العين الزرقاء الباهتة: قصتنا أيضا

العين الزرقاء الباهتة: قصتنا أيضا

يوسف ضمرة

تلك العين الزرقاء الباهتة التي تشبه عين النسر، هي التي جعلت بطل القصة الأمريكية، يفكر في قتل الرجل العجوز الثري*.

لا ضغائن بين الرجلين. لا حسد من القاتل للقتيل المؤجل. لا طمع في ثروته كما تقول القصة. لكن عينه؛ تلك العين الغريبة، هي التي أثارت القاتل وحركت فيه نوازع القتل.

تبدو القصص أحيانا أكثر تعبيرا من الإخبار والوقائع والإعلام وما يسمى بالحقيقة. ثمة شيء غريب هنا ولا يبدو مفهوما، لأنه موغل في غموضه ومخاتلته.

كيف لعين زرقاء باهتة كعين النسر أن توقظ في إنسان ما نزعة القتل؟

هل وصلنا إلى هذه المرحلة من الغرائبية في منطقتنا وفي عالمنا العربي؟

رؤوس أبنائنا تُجز كألعاب الأطفال. انتحاريون مغفلون تائهون يحملون الموت للأطفال والنساء بغض الطرف عن انتماءاتهم. ملايين العرب يشكلون موجات من التيه القسري في البراري وعبر البحار بلا جبل عاصم. لن يكون كافيا القول إنها حروب مصالح، وهي كذلك. لكن المشهد مرعب وكابوسي، ينذر بتشوهات تطال الجميع. القاتل والناجين ممن ينتظرون قطارات في اتجاهات عدة. هؤلاء سوف ينساهم قطار الموت أو الذبح، ولكنهم لن ينسوا بريق السكاكين الذي كان يلمع في انتظار رقابهم.

من اليمن إلى الجزائر، تُشحذ السكاكين والخناجر. الغرب يرى ويتفرج، ويدعم هذا حينا وذاك حينا آخر. يراقب بحذر وانتباه تسارع الأحداث. تبدو مسألة دخول داعش إلى لبنان والأردن انعطافة كبيرة أو خطيرة. هنا ربما يتهدد أمن إسرائيل. نتنياهو يقول إنه وافق على وقف إطلاق النار بسبب الظروف الإقليمية، وأشار إلى داعش ولبنان والأردن.

الإرهاب يحز رقاب الجنود اللبنانيين، وبعض ساسة لبنان لا يزالون يشككون في دور حزب الله، وبعضهم يطمئن بكلمات من قيصر الكون” الولايات المتحدة الأمريكية”. والقيصر لا يستطيع الإفراج عن صحافي أمريكي إلا بوساطة قطرية. كيف تكون النصرة تحت الفصل السابع، والقيصر يدرك أنها تدار من قطر أو أنقرة أو الاثنتين معا؟

وما هو مصير هذه النصرة بعد تقليم أظافر داعش في العراق؟ ربما يفكر الغرب أن داعش سوف تلجأ لسحب قواتها من سوريا نحو العراق. حينها ستطول أظافر النصرة والجماعات الحليفة لها. ربما يحدث العكس، فتندفع داعش نحو العمق السوري هربا من القصف الأمريكي. ولهذا ربما نرى ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الهجمات السورية على مناطق كانت تراوح في مكانها وقتا طويلا” جوبر والمليحة مثلا”.

تدرك أمريكا وأتباعها الآن ـ ومهما قيل في الإعلام ـ أن الحل في سوريا بات سياسيا فقط. هذا يعني أننا مقبلون على مشكلة أكثر إرعابا من قبل؛ فائض القوة. مئات آلاف المسلحين وترسانة هائلة من الأسلحة في منطقة محدودة قد تتوسع نحو لبنان والأردن. فائض القوة لا ضابط لإيقاعه. هذا ما حدث مع القاعدة بعد خروج السوفييت منها، وعودة آلاف المجاهدين الأفغان.

والسبب كله هو مجرد عين زرقاء باهتة تشبه عين النسر.

التشخيص لغويا واضح، لكنه اصطلاحيا غامض ومخاتل ومربِك للجميع. والشرق الأوسط الجديد يتشكل، ولكن ملامحه لا تزال غامضة وضبابية بعد.

* للكاتب إدغار ألان بو

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث