“داعش” تتطبّب مجانا في لبنان!

“داعش” تتطبّب مجانا في لبنان!

مارلين خليفة

أعلنت الخارجية الفرنسية عن استقبالها 5500 لاجئ سـوري منذ عام 2012 وقالت الخارجية على موقعها الرسمي بعنوان “فرنسا بلد استقبال للاجئين السـوريين”: إن هناك ثلاث حالات للاجئين السـوريين: الأولى من طالبي اللجوء الخاضعين لحماية المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية، الثانية هم لاجئون لأسباب إنسانية والحالة الثالثة تشمل 2000 شخص موجودون على الأراضي الفرنسية ولديهم وضع قانوني آخر كتأشيرة إقامة طويلة الأمد…

ولعلّ هذا الإعلان الفرنسي الأول منذ إطلاق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نداء لاستقبال 30 ألف لاجئ سوري أوضاعهم صعبة هو الأول من نوعه أوروبيا بعدما استوعبت ألمانيا عددا من اللاجئين والسويد أعدادا أقل.

ولعلّ المفارقة أن هذه الدول تركّز على استضافة اللاجئين ذي الخلفيات الدينية والثقافية المعيّنة وإهمال الضعفاء والأشدّ فقرا. والدليل أنّ هذه الدول لم تعمد لاستضافة هذا الكمّ الهائل من اللاجئين الموجودين في لبنان والذين بلغ عددهم (الرسمي) مليون و300 ألف نازح.

هؤلاء يعيشون في مختلف المناطق اللبنانية بظروف من الحرية غير متوافرة في بلدان الجوار الأخرى كالأردن وتركيا، ويتمتعون بحرية الحركة والعمل من دون عوائق.

هذا التساهل أدّى إلى اختراق هؤلاء من قبل بعض الجماعات وتسليحهم وحثّهم على مقاتلة الجيش اللبناني كما حصل في مدينة عرسال، بحيث انقلب النازحون على أبناء البلدة الذين باتوا أقلية بالنسبة إليهم ( 40 ألف عرسالي مقابل 80 ألف نازح سوري) وراحوا يخطفون البعض منهم ويقتلونهم.

أما عملية تنظيم النزوح حتى أمنيا فكانت ممنوعة على لبنان من قبل الدول التي تدعي صفة “أصدقاء سوريا” وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي وهذا ما أدخل لبنان في المجهول الأمني.

ولم ينقص اللبنانيين من “صدمات” إلا أن يروا في اليومين الأخيرين مجموعة من مسلّحي “الدولة الإسلامية” (داعش) وهم ممددون على أسرّة “مستشفى رفيق الحريري الجامعي” يتلقون العلاج، بعد أن قام “رفاقهم” بقطع رأسي جنديين من المخطوفين اللبنانيين لديهم، موزعين الصور المريعة على أهاليهم واللبنانيين عبر “الواتس أب” ووسائل التواصل الإجتماعية.

وهنا لا بدّ من التساؤل: هل كانت فرنسا التي تتغنّى اليوم بأنها “دولة إستقبال” للنازحين السوريين أن تقوم بما تقوم به الدولة اللبنانية من تضحية تقديم الطبابة المجانية لقتلة جنودها وعسكرها؟ وهل كانت المستشفيات الفرنسية لتستقبل إرهابيين وتعالجهم على نفقة دولتها بعدما روعوا بوحشيتهم المجتمع بأكمله؟

وبالتالي فإن عبارة “دولة إستقبال” مستفزّة كثيرا للشعب اللبناني ولا تقلّ استفزازا عن مشهد الإرهابيين الملتحين الممددين على أسرّة المرضى في “مستشفى رفيق الحريري الحكومي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث