والدتي التي رحلت!!..

والدتي التي رحلت!!..

نجم عبد الكريم

أسلمت والدتي الروح إلى بارئها.

• يا الله .. يا الله .. كم تعذبت تلك السيدة !!.. وكم عانت من المشاق والآلام خلال التسعين عاماً، حيث انتُزعت منها طفلاً – وأنا ابنها البكر – وأُخذتُ إلى المدينة، وظلت هي في القرية تكابد حرمانها من طفلها!!..

• ولم ألتقيها طيلة سبعة عقود – وهي سنوات عمري الآن – إلا مراتٍ لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ولمدد لا تزيد على الساعات مقسمة على سنوات متباعدة!!..

• لا تسألوني عن الأسباب، فشرحها معقد وطويل !!..

ولما بلغني الخبر، بعد تواريها الثرى بأسابيع، وكانت تفصل بيني وبين مكانها مسافات شاسعة.

أخذت أستعيد ذكرى تلك السويعات التي كنت ألقاها فيها، فلم أجد غير هطول دمع هتون من كلينا، وكلمات مسجعة مضمخة بالدموع تصدر عنها:

– ويلاه يا ابني يا نجم.. ويلاه يا ابني يا نجم..

احنا انظلمنا ..

واللي ظلمنا الله منه ينتقم!!..

قطعوا قلبي يا وليدي ..

يوم حرموني منك !!..

وصارت حياتي يا وليدي عدم

بفراقي عنك..

… الخ .. الخ .. الخ .

* * *

• وجدت نفسي أخاطبها – رحمها الله – بكلمات لا أدري إذا كانت تندرج تحت النثر أم الشعر، أم هو الكلام الأبيض الذي أتحدث به في حياتي الاعتيادية؟!..

• أُماهُ .. كم ماتت سنين؟!..

عَشرٌ ؟!.. وعشرة ؟!..

كعمر سمرة ..

زُوجت، ولدت جنين؟!..

وطُلقت!!..

كحكايتك، وحكايتي!!..

الأم كنتِ.. وأنا كنت الجنين!!..

أماه ..

قد تتسائلين ؟!..

ما حلَّ بي من بعدها تلك السنين ؟!..

أواه .. يا أماهُ لو تعلمين !!..

في كل فجرٍ ركلة توقظني !!..

والصفعُ ما فارق وجهي كل حين !!..

وكل ساعة تُشتَمين !!..

والجوع زادي !!..

والعراء توسدي !!..

مسكين ثوبي، ملَّ رقعات الزمان !!..

وملَّ سخر الناس في كل مكان !!..

والجهل – يا أماه – كل ثقافتي !!..

هذا قليلٌ

من كثيرٍ

لقصتي.

وأصرخ: هذا لا يطاق !!.. لا يطاق !!.. لا يطاق !!..

يأتي الجواب !.. في الكتاب !!..

” لا يبغض الله حلال كالطلاق”!!..

أماه ..

سأراكِ من بعد الفراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث