هل نحن شعب متدين؟!

هل نحن شعب متدين؟!

حسام عبد القادر

اسمع دائما مقولة “نحن شعب متدين بطبعه” وكنت اصدقها، ولكن أظن أن هذه الجملة اطلقت منذ مائة عام، وانتشرت وما زال الناس يصدقونها حتى الآن.

ويستدل الناس على صدق المقولة بأننا دائما ما نقدم المشيئة عند الإقدام على أي عمل مهما كان بسيطا، وأننا دائما ما نحفظ الأدعية ونرددها في كل موقف، وعند الخروج من المنزل، والذهاب للعمل وعند دخول السوق، وغيرها من الأماكن، بل إن الناس دائما ما تستدل على التدين بأن حتى اللص عندما يسرق يقول “توكلت على الله” في كوميديا سوداء على واقعنا الحالي.

صحيح أن اللص يقول “توكلت على الله” لكن ذكره لله لم يمنعه من السرقة، وصحيح أننا نحفظ مئات الأدعية نرددها في كل مكان، لكننا لا نراعي ضميرنا فى أعمالنا لكي يستجيب الله لدعائنا، صحيح أننا نقدم المشيئة ولكننا لا نخلص فيما نحن مقدمون عليه.

التدين لدينا شكل ليس أكثر ولا أقل، فكيف نكون مجتمع متدين وبه هذا الكم من الرشوة، وهذا الكم من التحرش الجنسي، وحوادث السرقة حدث ولا حرج، أما جرائم النصب فلا تكفيها الصحف، وحتى الألفاظ العامة التي تتداول في الشارع فكثير منها ألفاظ خارجة.

كل هذا ونكون شعب متدين، فما بال عندما اقرأ أن بلدا اوروبيا قام بتخصيص مكان للصلاة داخل القطار، وآخر خصص أماكن للوضوء داخل إحدى المؤسسات للتيسير على المسلمين في الوضوء، وما ظننا بمجتمعات لا تفارق البسمة وجوههم، ولا ينطقون بأي ألفاظ خارجة مهما كان الموقف، ولا يستخدمون الرشوة تماما، ومعدلات الجريمة عموما ضيئلة جدا.

من إذن المتدين، وبالمناسبة أنا هنا لا أتحدث عن الإسلام ولا المسيحية، وإنما عن الدين بصفة عامة، فنحن في مصر مسلمين ومسيحيين نتقاسم كل هذه الصفات، وهي كلها صفات بشرية وعادات مجتمعية مكتسبة لا علاقة لها بالدين بشكل مباشر.

فالدين لدينا شكل اجتماعي نقوم به لاستكمال المظاهر الاجتماعية، فلا يصح أن تأتي صلاة الجمعة ولا يذهب المسلم ليصلي، ولا يصح أن يأتي القداس يوم الأحد ولا يذهب المسيحي للعبادة.

يترك البائع بضاعته بمجرد سماع الآذان، ويرجع فيسب ويلعن، ويحلف كذبا عشرات المرات بأنه يبيع بخسارة غير الحلفان بالطلاق، وفي النهاية يبيع بضائع مغشوشة، وهو موقف يتكرر يوميا وفي أماكن عديدة.

هذا هو حالنا، وفي النهاية نقول أننا شعب متدين، أي تدين هذا الذي يحكي عنه الناس.. في الحقيقة لا أعرف، والدين منا برئ إلى يوم الدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث