نساء للبيع

نساء للبيع

مارلين خليفة

كأنّه لا يكفي ما تقوم به ما تسمّى “الدّولة الإسلاميّة” من فظائع بحقّ المدنيين والصحافيين والأبرياء حتّى تتوّج جرائمها ببيع 300 إمرأة وفتاة من أتباع الديانة الإيزيديّة ممن اختطفن في العراق قبل عدة أسابيع وذلك على أساس أنهن سبايا من غنائم الحرب مع الكفار بحسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان. هذا الخبر المفجع بالنسبة إلىحقوق الإنسان تناقلته جميع وسائل الإعلام الغربيّة من دون أن يحرّك احد ساكنا لمواجهة هول هذه المأساة التي تحصل في القرن الـ21.

أما تفاصيل البيع فهي مفجعة أيضا بحقّ النساء: إذ تمّ توثيق عدة حالات قام فيها عناصر التنظيم ببيع تلك النساء لعناصر آخرين بمبلغ مالي قدره 1000 دولار أميركي للأنثى الواحدة، بعد أن قيل أنهنَّ اعتنقن الإسلام، ليتم تزويجهن لمقاتلين.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 27 حالة للنساء اللواتي تم بيعهن وتزويجهن من عناصر “داعش” في ريف حلب الشمالي الشرقي وريفي الرقة والحسكة.

وفي الجوار السوري والعراقي حيث تحصل هذه الفظائع يعيش لبنان اليوم غضبا عارما قد يجرّ إلىفتنة غير محسوبة النتائج بسبب خطف عسكريين ونحر أحدهم هو الشهيد علي السيّد والتمثيل بجثّته إلىدرجة أخضع فيها جثمانه لتحاليل الـ”دي أن آي” للتأكّد من هويّته، بالإضافة إلىإبقاء التنظيم المذكور مع “جبهة النّصرة” على 30 جنديا مخطوفا والسكين حول رقابهم.

نجحت “داعش” بارتكاباتها في هذه البلدان الثلاثة في نشر حالة من الهلع الشديد في الأوساط كلّها من المدنيين إلىالعسكريين وربطت أعمالها بدائرة جغرافية تحاول توسيع بيكارها يوميا من العراق إلىسوريا ولم لا لبنان والأردن.

وبالرّغم من التطمينات الدولية بأنّ لبنان والأردن سيبقيان في منأى عن الفظائع “الداعشية”، إلا أنه لا أحد قادر عن منع الإنسان من طرح اسئلة وجوديّة في زمن الوحوش البشريّة: ماذا إذا نجحت “داعش” في اختراق مظلات الإستقرار الغربية كلّها ودخلت إلىبيوتنا وعاثت قتلا وذبحا وتنكيلا برجالنا وأطفالنا وباعت نساءنا في سوق العبيد المتجدد في القرن الـ21؟

كيف يمكن مواجهة هذا الإجرام اللاموصوف الذي دفع بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلىالخروج عن صمته ومطالبة سفراء الدول بتحذير بلدانهم بأشدّ الألفاظ حول خطر الإرهاب القادر على الوصول إلىأوروبا وأميركا في غضون اشهر قليلة؟ وإذا كانت دول كالسعودية وإيران وبريطانيا وأميركا عاجزة عن إيجاد حلول جذرية لهذا الإرهاب الخطير وهي تعلن يوميا عن حالة عجزها فمن سيوقف هذا المدّ الرهيب؟

وهل بات مصيرنا كنساء عربيات البيع في سوق العبيد بأبخس الأثمان دون قدرة لأحد للدفاع عن العرض والكرامة؟ وماذا سيحلّ بتلك النساء الإيزيديات المسكينات اللواتي أصبحن تحت السطوة الجسدية والمعنوية لأعتى الإرهابيين في القرن الـ21؟ ومن سيفكّ أسرهنّ ويعيد لهنّ شيئا من كرامتهنّ؟ ماذا عن مشاعر أزواجهنّ وأشقائهنّ وآبائهنّ وأمهاتهنّ وأولادهنّ إزاء خطف الأمهات والشقيقات والزوجات من دون قدرة على الدفاع عنهنّ؟

أسئلة عنيفة كواقع الحال الذي نعيشه بسبب مجموعة أطلقت على نفسها لقب “دولة” وهي لا تملك شيئا من مقومات الدول وقوانينها وقيمها ومثلها، دولة من المعيب أن تحمل إسم الإسلام، ولعلّ السفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر هو أبلغ من عبّر عن ذلك في تغريدة كتبها مودّعا الصحافي الأميركي الثاني الذي ذبحته “داعش” وهو ستيفن سوتلوف حين وصف هذه الدولة “باللاإسلامية” ولعلّ هذا التعبير يجب أن تتبنّاه جميع وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي في عالمنا العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث