تناقضات نفاق

تناقضات نفاق

أحمد مصطفى

هناك بعض الخصال لا تقتصر علينا نحن العرب، ولا حتى شعوب ما يسمى – غربيا – العالم الثالث، بل يشترك معنا فيه العالم الأول والثاني أيضا. وهناك خصال أخرى نبز فيها غيرنا من كل العوالم.

السمة العامة في العقود الثلاثة الأخيرة هي سيادة خصال، تعد سلبية بمعايير بدايات القرن الماضي حتى أوسطه، منها السطحية و”الاستسهال” وتراجع قيمة العمل والإهمال و”العنجهية” ـ أي التمسك بالرأي الفارغ والجرأة في الخطأ.

من الخصال العامة التي يلاحظها المرء تزايد معدلات النفاق بشكل مضطرد، وذلك بتناقضات فجة نشهدها بشكل يومي، ومن أمثلة ذلك أن أكثر من يتحدثون بطلاقة وفصاحة وبراعة إنشائية عن “عمل الفريق” هم الأقل التزاما بالتعاون مع الآخرين في العمل.

يستوي في ذلك إن كان “الفريق” من الخواجات أو من “العرب”، بل أحيانا تجد تناقضات النفاق عند أقوام “العالم الأول” أكثر بروزا مما هي لدى الأفارقة والآسيويين مثلا.

ينسحب ذلك على كثير من التناقضات الدالة على النفاق، فالأكثر صراخا بالحرية والديمقراطية هم الأقل قناعة بما يتحدثون عنه كما يتضح من الممارسة العملية.

وليس النفاق هنا حصرا على السياسيين ، الذين غالبا ما يقولون ما لا يفعلون (أكثر من الشعراء والفنانين)، بل امتد في العقود الأخيرة ليشمل الناس العاديين.

فأكثر الناس “اقصائية” للآخر هم من يملأون الدنيا ضجيجا حول “اقصائهم” من قبل الآخرين .. وهكذا ثنائيات متناقضة تدل على تسيد النفاق بشكل كاد يقترب من حد “اللاعودة”.

قديما كان ذلك يقتصر على الأقليات، والعنصرية أو التي تعاني من العنصرية منها بخاصة، فمثلا من اكتووا بمحارق النازية هم الأكثر دموية في حرق الآخرين (الفلسطينيين والعرب عموما) وارتكاب المجازر بحقهم.

كما أن من عانوا التهجير والتشرد ، خاصة لو بفعل غيرهم من البشر كتعرض أوطانهم للاحتلال أو الحرب مثلا ، يكونون حريصين على عدم استقرار التجمعات التي يلجأون إليها.

تلك كانت حلات استثنائية، تستهجنها الإنسانية، لكن للأسف الشديد أصبحت في العقود الأخيرة “حالة عامة”، مع الاعتذار لدور رئيس التحرير (عبد الرحمن ابو زهرة) في فيلم “النوم في العسل”.

هل نأمل فقط بألا نباهي بالآراء والمواقف التي نفعل عكسها، كخطوة أولى على طريق التخلص من عادة النفاق، فلن نتغير في يوم وليلة، لكن على الأقل لنتذكر دوما المثل القديم: “اللي بيعمل ما بيقولش، واللي بيقول ما بيعملش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث