عزرائيل يمرح على الاسفلت!

عزرائيل يمرح على الاسفلت!

غادة خليل

استوقفني هذه الأيام خبرا قرأته في الصحف الاسبانية حول الخطة الاستراتيجية التي تم وضعها للمرور في البلاد، والتي تستهدف أن يكون ضحايا حوادث الطرق من الأطفال ٠٪ نعم الرقم صحيح -صفر-.

تذكرت وقتها وضع المرور في دولنا العربية، لا سيما مصر التي تحولت الطرق السريعة فيها إلى “مصيدة أرواح”. يكفي أن نعرف أن إحدى احصائيات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن مصر يموت فيها سنويا أكثر من 13 ألف شخص و 40 ألف مصاب بسبب حوادث الطرق بالإضافة إلى 7 آلاف يموتون بعد مرور 24 ساعة على الحادث ويتم كتابة سبب آخر لوفاتهم في تقرير المستشفى. يعني الاجمالي لا يقل عن عشرين ألف شخص سنويا.. بالفعل كارثة حقيقية.

ربما مجرد مسألة التفكير في المقارنة بين القيادة والطرق والقوانين في مصر وفي دولة أخرى أكثر تقدما في هذا المجال يعتبر أمرا صعبا، لكنه لا يمنع أن نتوقف قليلا لنتأمل أساس المشكلة، فمع كل حادث مروع يصبّ المجتمع لعناته على سائقي الحافلات وعربات النقل الثقيل، مع كل موت عبثي أو مجاني يفتش الغاضبون عن من اصبحوا يطلقون عليهم “عفاريت الاسفلت” ..مع كل إحصائية مخيفة عن عدد ضحايا الطرق السريعة يطالب كثيرون بإطلاق الرصاص عليهم …باختصار، هم المتهمون بحصد المركز الأول في عدد ضحايا حوادث الطرق على مستوى العالم ..

قائمة الاتهامات الموجهة لسائقي النقل الثقيل طويلة وممتدة، بداية بالسرعة الجنونية ومرورا بمضاعفة الحمولة المسموح بها وبالتالي تدمير شبكات الطرق.

والسؤال: ولكن هل السائقين هم المسؤولون عن هذا الامر حقا؟، أم أن القضية لها أبعاد أخرى و المتهم الحقيقي لم يظهر بعد ؟

لماذا لا نتوقف لحظة لنتأمل أنه لو كانت هناك قوانين صارمة وحاسمة لما تعدوا هؤلاء السرعات المسموح بها ولما كانوا يسرحون ويمرحون في أي حارة مرورية تروق لهم. ففي أوروبا على سبيل المثال لم أرى ابدا شاحنة تسير في وسط الطريق، وانما دائما وابدا في اقصى اليمين حتى لا تؤثر على أمن وسلامة باقي السيارات ولأن الارواح أهم مما تحمله هذه الشاحنة، حتى وإن كان ذهبا.

في أوروبا لا يسمح للسائق بالقيادة أكثر من ساعتين متتاليتين لأن ذلك يجعل الكارثة على أهبة الاستعداد، بالاضافة إلى أن السائق ينتظر أن تطل عليه لجان الكشف عن نسبة الكحول والمنشطات في الدم في أي لحظة.

رغم ترسانة القوانين والتشريعات الموجودة لدينا وكثرة الدراسات و الحلول المقترحة إلا أن المشكلة في زيادة مستمرة. باختصار، سائقي النقل التقيل هم جزء من المشكلة، لكنهم بالتأكيد ليسوا هم المشكلة برمتها، فلابد من ايجاد بنية تشريعية قانونية حقيقية وقابلة للتنفيذ لمواجهة المخالفات بحسم ولضمان الأمن والسلامة للجميع على الطرق لأن حياة الانسان هي اغلى ما في الوجود…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث