جنبلاط: لبنان أولا… فعلا لا قولا

جنبلاط: لبنان أولا… فعلا لا قولا

مارلين خليفة

لعلّ أبرز زعيم لبناني يطبّق شعار “لبنان أوّلا” الذي رفعه إبّان الحرب الأهلية رئيس الجمهورية الأسبق بشير الجميل الذي قضى اغتيالا عام 1982 ثمّ اقتبسه زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري هو رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.

فمنذ حوادث الموصل في حزيران الفائت وقبلها بفترة وجيزة، لم يتوقف زعيم الدروز اللبنانيين عن التحذير من مغبّة استشراء الفراغ الرئاسي ومخاطر تمدده الى المؤسسات الدّستورية لما في ذلك من خطر على الكيان اللبناني، وقد قرأ جنبلاط بوضوح محو “داعش” لاتفاقية سايكس-بيكو بعد أن ألغت الحدود بين العراق وسوريا.

ولعلّ جنبلاط هو اوّل من حذّر من خطر تمدّد الفكر التكفيري الى لبنان، وخطره على الكيان وعلى الطوائف قاطبة، وكان الأجرأ في وضع الموارنة اللبنانيين أمام مسؤولياتهم مطالبا إياهم بالإتفاق الفوري لانتخاب رئيس وبلعب دورهم التاريخي في أن يكونوا جسر حوار بين الجماعات الطائفية اللبنانية لا جسر عبور نحو التقاتل والتناحر.

كان جنبلاط الزعيم اللبناني الوحيد الذي قرن الأقوال بالأفعال، فخرج من العباءة الدرزية ليمدّ يده الى شخصيات لا يتفق معها في السياسة ومنها من ناصبها الخصومة الحادّة أعواما طويلة مثل مدير عام الأمن العام الأسبق اللواء جميل السيّد، والعماد ميشال عون الذي زاره جنبلاط في الرابية فردّ له الأخير الزيارة في منزله في “كليمنصو”، وهو يزمع زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في معراب قريبا بالرغم من انعدام الودّ بين الطرفين منذ فترة غير قصيرة.

هذه الحركة الجنبلاطية المتعالية عن الخصومات “الصغيرة” كما يحلو له وصفها تهدف الى تحذير الطاقم السياسي اللبناني من خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان في ظلّ تمدّد الفكر التكفيري المتمثل بـ”داعش” و”جبهة النصرة” وهو يقدّم نموذجا حيّا لكيفية تصرّف الرجالات التاريخيين في زمن الأزمات.

عبارة مشتركة يرددها وليد جنبلاط أمام الأقطاب الموارنة والمسلمين الذين يزورهم: أنا لاأحكي معكم كدرزي أو كإشتراكي بل كلبناني يحمل همّ هذا الوطن.

“لبنان أولا” هو شعار اخترعه بشير الجميل وتبناه سعد الحريري وطبّقه وليد جنبلاط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث