.

سبق وأن تعرضت أم كلثوم لهجوم ضاري بسبب أغنيتها “الحب كله” التي تقول فيها “يا أرق من نسمة وأجمل من ملك”، كما أنه لا يمكن أن نطلب رأي رجل لدين مثلا في الحكم الشرعي لأغنية ´ أنت عمري ” وهذا المقطع “اللى شفته قبل ماتشوفك عنيه عمر ضايع يحسبوه إزاي عليه ” ،من الخطأ والخطر والخطل محاكمة الفن بمعايير دينية !!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث