يفسرون القرآن بمعزل عن الإنسان!!..

يفسرون القرآن بمعزل عن الإنسان!!..
نجم عبد الكريم

( فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً).

• فسرها المسلمون – آنذاك – وفقاً لنظرتهم لقضية الابن بالتبني، وبالغ البعض في تفسيره بما يتنافى مع الحديث: ( إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق).

وهناك من أخضعها في تفسيره لظروف وتقاليد المجتمع السائدة في عصره!!..

• أما المستشرقين: فالحديث يطول عن تصوراتهم الشاذة في تفسيراتهم، حيث أطلقوا العنان لكل ما يعتلج بصدورهم من أمراض تدفع بهم للنيل من نبي الإسلام الكريم .

* * *

• والمسألة في تصوري ذات أبعاد إنسانية أعمق بكثير من تفسيرات هؤلاء، وأؤلئك!!..

– زيد ابن حارثة وقد كان يافعاً وقع أسيراً إثر معركة في اليمن، بيع في سوق النخاسة في مكة، فاشتراه المخزومي الذي قدمه هدية لابنة عمه خديجة بنت خويلد، والتي أهدته هي بدورها إلى زوجها محمد بن عبد الله..

ثم ظهر أهل زيد بعد سنوات حيث عرفوا بمكانه واتجهوا إلى السيدة خديجة طالبين منها أن تعيد لهم ولدهم زيد كي يعودوا به إلى اليمن، وأبدوا استعدادهم بتكفل كل التبعات التي تؤدي إلى عودته لهم، فأحالتهم إلى من يملك القرار بهذا الأمر وهو زوجها محمد، فاتجهوا إليه فرحَّب بهم أجمل ترحيب ووافق على طلبهم.. ولكن ولدهم – زيد – تمسك بالبقاء مع محمد رافضاً العودة مع أبيه وعمه وقال: إن محمد هو أبي!!.. ولما حاولوا اثناءه عن عزمه وجدوه أكثر تشبثاً بموقفه!!.. فتعهد لهم محمد بعد أن شهد موقف زيد بأنه سوف يتكفل برعايته كما لو كان من صلبه.

فاطمئن عليه أبوه وعمه وعادا أدراجهما إلى اليمن، وظل زيد يعيش برعاية والده بالتبني الذي أصبح – فيما بعد – نبياً للبشرية، وكان هو – أي زيد – ضمن الخمسة الأوائل ممن صدّقوا بنبوة محمد عليه السلام.

• وهنا تبرز ملامح الجانب الإنساني في هذا الحدث: حيث بلغ زيد سن الزواج، ولم يكن من السهل أن يتزوج واحدة من قريش لأنه يعتبر في نظرهم مملوكاً، فما كان من النبي إلا أن قام بخطبة إحدى حفيدات عبد المطلب – سيد قريش – لولده بالتبني!!.. وكان هذا الأمر كسراً لقاعدة الارستقراطية القريشية!!.. وزينب بنت جحش لم تكن في الموقف الذي يسمح لها باستيعاب مثل هذه الخطوة الإنسانية العظيمة التي أقدم عليها نبي الإنسانية!!.. فكانت تتعامل مع زوجها بما لا يتوائم ومتطلبات الحياة الزوجية التي ينشدها ويتمناها كل زوج من زوجته !!.. فكان زيد كثيراً ما يشكوها إلى النبي فيجيبه عليه السلام: احفظ عليك زوجك .. احفظ عليك زوجك.

• ولما ازدادت شكوى زيد وجد الرسول عليه السلام أنه لابد من الطلاق.

• وتأتي الخطوة الثانية وهي تحمل معانٍ أكثر إنسانية من الخطوة الأولى: يوم حرص النبي على زواج زيد من حفيدة سيد قريش!!..

ولكن، قبل أن نأتي على تلك الخطوة نطرح هذا السؤال: منذا الذي سيقدم على الزواج – من قريش – بمطلقة، كانت زوجة لمملوك؟!..

وهنا تتجلى روعة محمد الإنسان الذي ضرب أروع الأمثلة عندما تقدم هو بنفسه للزواج من زينب بنت جحش !!.. المطلقة من مملوك. وكانت هذه السيدة من خيرة أمهات المؤمنين.

فإذاً: إن نبي الإسلام عليه السلام لوى ذراع الارستقراطية القريشية بتزويجه زينب بنت جحش من زيد، وضرب مثلاً آخر عندما تزوجها يوم طُلقت.

* * *

• أما الذين يهرجون: من أن النبي دخل عليها وهي زوجة لابنه بالتبني، فرآها رائعة الجمال فدخلت في مزاجه، فطلب من زيد أن يطلقها ليتزوجها هو !!!.. فهذا الهراء – من المفسرين – مردود عليه: لأن زينب هي ابنة عمة النبي، وكانت دائماً بين يده!!.. فحاشى لمحمد أن يلجأ إلى هذا الاسلوب الذي يتصوره أؤلئك وهؤلاء من المفسرين ممن طبعوا تفسيراتهم بطابع جعل من المسلمين يعيشون الآن في مؤخرة الصفوف .. ناهيك عن التفسيرات التي يتبناها المتطرفون من الإرهابيين والتي جعلت من هذا الدين العظيم في حالة أنا في حلٍّ من شرحها فهي تتحدث عن نفسها!!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث