الهروب الإسرائيلي الأكبر المنتظر

الهروب الإسرائيلي الأكبر المنتظر

إميل أمين

هل بدات إسرائيل في ترتيب اوراقها وتغيير تحالفاتها الاقديمة جدا مع الأوربيين ولاحقا مع الأمريكيين؟ ربما بدات تكتشف تل ابيب أن زمن الهروب الكبير إلى أسيا قد حان وان الارتباط الوجداني مع أوروبا وأمريكا لم يعد له موضع مستقبلا.

في الأول من شهر يونيو الماضي كانت صحيفة تايمز أوف إسرائيل على الشبكة العنكبوتية تطلق نسختها باللغة الصينية، والمثير أن افتتاحية التايمز الإسرائيلية، في عددها الأول بهذه اللغة كتبها لها ثعلب إسرائيل ورئيسها الذي غادر مقعده قبل بضعة أيام” شمعون بيريز” والتى حاول فيها خلق رابط قديم جدا، بين الشعبين الإسرائيلي والصيني، حتى لو كان ذلك مجاف، أو مناف لواقع الأحداث، وذكريات التاريخ.

يقول “بيريز” أن شعبي إسرائيل والصين يعودان إلي حضارتين قديمتين، وتأسس كلاهما على حد سواء على قيم مشتركة يرجع تاريخها لازمنة غابرة. ويضيف :أن الصين ليست فقط أرض عظيمة ولكن حضارة عظيمة، تلك التى بلورات ثقافة الإنسان، أن شعب الصين وشعب إسرائيل يحملان معهما التراث القديم لشعوبنا بفخر، كلانا معروفان من خلال الطريقة التى يمكننا الجسر بين ماضينا من رؤية جديد المستقبل.

قبل النسخة الصينية التى نحن بصدد الحديث عنها كان موشيه أرينس يكتب في صحيفة “هارتس” الإسرائيلية عن ابتعاد إسرائيل عن أوربا واتجاهها إلي اليابان والصين والهند التى يتطور اقتصادها سريعا….. فما الذي جري؟

تاريخيا كانت أوربا هي أصل أكثر مواطني إسرائيل وكذلك جذور أكثر قادة الدولة العبرية ، وقد كانت موقعا متقدما لأوربا في الشرق الأوسط، والعالم العربي والإسلامي، وسواء أحبت أوربا إسرائيل أم أبغضتها فإنها كانت بالنسبة لإسرائيل أقرب شئ ربطها بثقافة الغرب.

ما التغير الذي طرأ على العلاقات الأوربية -الإسرائيلية؟

لقد رأينا نتانياهو يقوم بزيارة الصين واليابان ويخطط لزيارة الهند عما قريب، وبحسب “أرينس” فإن هذا التطور كان متوقع فالاقتصاد في دول شرق آسيا ينمو منذ سنوات كثيرة بمعدل أكبر من معدل نمو الاقتصاد الأوربي. والصين هي المعجزة الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين، وتوجد أدلة على نمو اقتصادي سريع في الهند أيضا التى هي أكبر ديمقراطية في العالم. ولهذا من الطبيعي أن تبدأ العلاقات الاقتصادية التى لإسرائيل بهذه الدول في التغلب على علاقاتها الاقتصادية بدول أوربا، أوربا التى يبدو في السنوات الأخيرة أنها في أزمة اقتصادية لا تنتهي.

هل تستدعي الذاكرة الإسرائيلية ما تم أوربيا تجاه اليهود، وتتنكر لكل ما قدمه الأوربيون للدولة العبرية حتى أشتد عودها وصارت إلي ما هي عليه الآن؟

يبدو أن هذا هو كعب أخيل، الذي من خلاله تخرج إسرائيل من شرنقة علاقاتها مع أوربا، وهي تفعل ذلك لأن الأوربيين قد أخذوا في الاستيقاظ سياسيا وإعلاميا وفكريا ونحن نري في الأعوام الأخيرة انتقادات مستقرة ومستمرة من جانب الاتحاد الأوربي لسياسات إسرائيل والتنديد بها بل أنها تسعي في بعض الأحايين إلي فرض عقوبات اقتصادية عليها من جهة، وتقوم جهات علمية وأكاديمية من جانب أخر بمقاطعة لجامعات إسرائيل، ووقف التعاون العلمي معها.

يعزف الإسرائيليون على لحن التاريخ، وهناك من يعمل جاهدا اليوم للحديث عن علاقات بين الشعب الإسرائيلي والصيني تعود إلي حيث تشكلت الجالية اليهودية الأولي في قطاع “أيفنغ” الصيني منذ ألف عام، وأعيد إنشائها مرة أخري عندما وجد اليهود ملاذا آمنا في الصين، كما يقول شيمون بيريز خلال ما يسميه بـ “تهديدهم بالتمييز والاضطهاد” وكأني به يلعب على وتر واحد مع موشيه آرينس.

يعن لنا أن نتساءل ما الذي يعجب إسرائيل في النموذج الصيني تحديدا وفي أي المجالات تتعاون تل أبيب مع بكين؟

من الواضح أن هناك تعاون ما بينهما على صعيد العلوم والتكنولوجيا لاسيما العسكرية منها، ولهذا فإن رئيس إسرائيل السابق يؤكد أن الشعبان الإسرائيلي والصيني عززا دائما الخشوع العميق لقيمة المعرفة والتعلم.

ليس سرا القول إن إسرائيل لم تحز على السلاح النووي من اجل محاربة العرب والمسلمين، لكنها في واقع الحال كانت تعد لليوم الذي تنفصل فيه مصالح سياساتها البراجماتية عن المصالح الاوربية والامركية ولهذا تطال صواريخها النووية اوربا وربما امريكا.

اسرائيل تسعى الى هروب لا مفر منه .. انها الدياسبورا الجديدة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث