محاسن الأخونة

محاسن الأخونة

محاسن الأخونة

 

تاج الدين عبد الحق

من محاسن وصول الأخوان إلى السلطة في مصر، إزالة الغشاوة عن عيون من راهن عليهم، وتشجيع  من كان يتحرج،–حتى لا نقول يتخوف — من إنتقادهم وإنتقاد مشروعهم.  فمنذ تأسيس حركتهم،  قبل 80 عاما وهم يسيطرون على العواطف  بإخفاء هدفهم السياسي المتمثل في الوصول للسلطة،  من خلال ارتداء عباءة الدين وتفسيره تفسيرا ضيقا   من صنعهم وعلى مقاسهم. فهو بنظرهم ن ثوب قصير ولحية طويلة وسواك مبلول. وهو أيضا  تفسير يجعل من   العنف الأعمى جهادا، وحريات  الانسان الاساسية  وحقوقه الانسانية  بدعة وكفرا.

ابتدعوا مصطلح الصحوة الاسلامية بإعتباره، مشروعا نهضويا قادرا على تجاوز كل الاخفاقات،  التي مرت بها منطقتنا العربية،  وعالمنا الاسلامي. وجعلوا من هذا المصطلح ستارا، لأعمال أقل ما يقال فيها،  أنها اشاعت جوا من الخراب، وأضافت مزيدا من النكبات والإحباط ، وشوهت كل ما كان مصدر اعتزاز في تاريخنا ومصدر الهام في تراثنا. كانوا الأب الروحي لأشكال عديدة من التطرف، في الفكر وفي السلوك فضاعت البوصلة بين عالم متغير متوثب وبين فكر جامد  قائم على  ثقافة الاتباع لا الإبداع .

بعد وصول جماعة الإخوان للسلطة، على أكتاف الشباب الطاهر الذي حمل لواء التغيير،  بدأوا محاولات مستميته للاستئثار بالسلطة، واستخدموا في سبيل ذلك، كل اساليب  الخداع فأعلنوا في البداية،  أنهم لن يرشحوا من الجماعة  لإنتخابات مجلس النواب إلا ما يضمن مشاركة الفئات السياسية الأخرى، ليفاجأ الشارع المصري بأنهم يزاحمون في كل موقع يصلون إليه، مستخدمين في ذلك  أساليب مشينه من الترهيب والترغيب. ثم أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحدا لرئاسة الجمهورية بعد أن ضمنوا الاغلبية في مجلس النواب، لكنهم سرعان ما نكثوا بعهدهم، بل إنهم وضعوا للمنصب بديلين تحسبا لأي سبب يمنع أحدهما من الترشح. ثم جاءت فضيحة اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور والتي سلقت موادة في ليلة واحدة إمتدت حتى ساعات الصباح ليخرج الدستور على مقاسهم وهواهم.  ثم بدأت حملتهم على القضاء عندما تحرك لوقف تغولهم على السلطة ومنعهم من  إحتكارها. فاتهموه بكل الأوصاف التي تنتقص من دوره ومكانته. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدأوا  عملية ممنهجه هدفها ما عرف بالأخونة،  لكافة المراكز والمواقع، وتقريب أهل الثقة على الخبرة. دخلوا في ذلك في مواجهات مع شرائح إجتماعية وفكرية هددت كيان المجتمع ووحدة نسيجه.  وكان الواضح أن القضاء سيكون الحصن الأخير قبل أن استكمال مشروع الأخونة ليطال كل مفاصل السلطة وأجهزتها بحيث تصل في مرحلة من المراحل إلى القوات المسلحة وقوات الامن، الامر الذي يعني إحتكار كافة السلطات والتحكم بآليات عملها.ليكون تداول السلطة بعد ذلك رهن اشارتهم وبالكيفية التي تروق لهم، ولنا في ايران مثال حي  يمكن للاخوان أن يحتذوا به ويسيروا على منواله. 

المظاهرات التي بدأت في مصر أمس، بداية صحوة حقيقية،  تضع  الأخوان في مكانهم الصحيح فهم قوة تحاول إعادة عقارب الساعة للوراء،  وهم  طلاب سلطة بأي ثمن وبأي طريقة. ما يقوم به المصريون اليوم لا يقل أثرا عن الأثر  الذي تركته ثورة ينايرقبل عامين،  بل لعله تصحيح لمسارها أو استعادتها ممن حاول سرقتها والسطو عليها

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث