مؤامرة تقسيم بريطانيا

مؤامرة تقسيم بريطانيا

أحمد مصطفى

يصعب أن تجد انجليزيا يدعوك إلى فنجان قهوة بدون مصلحة، كما أن الانجليز معروفون بأنهم متحفظون وأكثر ما يمكن أن يتحدث به اثنان هو الطقس. لكن هذا الانجليزي الذي لا اعرفه كان مهموما بقضية عميقة.

على مقهى صغير في ركن بالقرب من مستشفى غرب لندن جمعنا الانتظار فدعاني لفنجان قهوة “على حسابه”. زال اندهاشي عندما بدأ يتحدث وعرفت ما هو مهموم به.

بصوت خافت سألني: “ما رأيك في مؤامرة تقسيم بريطانيا؟”

استغربت أن يفكر أحدا هنا بهذه الطريقة، فرغم أنه لا حديث للناس سوى عن استفتاء استقلال اسكوتلندا عن المملكة المتحدة لم أقرأ أو أسمع أو أشاهد أي شيء عن “مؤامرة”. وقبل أن أرد، ذهب تفكيري إلى أنه اختارني لهذا الحديث الغريب لأن شكلي يبدو “شرقيا”، وتفسير المؤامرة يبدو سمة مرتبطة بالشرق.

لم أرد أن أقفل الحديث بسرعة، فأجبته بطريقة غامضة تعني أني لا أفهم قصده بالمؤامرة حتى يسترسل في “الفضفضة” التي بالتأكيد يخشى أن يسر بها لأحد.

استرسل في الحديث عن جهود الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلينتون لفصل ايرلندا الشمالية عن التاج البريطاني وأخذ يعدد لي المشاهير من الاسكتلنديين وارتباطهم بأمريكا من نجوم هوليوود إلى العلماء والأكاديميين.

لم يكن صعبا توقع مسار الحديث بعد تلك المقدمة، فالرجل لا يرى أن الاسكتلنديين يريدون الانفصال بقدر ما هم تحت تأثير مؤامرة، وجاريته في الحديث.

قلت له إن من يتآمرون على المملكة المتحدة لا يستهدفونها فحسب، بل هي مقدمة لتقسيم الدول الرئيسية في القارة الأوروبية. وضربت أمثلة بكاتالونيا في مملكة إسبانيا وبريتاني في فرنسا (وأغلب سكانها الآن من المتقاعدين البريطانيين).

استطرد الرجل في الحديث مستغربا أن أحدا في بريطانيا لم ينتبه لتلك المؤامرة، لكنه للأمانة لم يتحدث عن “تدريب المخربين في صربيا وأوكرانيا على أساليب تفتيت البلاد”، ولم يذكر أمثلة كسوريا والعراق وليبيا واليمن.

وفي حرص منه على مجاراتي بالأمثلة، أشار تلميحا إلى مؤامرة تفتيت الاتحاد السوفييتي السابق وانفصال دول القوقاز وآسيا الوسطى و”انحراف” دول شرق أوروبا غربا.

لم يفلح في اقناعي بالمؤامرة رغم كل كلامه، واستغربت أكثر فالانجليز معروفون في العالم بقدرتهم على الاقناع ويلجأ إليهم القاصي والداني لصياغة الاتفاقات وترتيب الاستشارات للتحالفات والانشقاقات والقرارات.

عندئذ سألته: “قبل حصولك على الجنسية البريطانية، ما هي جنسيتك الأصلية؟”، فأجابني أنه روسي الأصل. وهنا فهمت سر تفسير المؤامرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث