“ملل” دولي من النزوح السوري

“ملل” دولي من النزوح السوري

مارلين خليفة

يبدو بأنّ المجتمع الدّولي وبعد اقتراب الأزمة السوريّة من عامها الرّابع، بدأ يفقد اهتمامه بالأزمة السوريّة شيئا فشيئا. فالمسؤولون الدوليون في لبنان يجاهرون بأنّ كلّ اجتماعات الدّول المانحة ومنها مؤتمرين اثنين في الكويت لم تؤمّن المبالغ المطلوبة لسدّ احتياجات النازحين الذين جاوز عددهم الـ6 ملايين من غير احتساب النازحين داخل سوريا.

وكما في كلّ أزمة إنسانية ناتجة عن الحروب، فهي تبدأ كبيرة في نظر المجتمع الدولي ولا تلبث أن تصغر في نظره بالطبع.

فها هي الدول وقبيل انعقاد الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك في الأسبوع القادم تسرّب بأنّ ثمة أزمات إنسانية عالمية منها في إفريقيا الوسطى وفي جنوب السودان فضلا عن الأزمات الناتجة من وباء إيبولا تستوجب الرعاية الدّولية أيضا.

وفي آخر مجريات “سحب اليد” الدولية شيئا فشيئا من أزمة النزوح السوري ما صدر هذا الأسبوع عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن التمويل الخاص بعملياته لتوفير الغذاء المنقذ لحياة قرابة 6 ملايين سوري في طريقه إلى النفاد. وأعلن البرنامج أنه سوف يضطر إلى تقليص حجم الحصص الغذائية للشهر المقبل (أكتوبر) في سوريا، أما في الدول المجاورة فسيتم خفض عدد النازحين الذين يحصلون على مساعدات غذائية أو قسائم.

ما يعني عمليا بأنّه في لبنان سيتم تخفيض قيمة القسيمة الإلكترونية الشهرية من 30 دولار أمريكي إلى 20 دولار للشخص الواحد. كما سيتم وقف الطرود الغذائية للوافدين الجدد والقسائم التي تقدم للاجئين الفلسطينيين. هذا التقليص سينسحب على بلدان الجوار المضيفة لنازحين أيضا كتركيا الأردن والحجّة هو أنّ عمليات طوارئ أخرى حازت اهتمام الدول المانحة ما أدى إلى إنهاك ميزانيات المساعدات الانسانية. كما أن الإحتياجات في سوريا لا تزال مرتفعة والأزمة طويلة.

هكذا وبعد حوالي 4 أعوام تقريبا على تسعير المجتمع الدولي لحرب هدفت الى إزاحة نظام بشار الأسد ثم تحولت الى حرب عصابات ثم الى حرب دولية على الإرهاب “ملّ” المجتمع الدولي من تقديم يد العون لنازحين هم ضحيّة سياساته الفاشلة التي أوصلتهم الى التشرّد، ودفعت بعضهم ليكون ألعوبة في أيدي المنظّمات الإرهابيّة فإذا به يعثر على أزمات تثير اهتمامه أكثر ويترك هؤلاء شيئا فشيئا لقمة سائغة بين أيدي الإرهابيين الذين يستغلون سوء أوضاعهم.

هذا ما يذكّر بأزمة اللاجئين الفلسطينيين وخصوصا الى لبنان حيث احتضنتهم الدول في البداية وما لبثت أن فقدت اهتمامها بهم وحتى بمنظمة “الأونروا” التي تعاني الشحّ المالي المزمن الذي ينعكس على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان المذرية.

للنازحين السوريين أزمة جديدة يبدو أنّهم سيقاسونها على أبواب فصل الشتاء، والسبب ملل المجتمع الدولي منهم ومن كفاحهم، والسؤال: أين هي الدول التي ادعت أنها صديقة لسوريا” والتي انخفض عديدها من ما يقارب المئة الى عشرات فحسب؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث