داعش توحد والإخوان تفرق

داعش توحد والإخوان تفرق

أحمد مصطفى

تقول نظرية المؤامرة إن الغرب، ومعه قطر وتركيا في هذا، صنعوا داعش ويمولونها بشكل غير مباشر “عبر أموال الفدية لإطلاق سراح رهائنهم” كما صنعوا القاعدة من قبل عبر “المجاهدين العرب الأفغان” لينفذوا استراتيجية دعم سيطرة الإخوان في المنطقة.

ويخلص تحليل المؤامرة إلى أن نموذج الإرهاب يشكل “فزاعة” تسهل تنصيب من يوصفون بالمعتدلين كقوى حاكمة يمكن التعامل معها وتساعد في “درء خطر الإرهاب” عن الغرب.

لكن الواقع دوما أكثر تعقيدا من تفسيرات المؤامرة التي تسهل الأمور على العقول الراغبة في التبسيط.

وهناك مقابل للنظرية السابقة يقول إن القاعدة وداعش، وكل العنف المتسربل بالدين، لها جذورها في أفكارنا وسلوكنا وهناك بيننا من أهم أكثر تطرفا من داعش وغيرها. وما يريد هؤلاء سوى تسفيه أن للغرب وقطر وتركيا مصلحة في وجود تلك التنظيمات الإرهابية.

هناك من هذا وذاك، فالفكر الديني المتطرف يفرز تلك الجماعات والغرب ومن يناصره في استراتيجيته يستغل هذا لمصلحته حسبما يراها وحسبما يشير عليه خبراء يعول عليهم مثل الاسرائيليين والاتراك.

لكن بغض النظر عن تلك المسائل الفلسفية والتحليلية العميقة هناك ملاحظة سريعة للبسطاء أمثالي: ألم نلحظ أن داعش جعلت الفرقاء يلتقون على مواجهتها، من إيران وأمريكا إلى السعودية وقطر ومصر. بينما الإخوان يسببون الفرقة والشقاق بين داعمين لهم كقطر وتركيا ومحذرين من خطرهم كالسعودية ومصر والامارات؟

حتى تركيا، التي سهلت تكوين داعش في البداية رغم تحذير أجهزة الأمن لأردوغان من خطر هؤلاء المتطرفين، لا يمكنها أن تصف مع إرهابيين. لكنها تسعى للعب دور الغرب، الأكثر ميلا لدعم سيطرة الإخوان دون تدخل مباشر، فتجد أردوغان الأشد حماسا للإخوان في كل مكان من تونس ومصر إلى ليبيا واليمن.

هناك قليل من الشك في أن كل الجماعات والتنظيمات خرجت من عباءة التنظيم الأم “الإخوان المسلمين”، وكانت تلك خلاصة للباحثين الجادين في الإسلام السياسي قبل أن يقوم السياسيون بقرصنة التوجه نحو الإسلام السياسي عقب إنهيار الثنائية القطبية في العالم.

وإن كان التنظيم/الجذر مفرقا، فإن تفريعاته ـ خاصة أكثرها تطرفا ودموية ـ كفيل بأن يوحد العالم ضده .. فمتى نتنبه إلى أن قطع الفرع ليس علاجا جذريا، والأصح اجتثاث شجرة الخبث من جذورها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث